اقتصاد إيراني تحت الأنقاض: التضخم يلامس 72% والحصار البحري يطبق الخناق
تدمير 85% من القدرة البتروكيماوية وشلل في قطاعات الصلب والطاقة

125%؛ هذا ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو معدل انفجار أسعار الغذاء في إيران خلال عام واحد فقط. البلاد التي كانت تعاني أصلاً من ركود تضخمي مزمن، تجد نفسها اليوم أمام مشهد نهائي: بنية تحتية محطمة، حصار بحري في هرمز، وعزلة رقمية كاملة دخلت أسبوعها السادس.
الضربات العسكرية التي استهدفت مجمعات «مباركة» و«خوزستان» للصلب لم تكن مجرد أهداف عسكرية، بل كانت ضربة في قلب الصناعة التي تعيل 30 ألف موظف. توقف هذه المصانع يعني ببساطة تحول إيران من مصدر للصلب إلى معتمد كلي على الاستيراد، وتحديداً من الصين، لسد فجوة المواد الخام.
في ماهشهر وعسلوية، حيث يتركز 85% من إنتاج البتروكيماويات الإيراني، يبدو المشهد أكثر قتامة. الدمار هناك طال مجمعات «بارس الجنوبي»، أضخم حقل غاز في العالم. الحقيقة التقنية هنا صادمة: 80% من كهرباء إيران تعتمد على محطات الدورة المركبة التي تعمل بالغاز، وأي تراجع في الإنتاج يعني ظلاماً دامساً وخسائر بمليارات الدولارات.
التضخم السنوي قفز من 39% إلى 72%. هذا الانهيار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمية لسياسات التمويل عبر الديون وطباعة العملة دون غطاء، وهو ما حول «الريال» إلى ورقة بلا قيمة شرائية. المهندسون في الداخل يتحدثون عن غياب تام للاستثمار الأجنبي؛ فحتى بعد اتفاق 2015، لم تجرؤ البنوك الكبرى على دخول السوق الإيرانية.
«اضطررنا لتسريح الموظفين»، هكذا يصف مقاولون في قطاع البتروكيماويات الوضع. في شركات يعرفونها بالاسم، فُصل أكثر من 3000 عامل مؤخراً. ومع تضرر سلاسل التوريد، يتوقع أن تتبعها موجة إغلاقات واسعة في الصناعات التحويلية.
الخناق المالي يشتد من الخارج أيضاً. المسارات التقليدية للالتفاف على العقوبات عبر الإمارات والكويت بدأت تضيق بشكل غير مسبوق. السلطات الكويتية أوقفت 24 شخصاً بتهم غسيل أموال مرتبطة بطهران، بينما تشن الإمارات حملة على الصرافين والتجار الذين كانوا يمثلون «رئة» الاقتصاد الإيراني. يبدو أن دول الخليج باتت ترى في هذه العمليات مخاطرة تفوق المكاسب.
وعلى الأرض، يعيش الإيرانيون في ظلام رقمي؛ 1% فقط من السكان يملكون وصولاً إلى إنترنت عالي السرعة، وهم في الغالب من الدوائر المرتبطة بالحكومة. هذا الانقطاع الذي تجاوز الستة أسابيع شلّ ما تبقى من حركة تجارية، ليضيف عبئاً جديداً على شعب خرج في يناير الماضي احتجاجاً على الوضع المعيشي، ليجد نفسه اليوم أمام اقتصاد حرب يلفظ أنفاسه الأخيرة.









