أحاديث العشاء من مائدة الطعام إلى مكتبة الكونجرس.. جهاز «بدائي» لتوثيق ذكريات العائلات
جهاز «Connection Keeper» يهرب من الذكاء الاصطناعي لتوثيق الروابط العائلية

لم يعد الكلام العفوي على مائدة العشاء مجرد وقت عابر بل صار مادة مرشحة للأرشفة التاريخية. أطلقت شركة «بريجو» المتخصصة في إنتاج صلصة المعكرونة بالتعاون مع منظمة «ستوري كوربس» جهازاً جديداً يحمل اسم «Connection Keeper» وظيفته تحويل الجلسات العائلية إلى أرشيف صوتي حي يمكن حفظه للأجيال القادمة في مكتبة الكونجرس.
الجهاز يتخذ شكل غطاء برطمان الصلصة وصُمم ليكون بسيطاً إلى أقصى حد بعيداً عن تعقيدات التكنولوجيا الحديثة. هو مجرد مسجل صوت بميكروفونين يعمل بضغطة زر واحدة للتسجيل وأخرى للإيقاف. لا وجود هنا لتقنيات «الواي فاي» أو «البلوتوث» ولا حتى سحابة إلكترونية للتخزين كما يغيب عنه الذكاء الاصطناعي تماماً. الفلسفة وراء هذا التصميم هي السير عكس التيار التكنولوجي السائد بهدف فصل المستخدمين عن شاشات هواتفهم وإعادتهم إلى الواقع.
الهدف الأساسي حسب القائمين على الفكرة هو تشجيع التواصل العائلي دون تشتيت. يتم نقل التسجيلات يدوياً إلى الكمبيوتر عبر وصلة «USB-C» مع خيار مشاركة هذه الملفات مع منظمة «ستوري كوربس». والجدير بالذكر أن هذه المنظمة تمتلك باعاً طويلاً في جمع الشهادات الشفهية وتوثيقها داخل مكتبة الكونجرس الأمريكي التي تعد أكبر مكتبة في العالم وتضم ملايين السجلات التاريخية.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي في كل شيء مما جعل هذا الجهاز يبرز كاقتراح «منخفض التكنولوجيا» بشكل متعمد. العبوة التي يتم طرحها لا تحتوي على الجهاز فحسب بل تشمل عبوة صلصة وبطاقات تحتوي على أسئلة مقترحة لفتح نقاشات بين أفراد الأسرة في محاولة لتحويل وجبة العشاء التقليدية إلى تجربة سرد قصصي.
المفارقة في هذا المنتج تكمن في دخول شركة أغذية إلى مضمار «التكنولوجيا العاطفية» ليس من أجل إضافة ميزات تقنية جديدة بل لسحب المشتتات التقنية من المائدة. ورغم أن الجهاز قد يبدو للبعض مجرد تجربة إعلانية مبتكرة إلا أنه يضع إصبعه على أزمة حقيقية في الحياة المعاصرة وهي تراجع التواصل البشري العفوي تحت ضغط الأجهزة الذكية.









