اقتصاد

الوون الكوري يقفز بعد تعهدات سيول بتدخل “حازم وقوي” لدعم العملة

كوريا الجنوبية تطلق حوافز ضريبية وتحوطات استراتيجية لوقف تراجع الوون

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

صعد الوون الكوري الجنوبي عقب إعلان السلطات أن الضعف المفرط للعملة غير مرغوب فيه، متعهدة بتدخل “حازم وقوي” في أسواق الصرف الأجنبي.

جاء هذا الارتفاع بعد رسالة نصية مشتركة من البنك المركزي الكوري الجنوبي ووزارة المالية، تفيد بعقد اجتماعات مكثفة على مدار الأسبوعين الماضيين لمناقشة تراجع الوون. وأعلنت الوزارة عن حزمة إجراءات ضريبية جديدة لدعم استقرار سوق الصرف، بينما بدأت خدمة المعاشات الوطنية في تنفيذ تحوط استراتيجي للعملة.

سجل الوون قفزة بنسبة 1.4%، ليصل إلى 1460 مقابل الدولار بعد الرسالة، وذلك إثر تراجعه أمس إلى 1484.65، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009.

وصف وي خوون تشونغ، الخبير الاستراتيجي في الأسواق لدى بنك أوف نيويورك ميللون في هونغ كونغ، التحركات الأخيرة بأنها “عملية تهدئة قوية”. وأضاف أن هذه الإجراءات “لا تترك مجالاً للشك في سعي السلطات لتصحيح اختلالات العرض”، مؤكداً أن “انفصال الوون عن مستوياته الطبيعية بات مفرطاً، وأصبح التصحيح مستحقاً”.

في سياق متصل، أعلنت وزارة المالية عن خطة حوافز ضريبية جديدة تهدف إلى تشجيع عودة رؤوس الأموال الاستثمارية الأجنبية إلى الأسواق المحلية. كما ستدعم الوزارة شركات الوساطة الكبرى لتطوير منتجات عقود آجلة للعملات الأجنبية مصممة للمستثمرين الأفراد.

وأفاد مسؤول في بنك كوريا المركزي بأن خدمة المعاشات الوطنية بدأت في تنفيذ عملية تحوط استراتيجية جديدة للصرف الأجنبي، بدلاً من تمديد معاملات التحوط الحالية، وذلك استجابة لتراجع الوون. ويُفسر هذا التحرك في السوق على أنه سيؤدي إلى تحوط أكثر انتظاماً مقارنة بالتحوط التكتيكي السابق.

تأتي حزمة الإجراءات هذه لدعم الوون بعدما اقتربت العملة من المستوى النفسي البالغ 1500 مقابل الدولار الأميركي، وهو حاجز لم يُتجاوز إلا خلال الأزمة المالية العالمية وانهيار العملات الآسيوية عام 1997. وكانت خدمة المعاشات الوطنية قد باعت دولارات بالفعل لدعم الوون، فيما أوقفت شركات الوساطة الترويج الجديد للأسهم الأجنبية خارج البلاد. يمكن الاطلاع على المزيد من التطورات الاقتصادية في كوريا الجنوبية عبر رويترز.

من جانبه، أشار مارك كرانفيلد، الخبير الاستراتيجي في الأسواق، إلى أن تجار العملات يرون مبرراً واضحاً لتصعيد السلطات الكورية الجنوبية تدخلها عبر التصريحات، خاصة مع اقتراب زوج العملات الدولار الأميركي والوون من نطاق كان محورياً العام الماضي.

ومع ضعف السيولة المعتاد في الأسواق خلال هذه الفترة من العام، كان ترك زوج العملات الدولار الأميركي والوون يرتفع دون تدخل سيزيد من مخاطر بداية متقلبة لشهر يناير المقبل. لكن هذا السيناريو يبدو الآن أقل احتمالاً، مع بدء التجار في تقليص رهاناتهم على هبوط الوون، مدعومين بزخم إضافي من قوة الين الياباني.

على الرغم من هذا الارتفاع الأخير، يبقى الوون متراجعاً بنحو 8% منذ نهاية يونيو، ليصبح الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية خلال نفس الفترة.

عزت موجة البيع إلى خروج رؤوس أموال أجنبية، رغم طفرة صادرات أشباه الموصلات، بالإضافة إلى تزايد الاستثمارات المحلية في الخارج. كما تساهم المخاوف من أن تؤدي زيادة الاستثمارات في الولايات المتحدة الأميركية، المقررة ضمن مفاوضات الرسوم الجمركية، في ضغوط إضافية على سوق العملة الكوري الجنوبي.

لا تقتصر جهود دعم العملة هذا الأسبوع على كوريا الجنوبية.

في اليابان، صعد الين هذا الأسبوع بعد تصريحات وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن البلاد تتمتع “بحرية كاملة” لاتخاذ إجراءات جريئة ضد تحركات العملة التي لا تتماشى مع العوامل الاقتصادية الأساسية. جاءت تصريحات كاتاياما وسط تجدد التكهنات باحتمال تدخل وزارتها مباشرة في سوق الصرف الأجنبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *