عرب وعالم

يوم الوثيقة العربية: دعوة لتعزيز الهوية وحماية الذاكرة المشتركة

أبو الغيط يؤكد أهمية الوثيقة في صون تاريخ الأمة وثقافتها

في خطوة تعكس الوعي المتزايد بأهمية التاريخ والهوية، شارك الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في الاحتفال السنوي بيوم الوثيقة العربية، الذي أقيم تحت شعار “جامعة الدول العربية ثمانون عاماً من العمل العربي المشترك”. هذا الحدث، الذي نظمته الأمانة العامة للجامعة بالتنسيق مع الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف (عربيكا)، لم يكن مجرد مناسبة تقليدية، بل كان تذكيراً حيوياً بأن الأوراق القديمة تحمل في طياتها قصص أمم وتجارب شعوب.

أهمية الوثيقة

خلال كلمته، ألقى أبو الغيط الضوء على المبادرة التي تبنتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، مؤكداً على الدور المحوري للوثيقة العربية كأحد الأسس الأصيلة التي ترتكز عليها هوية الأمم والشعوب. يرى مراقبون أن هذا التأكيد يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات جمة، مما يجعل الحفاظ على الذاكرة الجماعية أمراً لا غنى عنه لترسيخ الانتماء وتوجيه المستقبل.

حماية الإرث

لم يكتفِ أبو الغيط بالحديث عن الأهمية، بل دعا صراحة إلى تضافر الجهود لحماية الإرث الوثائقي العربي وصونه. هذه الدعوة تحمل في طياتها تحذيراً ضمنياً من “المحاولات المستترة لطمس تاريخ الأمة وتراثها”، وهي إشارة قد تُفهم على أنها استجابة للتحديات الثقافية والرقمية التي قد تهدد أصالة المحتوى العربي، أو حتى محاولات التشويه التاريخي التي تظهر بين الحين والآخر. إنها معركة صامتة، لكنها حاسمة، للحفاظ على ماضينا.

معرض تاريخي

في سياق متصل، أشاد الأمين العام بافتتاح المعرض المتحفي لجامعة الدول العربية في سبتمبر الماضي، والذي يمثل سجلاً حياً لتاريخ ومسيرة الأمة العربية، وشهادة على ثمانية عقود من العمل العربي المشترك. هذه المقتنيات ليست مجرد قطع أثرية، بل هي نبض تاريخي يروي فصولاً من التعاون والتحديات، ويقدم للأجيال الجديدة نافذة على جهود من سبقوهم في بناء جسور التفاهم والعمل المشترك.

تكريم مستحق

على هامش الاحتفال، افتُتح معرض وثائقي بعنوان “جامعة الدول العربية في عيون مؤسسات الوثائق والأرشيف العربية”، عرض مستنسخات وثائق من دور الأرشيف العربية الأعضاء بـ (عربيكا). وقد شهد الاحتفال تكريم أبو الغيط من قبل لجنة التكريم الشخصية لهذا العام، تقديراً لجهوده الكبيرة في دعم مجال الحفاظ على التراث الوثائقي العربي وصونه، ولدعمه المقدر للفرع الإقليمي للمجلس الدولي للأرشيف طوال السنوات العشر الماضية. إنه اعتراف مستحق بجهود رجل يدرك قيمة التاريخ في صناعة المستقبل.

دلالات الحدث

إن الاحتفال بيوم الوثيقة العربية، وما صاحبه من دعوات وتكريمات، يؤكد أن الذاكرة الجماعية للأمة العربية ليست مجرد رفوف مليئة بالورق، بل هي جزء لا يتجزأ من هويتها ومرونتها في مواجهة التحديات. في عالم تتسارع فيه وتيرة الأحداث وتتداخل الثقافات، يظل الاهتمام بالوثيقة العربية ركيزة أساسية لتعزيز الانتماء، وفهم التحولات، وتشكيل رؤية مستقبلية تستند إلى إرث غني ومتجذر. إنها رسالة واضحة بأن الحفاظ على الماضي هو استثمار في الغد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *