بريطانيا تحتفي بمئوية «صوت الطبيعة».. ديفيد أتنبره يكمل قرناً من توثيق الحياة البرية
احتفالات وطنية ووثائقيات خاصة بمناسبة ميلاد "صوت الطبيعة" المئة

احتفت بريطانيا، الجمعة، بمرور قرن على ميلاد صانع الأفلام الوثائقية السير ديفيد أتنبره، وسط سلسلة من الفعاليات الوطنية الرسمية والشعبية التي شملت عروضاً خاصة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وحفلاً موسيقياً في قاعة “رويال ألبرت هول” بلندن.
تضمنت مظاهر الاحتفال زراعة أشجار في أنحاء المملكة المتحدة وتنظيم مسيرات في المحميات الطبيعية، بالتزامن مع كشف النقاب عن لوحة رملية ضخمة لأتنبره على شاطئ “موركامب” نفذها فريق “Sand In Your Eye” الفني. وبثّت “بي بي سي” سلسلة جديدة بعنوان “الحديقة السرية” (Secret Garden) تسلط الضوء على الحياة البرية في الحدائق المنزلية البريطانية، في حين خُصص أسبوع كامل من البرامج لتغطية مسيرته المهنية التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي.
أتنبره، الذي انطلقت رحلته التلفزيونية عام 1954 ببرنامج “Zoo Quest” (وهي الحقبة التي شهدت بدايات البث التلفزيوني الجماهيري قبل اعتماد الألوان)، أعرب في رسالة صوتية عن ذهوله من حجم التفاعل العالمي مع مئويته. وأكد المذيع البريطاني أنه “غارق تماماً” ببرقيات التهنئة التي وصلت من مجموعات رياض الأطفال ودور الرعاية، موجهاً شكره لكل من ساهم في إحياء هذه المناسبة.
ووصف سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، أتنبره بأنه “عملاق العلم ورواية القصص” دفاعاً عن الطبيعة التي تعتمد عليها البشرية من أجل بقائها وازدهارها. وتُنسب إلى وثائقياته، لا سيما “الكوكب الأزرق 2” (2017)، القدرة على تغيير السياسات العامة؛ إذ دفع مشهد طيور القطرس وهي تطعم صغارها النفايات البلاستيكية الحكومة البريطانية وكبار تجار التجزئة إلى إعلان إجراءات لتقليل استخدام البلاستيك، وهو ما يُعرف في الدوائر البيئية بـ “تأثير أتنبره”.
وتعد مسيرة أتنبره سجلاً حياً لانقراض الأنواع، حيث وثّق في عام 2012 قصة “جورج الوحيد”، آخر سلحفاة من فصيلة جزيرة بينتا، والتي نفق بعدها بأسبوعين معلناً انقراض سلالته بالكامل. ومع ذلك، يرفض أتنبره لقب “الكنز الوطني” الذي تطلقه عليه استطلاعات الرأي البريطانية، حيث نقل المنتج التلفزيوني مايك غونتون عن أتنبره قوله إنه يعتبر نفسه “موظفاً عاماً” أتيحت له فرصة فريدة ليكون صوتاً للطبيعة.
تولى أتنبره في السبعينيات منصب مدير البرامج في (BBC) قبل أن يقرر العودة إلى الميدان لإنتاج سلسلة “الحياة على الأرض” (Life on Earth) عام 1979، والتي استغرق إعدادها ثلاث سنوات من السفر المتواصل. وقال دوج غور، مدير متحف التاريخ الطبيعي في لندن، إن كل شخص شاهد أعمال السير ديفيد أُلهم للاهتمام بالطبيعة، في وقت لا يزال فيه أتنبره منخرطاً في صناعة البرامج رغم بلوغه المائة، مدفوعاً بفضوله الدائم وقدرته على التواصل التي وصفتها الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 بأنها “لا تضاهى”.









