
يبدو أن طموح شركة OpenAI لا يعرف حدودًا. الشركة التي غيرت العالم بـChatGPT تتجه الآن نحو قطاع الرعاية الصحية، وهو ميدان شائك ومعقد شهد تعثر عمالقة التكنولوجيا من قبل. فهل يتكرر التاريخ أم أننا أمام قصة نجاح جديدة؟
تفكير جاد
تدرس الشركة بجدية تطوير منتجات صحية موجهة للمستهلكين، أبرزها مساعد شخصي يعمل بالذكاء الاصطناعي التوليدي. هذه الخطوة، التي كشف عنها موقع Business Insider، تشير إلى رغبة OpenAI في توسيع نطاق خدماتها بعيدًا عن عروضها الأساسية، في تحرك يراقبه الجميع عن كثب.
تجارب سابقة
هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها شركة تقنية كبرى دخول هذا العالم. فقائمة المحاولات السابقة طويلة ومحبطة بعض الشيء. جوجل أوقفت خدمة سجلاتها الصحية في 2011، وأمازون أنهت أعمال جهاز “هالو” لمتابعة اللياقة، كما لم تنجح منصة “هيلث فولت” من مايكروسوفت في تحقيق انتشار واسع. تاريخ يطرح سؤالًا مشروعًا: ما الذي يجعل OpenAI تعتقد أنها ستنجح؟
سياق أوسع
يأتي تحرك OpenAI في وقت يشهد فيه قطاع الصحة بالفعل تبنيًا متزايدًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي. لم يعد الأمر مجرد فكرة نظرية، بل واقع ملموس يتجسد في أدوات مثل السماعات الطبية الذكية التي يمكنها تشخيص أمراض القلب في ثوانٍ. هذا الزخم قد يوفر بيئة أكثر تقبلاً لمنتجات OpenAI، وهو ما يرجحه مراقبون.
مخاوف مشروعة
لكن مع كل حماس، تبرز مخاوف مشروعة. فهل يمكن الوثوق بخوارزمية لاتخاذ قرارات طبية؟ حذرت دراسة نُشرت في دورية Nature Medicine من أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد توصي بعلاجات مختلفة لنفس الحالة بناءً على خلفية المريض الاجتماعية أو الاقتصادية، مما يعكس، ويا للأسف، التفاوت الموجود في الواقع.
خطوات محسوبة
لا يبدو أن خطوة OpenAI مجرد نزوة. فالشركة استقطبت بالفعل خبرات مهمة لتعزيز استراتيجيتها في قطاع الرعاية الصحية، مما يؤكد جدية مساعيها. بحسب محللين، فإن هذه التعيينات الاستراتيجية تهدف إلى بناء جسر من الثقة مع القطاع الطبي والمستخدمين على حد سواء، وهي خطوة ضرورية للغاية في هذا المجال الحساس.
في النهاية، يقف طموح OpenAI أمام اختبار حقيقي. فالنجاح في قطاع الرعاية الصحية لا يتطلب مجرد تقنية متطورة، بل ثقة مطلقة وحلًا لمشكلات التحيز التي فشل آخرون في تجنبها. إنه رهان كبير، قد يغير وجه الطب أو ينضم ببساطة إلى قائمة المحاولات الفاشلة.









