تكنولوجيا

قطار الحجاز يعود للحياة من عمان.. مشروع الربط السككي الكبير يطل برأسه في احتفالات الطفولة

رحلة قطار استغرقت 40 دقيقة تعيد إحياء حلم الربط السككي بين الأردن وتركيا

محرر أخبار تقنية في النيل نيوز، يهتم بتغطية المستجدات في عالم التكنولوجيا والإنترنت

على قضبان سكة حديد الحجاز التاريخية في قلب العاصمة الأردنية عمان، لم تكن الرحلة التي استغرقت 40 دقيقة مجرد نزهة ترفيهية للأطفال، بل كانت إشارة رمزية لعودة الروح إلى مشروع استراتيجي ضخم يهدف لربط تركيا بالأردن وصولاً إلى دول الخليج. المحطة التي شيدها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في مطلع القرن العشرين لتسهيل رحلات الحج وربط أطراف الدولة، شهدت هذا العام احتفالية عيد الطفولة والسيادة الوطنية التركي، في وقت تتصدر فيه أنباء إعادة بناء الخط الحديدي واجهة التعاون الإقليمي.

التحرك على القضبان التاريخية باتجاه محطة أم الحيران والعودة منها، جاء بتعاون بين السفارة التركية ووكالة التنسيق والتعاون (تيكا) ومعهد يونس إمرة. السفير التركي في عمان يعقوب كايماز أوغلو، أكد أن اختيار هذا المكان يحمل دلالات عميقة، مشيراً إلى أن يوم 23 نيسان الذي أهداه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك لأطفال العالم، يهدف لتقوية الروابط بين جيل المستقبل الذي سيبني غداً جديداً.

الاحتفالية التي ضمت مئات الأشخاص بينهم 60 يتيماً أردنياً، شهدت اندماجاً ثقافياً لافتاً. أطفال من عائلات تركية وأردنية غنوا معاً باللغتين العربية والتركية، حيث تداخلت ألحان أغنية “بنت الشلبية” الشهيرة مع نظيرتها التركية “هكذا جاءت وهكذا تمضي الدنيا” على خشبة مسرح واحدة. هذا التناغم لم يتوقف عند الفن، بل امتد إلى الدبكة الفلسطينية التي أداها الأطفال داخل أروقة المحطة والمتحف الذي تواصل “تيكا” ترميمه ومن المتوقع افتتاحه رسمياً خلال العام الجاري.

زاهي خليل، مدير محطة الخط الحديدي الحجازي في عمان، وصف القطار بأنه يمثل “الشراكة والارتباط التاريخي العميق” بين البلدين. هذا الربط التاريخي هو ذاته الذي تسعى أنقرة وعمان لتحويله إلى واقع عصري، حيث تبرز في خلفية المشهد تصريحات وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو حول مشروع “سكة حديد الحجاز الحديثة”. الوزير كان قد كشف من داخل هذه المحطة عن خطط لبدء العمل في المشروع العام المقبل لربط تركيا وسوريا والأردن، وصولاً إلى الموانئ العالمية.

الفعالية لم تخلُ من الجانب الترفيهي المباشر، حيث نصبت خيام الألعاب وعروض السحر وتوزيع القطنيات والحلويات على الأطفال، لكن حضور القطار المزين بالعلمين التركي والأردني ظل هو الحدث الأبرز. منسق معهد يونس إمرة مصطفى أوزتورك ومنسق “تيكا” جاويد كوزال أوغلو أشارا إلى أن فرحة الأطفال بركوب القطار لأول مرة تعكس قيمة هذا الإرث، في حين عبر الطفل الأردني عماد فارس عن شكره لهذه اللفتة التي جعلته يشعر بروح الأخوة داخل محطة يفوح منها عبق التاريخ ووعود المستقبل.

مقالات ذات صلة