بعد 6 أيام من رحيله.. البندقية تستقبل «الخلاصة الأخيرة» لجيورج بازليتز
لوحات ذهبية تجرد الجسد وتلخص مسيرة ستة عقود من الصدام الفني

افتتح غاليري «تاديوس روباك» في مدينة البندقية الإيطالية، هذا الأسبوع، معرض «أبطال من ذهب» (Eroi d’Oro) للفنان الألماني الراحل جيورج بازليتز، وذلك بعد ستة أيام فقط من وفاته عن عمر ناهز 88 عاماً. يضم المعرض المقام في مؤسسة «جورجيو تشيني» بجزيرة سان جورجيو ماجيوري، اللوحات النهائية التي أنجزها بازليتز قبل رحيله في أبريل الماضي، والتي وصفها الفنان في تسجيل فيديو مسبق بأنها «خلاصة» لمسيرته التي امتدت لأكثر من ستة عقود.
تتألف المجموعة المعروضة من لوحات ضخمة الحجم ذات خلفيات مغطاة بالذهب، يبرز فوقها رسم دقيق بالمداد الأسود لشخصيات بشرية تمثل الفنان وزوجته «إيلكه» في وضعيات أفقية. تظهر الأجساد كأنها تطفو في فضاء مجرد من الأبعاد والظلال، وهو أسلوب ربطه بازليتز بتقليد تاريخي يمتد من بورتريهات مومياوات «الفيوم» المصرية إلى أيقونات العصر البيزنطي ولوحات المذابح في مدينة سيينا الإيطالية خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وهي وسائط استخدمت تاريخياً لتصوير الموتى أو المساحات الروحية.
بينما بنى بازليتز سمعته الدولية عبر الصدام الدائم مع الذوق العام، بدءاً من فضيحة أعماله التشخيصية في الستينيات وصولاً إلى لوحاته «المقلوبة» التي أصبحت علامته المسجلة، تأتي أعماله الأخيرة كحالة من التكثيف والاختزال. الفنان الذي صدم الأوساط الفنية بتماثيله الخشبية في «بينالي البندقية» عام 1980، صرح لـ ARTnews قبل أيام من وفاته بأنه وصل إلى نهاية نشاطه التصويري وقرر وضع استنتاج نهائي لتجربته.
يرى المؤرخ الفني إريك داراغون، المقرب من الراحل، أن استخدام الذهب في هذه الأعمال استعار السلطة البصرية لرسامي العصر القوطي الدولي مثل «ستيفان لوخنر»، لكن بازليتز أفرغ المادة من وظيفتها الدينية، ليتحول الذهب إلى سطح حيادي «لا يقدس شيئاً». ومع ذلك، يظل المعرض مفارقة فنية؛ إذ يمثل نهاية تبدو وكأنها بداية جديدة في مسار فنان اعتبر «الصفر» شعاراً وجودياً لإعادة اكتشاف الماضي المنسي.
تجنب بازليتز في أيامه الأخيرة التعليق المطول على أزماته السابقة، واصفاً تصريحاته المثيرة للجدل في 2013 حول عدم كفاءة النساء في الرسم بأنها كانت مجرد «استفزاز كبير». وبالتزامن مع عرض لوحاته الذهبية التي تخلصت من التعقيد المكاني، أكد بازليتز رفضه القاطع لتصنيف الفن وفق فئات الهوية أو العرق، مشدداً على أن معيار الجودة وحده هو ما يحدد قيمة العمل الفني بعيداً عن نظام المحاصصة.









