سيارات

بعد سخرية ماسك: “BYD Sealion 8” يكتب شهادة ميلاد قوة الصين الصاعدة

الشركة الصينية تتحول من سخرية إيلون ماسك إلى منافس شرس لعمالقة السيارات العالمية

صحفي متخصص في مراجعات السيارات، يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عامًا في تغطية أخبار السيارات وتجارب القيادة وتحليل السوق والموديلات الجديدة.

ذات مرة، في عام 2011، ضحك إيلون ماسك ساخرًا من BYD. اليوم، يفرض الصانع الصيني كلمته. تجربة ‘سيلايون 8’ (Sealion 8) تكشف حجم القفزة، وتصفع التوقعات القديمة.

منذ سنوات، قيادة أولى لسيارة BYD ‘E6’ كانت تجربة محفوفة بالتحفظ. سيارة كهربائية بدائية، خشنة الملامح، تتخلف عن تسلا ونيسان ليف. مشهد سخريّة ماسك آنذاك من قدرة BYD على المنافسة بدا منطقيًا. لا شيء يربط بين الاثنين.

لكن خلف مقود ‘سيلايون 8’ الجديدة، تتبدد تلك الفكرة. السيارة ليست مثالية، بها عيوبها ونقاط ضعفها، وقليل من غرابة الوافد الجديد. مع ذلك، تمثل ‘سيلايون 8’ تطورًا هائلاً، يصعب تجاهله. تحسن عملاق في بضع سنوات، هو سمة لـ BYD وباقي عمالقة الطاقة الجديدة الصينيين.

**أزمة هوية بحرية**

أولًا، فك شفرة ‘سيلايون 8’ ضروري. BYD تعاني من مشكلة هوية تسمية. هوندا مثلاً، كانت لديها نسختان من ‘أكورد’ حسب السوق. هنا الأمر مختلف.

BYD في الصين تملك علامات فرعية: سلسلة ‘المحيط’، ‘سونغ’، و’داينستي’. ‘المحيط’ مستوحاة من الكائنات البحرية: سيل (Seal)، دولفين (Dolphin)، شارك (Shark). لكن عندما تصل طرازات ‘داينستي’ و’سونغ’ للأسواق الخارجية، تُعاد تسميتها تحت سلسلة ‘المحيط’. هكذا، ‘سونغ بلس’ الصينية تصبح ‘سيلايون 6’، و’سونغ برو’ هي ‘سيلايون 5’. أما ‘سيلايون 8’، فكانت تعرف بـ ‘داينستي تانغ L’. وفي أسواق أخرى، يسمونها ‘أتّو 8’. تداخل الأسماء هذا يثير حيرة المستهلكين خارج الصين، ويعكس ربما سرعة التوسع على حساب التخطيط المتسق للعلامة التجارية عالميًا.

**سبعة مقاعد.. ومنافسة شرسة**

‘سيلايون 8’ مركبة رياضية متعددة الاستخدامات (SUV) سباعية المقاعد، فاخرة نسبيًا. تتوفر بنسخ هجينة قابلة للشحن (PHEV) وكهربائية بالكامل (EV). الطراز الذي اختبرناه هو ‘بريميوم’ (Premium) الهجين ثنائي المحرك، المعروف بـ ‘DM-P Premium’. هناك أيضًا نسخة ‘دايناميك DM-I’ بمحرك كهربائي واحد ودفع أمامي. هذه السبعة مقاعد هي القصة الأكبر، فهي أول سيارة BYD بسبعة مقاعد تصل لأسواق عديدة.

الشركات التقليدية للسيارات، التي سيطرت على السوق الصيني يومًا، تشهد الآن تراجعًا حادًا. السبب؟ المنتجات الصينية أصبحت أكثر إقناعًا. المنافسة في السوق المحلي الصيني هائلة. الخيارات متعددة، والشركات المحلية تفهم جمهورها جيدًا. حروب الأسعار مستعرة. تقنيات القيادة الذاتية ليست مجرد دعاية. أنظمة الدفع الكهربائي والهجين تتقنها الشركات المحلية. الدعم الحكومي يساهم أيضًا. باختصار، الشركات الغربية تبدو الآن كأنها تعرض تقنيات قديمة.

**داخل المقصورة: لمسة فخامة مع بعض الاعتراضات**

‘سيلايون 8 بريميوم’ تسعى لتقديم إحساس فاخر. مقاعد جلد طبيعي مدفأة، مبردة، مع وظيفة تدليك للصف الأمامي ومقعدي الصف الثاني الجانبيين. عجلة قيادة مدفأة، سقف بانورامي بطول السيارة، نظام صوتي بـ 21 مكبر صوت. تصميم داخلي متقن، مواد ذات جودة، لمسات فنية على شبكات السماعات.

شاشة لمس مركزية بحجم 15.6 بوصة، مثبتة أفقيًا. واضحة جدًا. لكنها المنفذ الوحيد للتحكم في مكيف الهواء وسرعة المروحة، نقطة ضعف مستمرة في التصميم. أمام السائق، شاشة 12.3 بوصة أفضل بكثير، واضحة تحت أشعة الشمس، وتدمج خرائط آبل كار بلاي/أندرويد أوتو. شكوى وحيدة: نصوص سعة البطارية ومستوى الوقود صغيرة جدًا، تتطلب تركيزًا زائدًا.

عيوب بسيطة جدًا، تتطلب عدسة مكبرة. خياطة غير متقنة هنا أو هناك، بعض الجمل غير المترجمة بدقة على الشاشة. الصف الثاني مريح، مع تحكم بالمناخ ومنافذ USB-C، وإمكانية تحريك المقاعد لإتاحة الوصول للصف الثالث. الصف الثالث، كمعظم سيارات الـ SUV، مخصص للاستخدام العرضي. آلية طي المقاعد يدوية، أسرع وأقل عرضة للأعطال، لكنها تتطلب تحريك الصف الثاني للأمام يدويًا قبل الطي.

**خلف المقود: قفزة نوعية في الأداء**

نسخة ‘بريميوم’ من ‘سيلايون 8’ مزودة بتقنية ‘ديسوس-سي’ (DiSus-C)؛ نظام تعليق شبه نشط. هذه التقنية تمثل قفزة هائلة مقارنة بتعليقات BYD التقليدية. في السابق، سيارات BYD لم تكن قادرة على مجاراة المنافسين الأوروبيين. ‘سيلايون 6′ و’أتّو 3’ عانتا من اهتزاز مفرط وميلان كبير في الجسم. ‘سيلايون 7’ ذهبت في الاتجاه المعاكس، قيدت الميلان لكنها كانت قاسية على الطرق. ‘سيلايون 8’ بنظامها الديناميكي، تقترب من مستوى بعض الخيارات الأوروبية، بل قد تتفوق عليها.

المخمدات المتكيفة تستجيب بامتياز لأسطح الطرق المتغيرة. على الطرق الوعرة، تمتص المطبات الكبيرة، وتحافظ على استقرار الجسم. في المنعطفات السريعة، تلتصق السيارة بالأرض. تقلل ميلان الجسم بشكل كبير. ربما هي أفضل سيارة SUV من BYD في التعامل مع الطرقات.

لكن لا تخلو من المشاكل. العجلات مقاس 21 بوصة في نسخة ‘بريميوم’ (20 بوصة في ‘دايناميك’) تزيد من شعور ركاب المقعد الخلفي بالمطبات. عجلة القيادة دقيقة، لكنها تفتقر للإحساس، خفيفة جدًا على السرعات العالية.

الأداء قوي. 359 كيلووات (481 حصانًا) و675 نيوتن متر عزم دوران مدمج. السيارة تزن 2,580 كجم. ‘بريميوم’ تتسارع من 0 إلى 100 كم/س في 4.9 ثوانٍ، وسرعتها القصوى 200 كم/س. رغم الأرقام، لا تشعر بأنها سيارة رياضية خارقة. في الواقع، تمنحك الثقة للتعامل مع أي موقف على الطريق.

يمكنك الاختيار بين أوضاع قيادة مختلفة لاستغلال أفضل لنظام PHEV، سواء لحصاد الطاقة الكهربائية، أو ترك النظام يديرها تلقائيًا، أو القيادة الكهربائية بالكامل داخل المدن. في الوضع الافتراضي، يكون النظام سلسًا، ويمنح مدى يصل إلى 1,117 كم من خزان وقود سعة 60 لترًا وبطارية المحرك. هذا المدى الواسع يمثل نقطة جذب كبيرة للمستهلكين في أسواق مثل مصر، حيث تحد البنية التحتية للشحن من انتشار السيارات الكهربائية بالكامل، فيقدم الهجين القابل للشحن حلًا عمليًا.

**السعر.. ومستقبل BYD**

‘سيلايون 8’ خطوة أخرى لـ BYD في الاتجاه الصحيح. كونها هجينًا قابلًا للشحن، قد تكون السيارة التي تجذب المترددين نحو السيارات الكهربائية. ليست مثالية، لكن العيوب تتضاءل مع كل إصدار جديد.

BYD تطرح ‘سيلايون 8’ تدريجيًا في الأسواق خارج الصين. في أستراليا، سعر نسخة ‘بريميوم’ يبدأ من 2,441,750 جنيه مصري. هذا يضعها في منافسة مباشرة مع ‘تسلا موديل Y L’ الكهربائية ذات السبعة مقاعد، التي تبدأ من 2,576,000 جنيه مصري. ‘سيلايون 8’ أرخص، وتوفر خيار محرك احتراق بجانب الكهرباء. في سريلانكا، حيث الضرائب مرتفعة بشكل لافت، تباع نسخة ‘بريميوم’ بسعر 5,550,000 جنيه مصري.

‘سيلايون 8’ هي الدليل الأقوى حتى الآن أن هذه الشركة الصينية جادة. الحكم على جودة المنتج يعتمد على التجربة الآنية. لكن الاختبار الحقيقي سيبقى للزمن. مع كل الدلائل المتاحة، المراهنة ضد الشركات الصينية في هذا المضمار، مغامرة لا يُحمد عقباها.

مقالات ذات صلة