عدسة الفن في مواجهة تغير المناخ: كيف تعزز مصر دبلوماسيتها البيئية من بورسعيد؟
معرض 'العودة للجذور' بالتعاون مع 'وورلد بريس فوتو' يحول الفن إلى أداة للتوعية والسياسة، ويربط الحوار المحلي بالجهود العالمية لمواجهة الأزمة البيئية.

body { font-family: Arial, sans-serif; line-height: 1.6; }
h3 { color: #333; border-bottom: 1px solid #eee; padding-bottom: 5px; }
p { margin-bottom: 1em; }
a { color: #0056b3; text-decoration: none; }
a:hover { text-decoration: underline; }
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو غابات الأمازون استعداداً لمؤتمر المناخ COP30، انطلقت من مدينة بورسعيد المصرية رسالة بصرية مؤثرة. فقد استضافت حديقة الأميرة فريال التاريخية معرض «العودة للجذور»، وهو حدث ينظم بالتعاون بين مؤسسة «فوتوبيا» المصرية ومنظمة «وورلد بريس فوتو» العالمية المرموقة. يأتي هذا الحدث ليرسخ دور مصر كفاعل رئيسي في الحوار العالمي حول المناخ، مستكملاً الزخم الذي تولّد عن استضافتها لمؤتمر الأطراف COP27 في شرم الشيخ، ومؤكداً أن المواجهة لا تقتصر على قاعات المفاوضات السياسية، بل تمتد لتشمل القوة الناعمة للفن والثقافة.
يضم المعرض واحداً وعشرين مشروعاً فائزاً من أرشيف المنظمة العالمية. تركز هذه الأعمال على أزمة المناخ وتداعياتها خلال القرن الحادي والعشرين. إن اختيار هذه الصور لا يمثل مجرد عرض فني، بل هو بيان سياسي موثق بصرياً، يقدم شهادة حية على حجم التحدي الذي يواجه البشرية جمعاء، وهو ما يجعل من تنظيم هذا المعرض في مدينة ساحلية مثل بورسعيد، المهددة بارتفاع منسوب مياه البحر، قراراً يحمل دلالات رمزية عميقة.
سردية بصرية مزدوجة: من مواجهة الأزمة إلى استلهام الحلول
يقدم المعرض رؤيته من خلال مسارين متوازيين ومترابطين. يعرض النصف الأول صوراً توثق الدمار البيئي المتفاقم. نشاهد مناجم الفحم، وتسربات النفط، وجبال النفايات. هذه الصور تكشف عن التأثير المباشر للسياسات الصناعية على النظم البيئية والمجتمعات الهشة، وتجبرنا على مواجهة حقيقة أن الأزمة لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل واقع نعيشه اليوم. هذا النهج لا يهدف إلى بث اليأس، بل إلى بناء فهم مشترك وعاجل لضرورة التحرك الدبلوماسي والسياسي الفوري.
أما الجزء الثاني، فينتقل بالزائر من التشخيص إلى الأمل. هنا، تتصدر المشهد وجوه المقاومة وأماكن الابتكار. نرى مشاريع الطاقة البديلة، والحلول الغذائية المستدامة، وإحياء الممارسات التقليدية للشعوب الأصلية في الحفاظ على بيئتهم. هذه القصص المصورة تبرز قوة العمل الجماعي، وتوضح كيف يمكن للإبداع البشري أن يرسم مسارات جديدة للتعايش مع الكوكب. إنها دعوة مفتوحة لكل زائر للتفكير في بصمته الخاصة على هذا الكوكب، وتذكير بأن الحلول غالباً ما تكون كامنة في المجتمعات المحلية التي تقف في الخطوط الأمامية للأزمة.
مصر تؤكد التزامها المناخي عبر الدبلوماسية الثقافية
لم يكن الحدث بمعزل عن السياق الرسمي للدولة المصرية. فقد أكد محافظ بورسعيد أن استضافة هذا المعرض العالمي تعكس اهتمام الدولة بقضية التغيرات المناخية. وأشار إلى سياسات واضحة تتبناها مصر، مثل الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050. يربط هذا التصريح بين العمل الثقافي والأهداف السياسية للدولة، ويقدم المعرض كأداة من أدوات الدبلوماسية العامة التي تعزز صورة مصر كشريك ملتزم في الجهود الدولية.
وقد عزز الحضور الدبلوماسي رفيع المستوى من سفارة مملكة هولندا بالقاهرة، الشريك الداعم للحدث، من هذه الرسالة. إن هذا التعاون الدولي لا يقتصر على التمويل، بل يمثل اعترافاً بأهمية الحوار الثقافي كجسر للتفاهم بين الدول حول القضايا العالمية المعقدة. ففي النهاية، قد تنجح صورة فوتوغرافية واحدة في إيصال ما تعجز عنه مئات الصفحات من التقارير السياسية، وهذا هو جوهر القوة التي يراهن عليها منظمو هذا المعرض اليوم.









