ظهور صامت لمجتبى خامنئي ينهي عزلة الشهرين ويحدد مسار التفاوض مع واشنطن
بزشكيان يعلن شروط طهران للعودة إلى المفاوضات النووية

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، عن عقد اجتماع مباشر استمر ساعتين ونصف مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في أول تأكيد رسمي على نشاط الأخير منذ توليه المنصب خلفاً لوالده قبل أكثر من شهرين. ووصف بزشكيان، خلال لقاء مع ممثلي نقابات عمالية، سلوك خامنئي بـ “المتواضع والمباشر”، معتبراً أن اللقاء الذي جرى دون وسطاء نجح في تحويل الأجواء إلى حالة من “الثقة والتعاطف”، في وقت تلتزم فيه القيادة الإيرانية الجديدة الصمت البصري والإعلامي منذ بدء العمليات العسكرية.
التحرك الميداني لخامنئي يأتي بالتزامن مع مساعي الرئاسة الإيرانية لتوحيد الجبهة الداخلية بين الجناح المدني والحرس الثوري، بعد تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لضغوط داخلية من قبل المتشددين. في حين يبرز دور رئيس البرلمان والقائد السابق في الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، كحلقة وصل بين الفصائل المتصارعة، رغم تقارير أوردها موقع “أكسيوس” حول تهديده بالاستقالة من دور المفاوض الرئيسي إثر انقسامات حادة شهدتها جولة المفاوضات في إسلام آباد.
تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى سفينتين فقط خضعتا للمرافقة خلال يومين، مقارنة بمتوسط يومي يتجاوز 100 سفينة قبل النزاع الحالي. وأغلقت السعودية والكويت مجالهما الجوي أمام القاذفات الأمريكية، مما تسبب في تعليق “مشروع الحرية” الذي أطلقه ترامب دون تنسيق مسبق، بالتزامن مع تحقيقات تجريها وزارة العدل الأمريكية في صفقات مشبوهة بقيمة 2.6 مليار دولار راهنت على هبوط النفط قبيل إعلانات البيت الأبيض.
وتشير تقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) إلى قدرة طهران على الصمود تحت الحصار البحري لفترة تتراوح بين 90 إلى 120 يوماً قبل الانهيار الاقتصادي، مما عزز موقف بزشكيان في اشتراط رفع الحظر البحري قبل العودة للطاولة. وتتقاطع المقترحات الحالية، التي كشفت عنها “وول ستريت جورنال”، مع بنود الاتفاق النووي لعام 2015، حيث تقترح واشنطن تعليق التخصيب لمدة تصل إلى 15 عاماً مقابل رفع العقوبات، بينما تصر إدارة ترامب علناً على تفكيك كامل لمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وهو ما رد عليه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بقوله: “يمكنهم امتلاك برنامج نووي مدني، لكنهم لا يتصرفون على هذا الأساس”.
وتمتلك الرياض ورقة ضغط استراتيجية عبر خط أنابيب “شرق-غرب” الذي يسمح بتصدير 5 ملايين برميل يومياً بعيداً عن مضيق هرمز، ما منحها استقلالية في قرار إغلاق قاعدة الأمير سلطان الجوية وشل العمليات الأمريكية في 36 ساعة. هذا الموقف السعودي، المدعوم برغبة خليجية في “إضعاف عسكري حقيقي” لإيران، يضع إدارة ترامب أمام خيارات محدودة، خاصة مع تزايد وزن باكستان كطرف وسيط بديل لواشنطن في المنطقة.









