سيارات

صراع العمالقة الأمريكيين في الفورمولا 1: فورد وكاديلاك.. مقاربتان مختلفتان

فورد وكاديلاك: حرب الكلمات قبل انطلاق محركات 2026 في الفورمولا 1

لم تعد الفورمولا 1 مجرد رياضة هامشية في الولايات المتحدة؛ بل تحولت إلى ساحة تنافس حامية تستقطب عمالقة صناعة السيارات. فبعد فريق هاس، تستعد كاديلاك لدخول المعترك الكبير، مستعينة بمحركات فيراري لسنوات 2026، 2027، و2028. وفي المقابل، تعود فورد بقوة إلى عالم الفورمولا 1 عبر شراكة استراتيجية مع ريد بُل، لتشمل فريقَي ريد بُل ريسينغ ورايسينغ بُلز.

هذا التوافد الأمريكي لم يأتِ على وتيرة واحدة، بل كشف عن مقاربتين مختلفتين تمامًا ونموذجين عمل متباينين، ما أثار جدلاً واسعًا في معرض ديترويت للسيارات. تبادل الطرفان الانتقادات اللاذعة، وذلك قبل أيام قليلة من الكشف عن سيارات موسم 2026، الذي سيشهد تغييرات جذرية في اللوائح الفنية.

من جهة فورد ريسينغ، تتجلى الشراكة في تعاون عميق مع ريد بُل لإنشاء وحدة طاقة خاصة بها. هذه الشراكة تستفيد من الخبرة الهائلة التي اكتسبتها ريد بُل على مدار السنوات الماضية مع هوندا، والتي أثمرت عن أربعة ألقاب للسائقين ولقبين للصانعين. هنا الحديث يدور عن تطوير داخلي مشترك، لا مجرد دور المورد التقليدي.

ساهمت العلامة ذات الشعار البيضاوي في تطوير مكونات متعددة لوحدة الطاقة الجديدة باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. كما قدمت إسهامات جوهرية في مجالات حيوية مثل توصيل الطاقة الكهربائية، إدارة خلايا البطارية، وعمليات المعايرة الدقيقة.

أما جنرال موتورز، فمقاربتها تكاد تكون نقيضًا تمامًا. فريق كاديلاك يمثل درعًا واقيًا لفريق أندريتي أوتوسبورت، الذي قوبل بالرفض سابقًا في لحظة وصفت بالنفاق داخل حلبات الفورمولا 1، بحجة أنه “لا يضيف قيمة كبيرة” رغم أن اسم أندريتي من أعرق الأسماء وأكثرها إشراقًا في تاريخ رياضة المحركات العالمية.

Dan Towriss, CEO del equipo Cadillac

ستبدأ كاديلاك، شأنها شأن فريق هاس، كفريق عميل لمحركات فيراري خلال هذا الموسم والموسم الذي يليه. لكن طموحها الأكبر يتمثل في التحول إلى فريق مصنعي بالكامل بحلول عام 2029، مع تطوير وحدة طاقة خاصة بها. هذا التوجه يعكس نجاح برامجها في سباقات التحمل، حيث يصدح محرك كاديلاك V-Series.R V8 5.5 بقوة تحت إدارة فرق مثل WTR و Action Express Racing في IMSA، وفريق JOTA Sport في WEC.

وفي خضم هذا الجدل، صرح دان توريس، الرئيس التنفيذي لفريق كاديلاك، بلهجة حادة: “لا يوجد أي وجه للمقارنة بين الحالتين. ففي إحدى الحالتين، هو مجرد اتفاق تسويقي بتأثير يكاد يكون معدومًا، بينما جنرال موتورز مالك يضخ موارده الخاصة. نحن ملتزمون بعمق من الناحية الهندسية، ومشاركون منذ اليوم الأول. هذان الاتفاقان لا يمكن أن يكونا أكثر اختلافًا.”

لم يتأخر الرد من الجانب الآخر، حيث أجاب بيل فورد، نائب الرئيس التنفيذي لشركة فورد، قائلاً: “في الواقع، أرى أن الأمر معكوس تمامًا. هم يستخدمون محرك فيراري، ولن يعتمدوا على محرك كاديلاك. لست متأكدًا إن كان لديهم موظفون من جنرال موتورز ضمن فريق السباق.”

Red Bull Ford

وأضاف ويل فورد، نجل بيل ومدير القسم الرياضي للعلامة: “كان بإمكاننا إنفاق الكثير من المال لوضع شعارنا على سيارة سباق، أو وضع اسمنا بجانب اسم الفريق. لكننا اتخذنا قرارًا مدروسًا بتشكيل ريد بُل فورد لوحدات الطاقة، كشراكة تقنية تكمل الجهود التي قررت ريد بُل بذلها لتطوير وحدة طاقتها الخاصة.”

أما الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، فقد فضل هذه المرة البقاء بعيدًا عن هذا السجال، مؤكدًا أن الأمر لا يستحق حتى التعليق. وربما كان محقًا في ذلك.

فكل هذه الكلمات ستفقد معناها بمجرد أن يحين وقت الحقيقة على المضمار. عندما يظهر أداء كل فريق في السباقات الأولى للموسم – فكما نعلم، اختبارات ما قبل الموسم غالبًا ما تكون مجرد أوهام – سيتضح أي من الرهانين الأمريكيين كان الأكثر صوابًا. وربما لن يتضح الأمر حتى حينها، فكلا المشروعين يمتدان على المدى الطويل: كاديلاك تسعى لتصنيع محركاتها الخاصة، وفورد ترتبط بشراكة لأربع سنوات مع ريد بُل لوحدات الطاقة.

مقالات ذات صلة