شرطي تركي يواجه إدمان الشاشات بـ «التايكوندو».. مهمة أمنية من نوع خاص في بيليجيك
فرات بدير: «إذا لم نلمس حياة هؤلاء الأطفال الآن فلا حق لنا في الشكوى مستقبلاً»

لا ينتهي يوم فرات بدير بخلع بزته العسكرية بعد انتهاء نوبة عمله في سلك الشرطة التركي. الرجل الذي أمضى سنوات في ملاحقة الجريمة، قرر أن يطارد نوعاً آخر من التهديدات التي تلاحق الصغار في ولاية بيليجيك، وهي إدمان الشاشات ومخاطر الشوارع. من صالة تدريب تابعة لمركز التعليم الشعبي، يدير بدير نادي «أمنية 11» الرياضي، محولاً خبرته الأمنية والرياضية إلى خط دفاع أول لحماية 150 طفلاً.
بدير الذي بدأ مشواره مع التايكوندو في سن السادسة بتشجيع من صديق والده، لم يترك الرياضة حتى بعد انخراطه في العمل الشرطي عام 2012. اليوم، وبصفته مدرباً للمنتخب الوطني التركي لعام 2025، يرى أن العمل مع الأطفال ليس مجرد هواية، بل هو «دين في أعناقنا تجاه أطفال هذا البلد» كما يصفه بلهجة مباشرة. يقول بدير إن الوقت يداهم الجميع، فإذا لم يتم الوصول إلى هؤلاء الأطفال وتطوير مهاراتهم الآن، فلا معنى للشكوى أو التذمر من سلوكياتهم في المستقبل.
داخل النادي، لا تقتصر التدريبات على الركلات والحركات الفنية، بل يستخدم بدير أنظمة أداء إلكترونية لمراقبة تطور الرياضيين، في محاولة لربط التكنولوجيا بالجهد البدني بدلاً من استهلاكها في العزلة الرقمية. وتعد رياضة التايكوندو في تركيا من الرياضات ذات الشعبية الواسعة، حيث تمتلك البلاد سجلًا حافلًا في البطولات الأوروبية والأولمبية، وهو ما يحاول بدير استثماره لخلق جيل جديد من الأبطال انطلاقاً من قرية «كوبلو» التي كانت شرارة انطلاق مشروعه بـ 40 طفلاً فقط.
من جانبها، تؤكد رئيسة النادي، زهرة أوجيك، أن الهدف المحرك لهذا الكيان ليس حصد الميداليات في المقام الأول، بل توفير بديل آمن للأطفال المعرضين للانحراف أو أولئك الغارقين في عالم التواصل الاجتماعي. أوجيك، التي مارست الرياضة سابقاً، ترى أن الاستمرارية والصبر هما المكسب الحقيقي، بعيداً عن بريق المنصات الزائف.
على بساط التدريب، تبرز قصص نجاح واقعية مثل إبرار شاكر، الفتاة ذات الـ 15 عاماً التي تحولت من مجرد هاوية بدأت مع أبناء عمومتها إلى بطلة لتركيا في منافسات المدارس. إبرار التي تستعد لخوض نهائيات البطولة في سيواس أواخر أبريل الجاري، لم تكن تتخيل وصولها إلى هذه المستويات، لكنها اليوم تضع تمثيل بلدها في البطولات العالمية نصب عينيها، وهو نفس الطموح الذي يسكن قائد الفريق محمد صالح جين، الذي يرى في النادي بيته الثاني الذي حماه من فراغ الشوارع لسنوات.









