اقتصاد

أزمة الوقود تتفاقم عالمياً مع تقلص الملاحة في مضيق هرمز

كيف يؤثر الصراع في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

تتزايد المخاوف بشأن نقص إمدادات الوقود مؤخرًا، مع انخفاض حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها، وذلك في ظل تهديدات إيرانية، حيث يشير الخبراء إلى سيطرة طهران الفعلية على هذا الممر المائي الحيوي. والآن، بدأت بعض هذه المخاوف تتجسد على أرض الواقع، إذ تشهد عدة دول نقصًا فعليًا.

عادة ما يمر خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية تقريبًا عبر المضيق، لكن منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط، توقفت حركة الشحن تقريبًا.

أجبرت الهجمات الإيرانية الانتقامية السفن على البقاء في أماكنها، مما أدى إلى امتلاء مرافق تخزين النفط في الدول المنتجة وتوقف بعض عمليات الإنتاج، وهو ما يعكس ترابط سلاسل الإمداد العالمية.

عادة ما تعبر أكثر من 20 مليون برميل من النفط والسوائل البترولية يوميًا مضيق هرمز، لكن التقارير تشير إلى انخفاض حركة المرور اليومية بنحو 95%. ومع ذلك، تسمح إيران بمرور بعض السفن المرتبطة بباكستان والصين والهند، في خطوة قد تحمل دلالات سياسية واقتصادية.

غير أن تداعيات اضطراب الإمدادات بدأت تظهر في بعض الدول، ولم يقتصر الأمر على ارتفاع الأسعار فحسب.

**أوروبا القارية**

أبرز مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير” كبرى شركات الطيران الأوروبية، خطر نقص وقود الطائرات الذي قد يضرب في أوائل مايو/أيار ويونيو/حزيران، وذلك في تصريحات لشبكة “سكاي نيوز”.

وفي إيطاليا، فُرضت قيود مؤقتة بالفعل على إمدادات الوقود في أربعة مطارات. إلا أن رئيس هيئة الطيران المدني الإيطالية، بييرلويجي دي بالما، صرح بأن هذا يعود بشكل أساسي إلى زيادة حركة الملاحة الجوية خلال عطلات عيد الفصح. وقال لوسائل إعلام إيطالية: “صراع الشرق الأوسط ليس قضية راهنة بعد، ولا يتداخل مع مسألة إمدادات الوقود.”

أدت التكاليف المرتفعة للوقود إلى إلغاء بعض الرحلات الجوية. فقد أعلنت شركة الطيران الاسكندنافية “ساس” الشهر الماضي أنها ستلغي ما لا يقل عن 1000 رحلة في أبريل/نيسان بسبب ارتفاع تكاليف الطيران.

وفي فرنسا، أشارت وزيرة الطاقة الفرنسية المبتدئة، مود بريجون، صباح الثلاثاء، إلى أن ما يقرب من محطة وقود واحدة من كل خمس (18%) كانت تفتقر إلى نوع ما من الوقود.

**المملكة المتحدة**

بينما لم تتعطل الإمدادات في المملكة المتحدة، إلا أن بعض محطات الوقود شهدت خروج مضخات عن الخدمة. حذر أحد مسؤولي “أسدا”، ثاني أكبر بائع وقود بالتجزئة في المملكة المتحدة، نهاية مارس/آذار من “نقص مؤقت”.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”أسدا”، آلان لايتون، إن الشركة شهدت طلبًا مرتفعًا من السائقين، وأن “مضخة أو اثنتين” ستتأثران مع تجاوز الطلب للإمدادات.

بقيت الإمدادات مستقرة، لكن نيك بتلر، المدير التنفيذي السابق لشركة “بي بي”، صرح لـ”سكاي نيوز” بأن الحكومة يجب أن “تخطط بجدية لكيفية التعامل” مع أي انقطاعات محتملة.

عانت بعض أنحاء العالم بشكل أكبر، خصوصًا الدول الأقل ثراءً. فبينما فرضت عشرات الدول قيودًا على استخدام الوقود وزادت من إجراءات الإنتاج وتمكنت من إدارة الوضع، لا تزال دول أخرى تعاني من انخفاض المخزونات، مما يبرز التفاوت في القدرة على تحمل الصدمات الاقتصادية.

**الأمريكتان**

واجهت بيرو تأثيرًا مزدوجًا تمثل في انفجار خط أنابيب للغاز وصعوبات إمداد مرتبطة بالحرب الإيرانية، مما دفع الحكومة لتطبيق إجراءات طارئة، فيما نصحت الحكومة البريطانية بعدم السفر إلى أجزاء من بيرو إلا للضرورة القصوى.

وبالمثل، تضررت كوبا بشدة من صدمة الإمدادات. فمنذ يناير/كانون الثاني، تأثرت بصعوبات التوريد بعد أن منعت إدارة ترامب إمدادات النفط من دخول البلاد.

في الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر غالون البنزين 4 دولارات الثلاثاء الماضي للمرة الأولى منذ عام 2022، وفقًا للجمعية الأمريكية للسيارات (AAA).

**آسيا**

في كوريا الجنوبية، هرع الناس لشراء أكياس القمامة وسط مخاوف من نقصها، وهي أكياس مصنوعة من البولي إيثيلين المشتق من النفتا، وهو منتج مكرر من النفط الخام، ما يوضح كيف يمكن لأزمة الوقود أن تمتد لتطال سلعاً غير متوقعة.

وفي الهند، أدى نقص الغاز إلى إغلاق صناعة السيراميك لما يقرب من شهر في منطقة غوجارات الغربية.

وذكرت وسائل إعلام حكومية في فيتنام الأسبوع الماضي أن شركات الطيران في البلاد تخطط لخفض عملياتها بسبب نقص الوقود.

في الفلبين، أعلن الرئيس فرديناند ماركوس حالة طوارئ وطنية للطاقة، وصفتها إدارته بأنها تشكل “خطرًا وشيكًا لنقص حاد في إمدادات الطاقة”.

**أستراليا**

يوم الجمعة الماضي، حُث الأستراليون على “تجنب الشراء بدافع الذعر” بعد أن كشفت الحكومة عن نفاد الوقود في أكثر من 600 محطة خدمة.

وأكد وزير الطاقة كريس بوين أن 410 محطات خدمة في جميع أنحاء البلاد نفد منها الديزل، و193 محطة أخرى بدون بنزين.

وسعى بوين إلى طمأنة الأستراليين بشأن إمدادات الوقود، قائلًا لسائقي السيارات إنه لا داعي للشراء بدافع الذعر، في محاولة لاحتواء حالة القلق المتزايدة.

**إفريقيا**

كما هو الحال في المملكة المتحدة، تسبب الطلب الزائد من سائقي السيارات في جنوب إفريقيا في طوابير طويلة وبعض الانقطاعات.

بعد عدم وصول شحنة مارس/آذار إلى موريشيوس، أدخلت الحكومة تدابير لتوفير الطاقة، وقيدت استخدام الكهرباء غير الضروري، مما يعكس الضغوط التي تواجهها الدول الجزرية الصغيرة ذات الإمدادات المحدودة.

مقالات ذات صلة