طهران تعتبر حصار هرمز عملاً حربياً وتلغي جولة مفاوضات باكستان
طهران تبلغ واشنطن: حصار هرمز ينهي فرص الدبلوماسية والقرار نهائي

الربط بين الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز وبين انهيار المسار الدبلوماسي لم يعد مجرد استنتاج سياسي بل واقعاً فرضته طهران اليوم. إيران حسمت موقفها تماماً وأبلغت واشنطن عبر الوسيط الباكستاني أنها لن ترسل أي وفد إلى الجولة الثانية من المفاوضات التي كانت مقررة الأربعاء. الرسالة الإيرانية كانت واضحة ولا تقبل التأويل: لا جلوس على طاولة واحدة بينما البوارج الأمريكية تخنق الممر المائي الأهم في المنطقة.
المسؤولون في طهران يضعون ما يصفونه بـ “حصار هرمز” في كفة، واستمرار أي حديث دبلوماسي في كفة أخرى. بالنسبة لهم، التحرك الأمريكي في المضيق ليس مجرد خرق لاتفاق تهدئة بل هو عمل حربي صريح. هذا الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو 21 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي، تحول من نقطة تجارة إلى ساحة اشتباك معلن. طهران ترى أن واشنطن هي من اختارت التصعيد الميداني، وبالتالي فإن إلغاء رحلة الوفد الإيراني إلى إسلام آباد هو نتيجة طبيعية لهذا الخيار.
الموقف الإيراني الذي نقلته الأوساط الرسمية اليوم يشير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار تعرض للنهش منذ ساعاته الأولى. الإيرانيون يتحدثون عن خروقات مستمرة، لكنهم اعتبروا الحصار البحري هو “رصاصة الرحمة” على أي تفاهمات سابقة. القرار بعدم الذهاب إلى باكستان جاء قطعياً ونهائياً، في إشارة إلى أن القيادة الإيرانية لا تنوي تقديم تنازلات تحت ضغط التواجد العسكري في الخليج.
واشنطن تدرك جيداً أن مضيق هرمز هو الشريان الذي يغذي الأسواق الدولية، وأي اضطراب فيه يعني قفزات فورية وغير منضبطة في أسعار الطاقة العالمية. إيران من جهتها تستخدم هذا الثقل الاستراتيجي كحائط صد، معتبرة أن الحديث عن مفاوضات في ظل “حالة حرب بحرية” هو نوع من العبث السياسي الذي لن تشارك فيه، لتترك الكرة الآن في ملعب الوسطاء الذين فشلوا في إقناع طهران بفصل المسار العسكري عن المسار الدبلوماسي.











