عرب وعالم

ثروة جورج ر. ر. مارتن تتضخم: هل أثرت على مصير “رياح الشتاء” المنتظرة؟

مؤلف "صراع العروش" يواجه تساؤلات حول تأخر روايته السادسة وسط ارتفاع ثروته إلى 120 مليون دولار.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في عالم الفنتازيا الملحمية، لم يعد هناك ما يضاهي شهرة تنانين ويستروس سوى الانتظار الطويل للكتاب الذي كان من المفترض أن يختتم رحلتها. تحول جورج ر. ر. مارتن، العقل المدبر وراء سلسلة “أغنية الجليد والنار”، من مؤلف ذي قاعدة جماهيرية محدودة إلى شخصية ثقافية عالمية.

ومع مرور السنوات وتحولها إلى عقود، بدأت نظرية ساخرة تترسخ بين معجبيه: هل أصبح الكاتب ثريًا لدرجة تمنعه من إكمال السلسلة؟ يتساءل الكثيرون عما إذا كانت شرارة الإبداع قد خبت في الشمال، بينما تتزايد ثروته دون نشر روايات جديدة.

وبحلول أوائل عام 2026، وصلت المحفظة المالية للمؤلف إلى مستويات استثنائية. فوفقًا لموقع “سليبريتي نت وورث” (Celebrity Net Worth)، تقدر ثروة مارتن الصافية حاليًا بنحو 120 مليون دولار أمريكي.

يمثل هذا الرقم زيادة هائلة مقارنة بعام 2016، حيث كانت ثروته تقدر بنحو 65 مليون دولار، بحسب تقرير لصحيفة “كريستيان بوست” آنذاك. ورغم أنه كان يحقق أرباحًا جيدة من مبيعات الكتب في التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، إلا أن شراكته مع شبكة HBO لإنتاج مسلسل “صراع العروش” هي التي عززت ثروته بشكل كبير.

اندفاع HBO نحو الذهب وظل “رياح الشتاء”

لم يكن الاقتباس التلفزيوني للرواية سوى “آلة لطباعة الأموال”. تشير التقارير إلى أن أجر مارتن عن المسلسل وصل إلى ما يقدر بـ 15 مليون دولار لكل موسم. وعلى مدار مواسمه الثمانية، ساهم هذا في جعله أحد أغنى الكتاب في العالم. لكن المكافآت المالية لم تتوقف عند الشاشة الصغيرة.

فمنذ نشر الجزء الأول عام 1996، باع مارتن أكثر من 90 مليون نسخة من سلسلته الأكثر مبيعًا. وقبل عرض الموسم الأول من “صراع العروش”، كان قد باع بالفعل 15 مليون وحدة، وهو رقم محترم سرعان ما طغى عليه الظاهرة التلفزيونية، وفقًا لمجلة “نيويوركر”.

ويقدر حاليًا أن المؤلف يكسب حوالي 10 ملايين دولار سنويًا من مبيعات الكتب وحدها، بحسب تقرير لصحيفة “ديلي ميل” عام 2018. ومع استمرار شبكة HBO في توسيع الامتياز من خلال مسلسلات مشتقة مثل “آل التنين” (House of the Dragon) و”فارس الممالك السبع” (A Knight of the Seven Kingdoms)، المقرر عرضه في يناير 2026، شهدت أعماله الأخرى التي تركز على عالم ويستروس، مثل “نار ودم” (Fire & Blood) و”حكايات دنك وإيغ” (Tales of Dunk and Egg)، انتعاشًا كبيرًا. هذه الدورة المستمرة من الإتاوات وصفقات الإنتاج الجديدة دفعت بعض المعجبين الساخطين إلى الاعتقاد بأن الضغط الهائل لإنهاء “رياح الشتاء” قد خففته حياة الرفاهية.

Winds of Winter

هل الثراء يؤخر حقًا “رياح الشتاء”؟

يدرك مارتن تمامًا هذه الهمسات. وقد تناول بشكل مباشر الرواية التي تفيد بأنه “تقاعد اسميًا فقط”. في تدوينة مطولة على مدونته، أقر المؤلف بالاتهامات التي تشير إلى تراجع اهتمامه بالكتابة لصالح رصيده البنكي. وقد اقتبس بسخرية العبارة المتداولة عبر الإنترنت، قائلًا: “لقد فقدت كل اهتمامي بسلسلة أغنية الجليد والنار منذ عقود. لم أعد أبالي بالكتابة، أجلس فقط وأنفق أموالي”.

لكن المؤلف سارع إلى دحض هذه النظرة الساخرة، مؤكدًا التزامه العميق بإنهاء الروايات وأنه لا “يتكاسل” في ثروته. وقد طمأن متابعيه سابقًا بأن التقدم مستمر، كاشفًا في أواخر عام 2025 أنه كتب ما يقرب من 1100 إلى 1200 صفحة من أصل 1500 صفحة متوقعة. ومع ذلك، يعترف بأن انتباهه غالبًا ما يتشتت بسبب التزاماته العديدة غير الكتابية والعبء الثقيل لإرثه الخاص. كما أشار إلى حاجته إلى العزلة التامة في مكتبه الخاص للكتابة بفعالية، وهو شرط غالبًا ما يصبح مستحيلًا بسبب جدول سفره المزدحم واجتماعات الإنتاج للمسلسلات التمهيدية الجديدة لـ HBO.

في الواقع، ومع ثروة صافية تبلغ 120 مليون دولار، يمكن لمارتن من الناحية الفنية تأجيل “رياح الشتاء” لخمسة عشر عامًا أخرى دون أي قلق بشأن معيشته. لكن القيام بذلك يعني التخلي عن ملايين القراء الذين ينتظرون الجزء السادس منذ ما يقرب من خمسة عشر عامًا. وحتى الآن، يبقى العالم في حالة ترقب، ينتظر ما إذا كان المؤلف سيسلم أخيرًا الشتاء الذي وعد به طويلاً.

مقالات ذات صلة