أبولو تحرج فرضية “ثيا”: لغز التوأم الكيميائي يعيد كتابة تاريخ الأرض والقمر
نتائج مخبرية من جامعة فريجي تضع فرضية التصادم العملاق أمام مأزق كيميائي

تُسابق مختبرات جامعة “فريجي” في أمستردام الزمن لإعادة محاكاة ظروف الضغط والحرارة القصوى التي شكلت قشرة القمر قبل 4.51 مليار عام، في محاولة لفك لغز تطابق المكونات الكيميائية بين الأرض وتابعها الوحيد. وبينما تؤكد المعادن البيضاء المنتشرة على سطح القمر وجود محيط “ماغما” قديم صهر الجرم بالكامل، تصطدم النماذج الرياضية بحقائق ميدانية جلبها رواد فضاء بعثات “أبولو”.
تفرض فرضية “ثيا” (Theia) – وهو جرم مفترض بحجم المريخ اصطدم بالأرض في بواكر تكوين النظام الشمسي – أن يتكون القمر في معظمه من حطام ذلك الجسم الغريب، غير أن العينات الصخرية أثبتت عكس ذلك. أظهرت الفحوصات المخبرية أن القمر ليس مجرد جار، بل هو نسخة كيميائية مطابقة للأرض، ما ينسف احتمالية قدوم “ثيا” من منطقة بعيدة في القرص الكوكبي الدوار، أو يشير إلى حدوث اختلاط كلي وعنيف صهر الجرمين في بوتقة واحدة.
تعمل التجارب الحالية على تتبع كيفية تبلور العناصر داخل الوشاح القمري تحت درجات حرارة تجاوزت آلاف الدرجات المئوية. تاريخياً، اعتمد العلماء على “نظائر الأكسجين” كبصمة وراثية للأجرام السماوية، وقد أثبتت هذه النظائر في الحالة القمرية تماثلاً فريداً مع الأرض، وهو ما يندر حدوثه بين أي جرمين منفصلين في المنظومة الشمسية.
دفع هذا التباين الباحثين إلى تبني سيناريوهات راديكالية تقترح أن الأرض لم تكن قد اكتملت بعد عند وقوع التصادم. هذا الحدث الكارثي أعاد تشكيل الغلاف الصخري للكوكب، محولاً لغز التكوين إلى نقطة الصفر في فهم تطور الكواكب الصخرية.









