صحة

الصبار يفك شفرة الزهايمر: مركب مغربي يبشر بـ ‘تبطئة’ الخرف!

دراسة حديثة من الدار البيضاء ترصد مرشحاً علاجياً جديداً لملايين المصابين عالمياً.

مركب طبيعي مستخلص من نبات الصبار قد يحمل مفتاحاً جديداً في مواجهة مرض الزهايمر. كشفت دراسة حديثة عن تحديد مركب معين يُتوقع أن يبطئ تطور هذا النمط الأكثر شيوعاً من الخرف، وذلك بناءً على نشاطه المحتمل في الارتباط بالإنزيمات المستهدفة.

يُعرف الصبار، هذا النبات العصاري دائم الخضرة، بخصائصه الطبية العديدة. استخدمت مكوناته على مدى مئات السنين لعلاج التهابات الجلد وتحسين الهضم وتعزيز الجهاز المناعي؛ لكن الدلائل العلمية حول بعض هذه الفوائد لا تزال متباينة.

الباحثون بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في المغرب وجدوا أن مركب “بيتا سيتوستيرول” (beta sitosterol)، الذي ينتجه نبات الصبار، قد يكون مفيداً في التصدي للزهايمر أيضاً.

الأبحاث هذه أجريت بالكامل “بالمحاكاة الحاسوبية” (in silico). اعتمد الفريق على نماذج حاسوبية لمحاكاة كيفية تفاعل مركبات الصبار مع الإنزيمات التي يُعتقد أنها تلعب دوراً في الزهايمر. الدراسة لم تتضمن أي تجارب مخبرية أو سريرية. ومع ذلك، تشكل نقطة انطلاق واعدة جداً. تحدد مسارات علاجية محتملة تستحق مزيداً من التحقيق.

“تشير نتائجنا إلى أن بيتا سيتوستيرول، أحد مركبات الصبار، يُظهر تقارباً كبيراً واستقراراً في الارتباط، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير الأدوية مستقبلاً”، تقول الكيميائية مريم الخدراوي.

خصائص الارتباط والاستقرار لـ “بيتا سيتوستيرول” حاسمة. تبدأ القصة بـ “الأسيتيل كولين” (acetylcholine). هذا الناقل الكيميائي ضروري للتعلم والذاكرة؛ غالباً ما يكون مستواه أقل من الطبيعي لدى مرضى الزهايمر.

دفع هذا العلماء سابقاً للتركيز على إنزيمي “أسيتيل كولينستراز” (AChE) و”بوتيريل كولينستراز” (BChE). كلاهما يساعد في تكسير “الأسيتيل كولين”. لذا، استهداف هذه الإنزيمات قد يحسن أعراض الزهايمر.

من هنا انطلقت الدراسة الجديدة؛ بحث الفريق في 11 مركباً من الصبار إجمالاً. اهتم الباحثون بالتعمق في الأمر، نظراً للخصائص الطبية المزعومة للنبات.

أولاً، تمت محاكاة تقاربات الارتباط. هدفها كان رؤية مدى قدرة هذه المركبات على الاتصال بإنزيمي AChE وBChE؛ كمؤشر على فعاليتها المحتملة في منع الإنزيمات من تكسير الأسيتيل كولين. مركب بيتا سيتوستيرول حصد أعلى الدرجات في الارتباط بالإنزيمين.

بعد ذلك، بحث الباحثون في مدى فعالية بيتا سيتوستيرول كدواء. تم ذلك من خلال تحليل يُعرف بـ “ADMET”. يقيس هذا التحليل الامتصاص، التوزيع، الأيض، الإخراج، والسمية. تدرس هذه النماذج كيفية تفاعل الدواء وحركته داخل الجسم.

مجدداً، أظهر بيتا سيتوستيرول أداءً ممتازاً. وكذلك مركب آخر هو حمض السكسينيك (succinic acid). الدراسة تختتم بالتوصية بضرورة التحقيق في كلا الخيارين لإمكاناتهما كقاعدة لعلاجات الزهايمر.

“التحليل الشامل يدعم إمكانات هذه المركبات كعوامل علاجية آمنة وفعالة”، يصرح الكيميائي سمير شطيتا.

لن يتم أي تطوير علاجي لاحق بسرعة. خصوصاً أن هذه النتائج تعتمد على المحاكاة الحاسوبية فقط. لكن العلماء يواصلون إحراز تقدم. يحددون الأطراف الرئيسية في الزهايمر – مثل AChE وBChE – والأدوية التي قد يكون لها تأثير عليها.

الزهايمر يصيب أكثر من 55 مليون شخص اليوم. رقم صادم. ومن المتوقع أن تصل الحالات إلى 138 مليون بحلول عام 2050؛ مع شيخوخة سكان العالم. إنه حالياً السبب الرئيسي للخرف.

بينما يتعلم العلماء المزيد عن آثار الزهايمر على الدماغ وعوامل الخطر التي تزيد أو تقلل من احتمالية تطور المرض، لا نزال نعمل نحو فهم كامل لأسباب المرض وكيفية علاجه.

الزهايمر مرض متعدد الأوجه. تشارك فيه أسباب وعوامل متعددة على الأرجح. هذا يتطلب بدوره علاجات علاجية متنوعة. الدراسات الحديثة أشارت إلى مكملات ضغط الدم المرتفع وأدوية السرطان؛ قد تكون فعالة بطرق معينة. نبات الصبار يمنح الخبراء سبيلاً آخر للمضي قدماً.

“نهجنا القائم على المحاكاة الحاسوبية يقدم اتجاهاً واعداً لتطوير علاجات جديدة لمرض الزهايمر”، تقول الخدراوي.

نُشر البحث في مجلة “Current Pharmaceutical Analysis”.

مقالات ذات صلة