صحة

خديعة المعصم.. لماذا تعطي الساعات الذكية أرقاماً مضللة عن صحتك البدنية؟

بيانات الاستشفاء وحرق السعرات في الأجهزة القابلة للارتداء تفتقر للدقة الطبية

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

تنهي تمرينك اليومي وتشعر بنشاط غير مسبوق لكن بمجرد النظر إلى ساعتك الذكية تكتشف أن درجة لياقتك انخفضت وأنك لم تحرق السعرات المطلوبة بل وتأمرك الساعة بالراحة لمدة 72 ساعة كاملة. هذا التناقض بين شعورك الفعلي وبين بيانات الشاشة يطرح سؤالاً جوهرياً حول دقة هذه الأجهزة التي باتت تدير حياة الملايين.

الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون هي أن الساعات الذكية لا تقيس أغلب المؤشرات الحيوية بشكل مباشر بل تعتمد على خوارزميات لتقديم تقديرات تقريبية. هذه الأرقام التي تظهر على معصمك قد تنحرف عن الواقع بنسبة تزيد عن 20% خاصة فيما يتعلق بحرق السعرات الحرارية. والخطورة هنا تكمن في اعتماد المستخدمين على هذه البيانات لتحديد كميات طعامهم مما قد يؤدي لزيادة الوزن أو نقص التغذية الحاد.

أما بؤرة التضليل الكبرى فتظهر في ما يسمى «درجة الاستشفاء» أو الجاهزية. تعتمد الساعات على قياس تقلب ضربات القلب عبر مستشعرات المعصم وهي وسيلة غير دقيقة مقارنة بأجهزة تخطيط القلب الطبية. وبما أن هذه الدرجة تُبنى على معطيين غير دقيقين وهما جودة النوم وتقلب ضربات القلب فإن النتيجة النهائية غالباً ما تكون بعيدة عن الواقع وقد تدفعك لإلغاء تمرينك وأنت في كامل نشاطك.

وفيما يخص عد الخطوات فإن الأمر لا يخلو من الأخطاء أيضاً. الساعات تعتمد على حركة الذراع فإذا كنت تدفع عربة أطفال أو تحمل حقيبة فإن الساعة ستسجل أرقاماً أقل من الواقع بنسبة تصل إلى 10%. وبالمثل يقل مستوى الدقة في قياس ضربات القلب مع زيادة شدة التمرين أو بسبب العرق ولون البشرة وحتى مدى إحكام ربط السوار على اليد.

حتى ميزة تتبع النوم التي يتباهى بها المصنعون تظل قاصرة. الجهاز يمكنه رصد وقت النوم والاستيقاظ لكنه يفشل في تحديد مراحل النوم العميق والخفيف بدقة لأن ذلك يتطلب قياس نشاط الدماغ في المختبرات الطبية وليس مجرد مراقبة النبض والحركة.

الأمر ذاته ينطبق على قياس الأكسجين (VO2max) حيث تبالغ الساعات في تقدير لياقة الأشخاص الخاملين وتقلل من شأن لياقة الرياضيين المحترفين. في النهاية تظل هذه الأجهزة مجرد أدوات لمراقبة التوجهات العامة وليست مراجع طبية. القاعدة الذهبية هي أن تستمع لجسدك وتراقب أداءك الفعلي بدلاً من الانصياع الأعمى لأرقام قد تكون مجرد أخطاء تقنية في خوارزمية الساعة.

مقالات ذات صلة