ترمب يرفض لقاء مسؤولي كندا ويهدد بتصعيد جمركي
ترمب يغلق الباب أمام كندا ويهدد بزيادة الرسوم الجمركية.. ما سر الإعلان الذي أغضبه؟

تصاعدت حدة الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه عقد أي اجتماعات مع المسؤولين الكنديين “لفترة ما”، ملوحًا بفرض رسوم جمركية جديدة ردًا على حملة إعلانية كندية أثارت استياءه.
جاء الموقف الأمريكي الحاد على لسان دونالد ترمب نفسه، يوم الإثنين، على متن طائرة الرئاسة “إير فورس ون”، ردًا على سؤال حول إمكانية لقائه برئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وأكد ترمب أنه لا يرغب في الاجتماع، مضيفًا: “أنا راضٍ جدًا عن الاتفاق الحالي مع كندا. سنتركه كما هو”، في تصريح يحمل دلالات متناقضة بين الرضا عن الاتفاق والتهديد بتصعيد الموقف.
شرارة الأزمة: إعلان يستدعي ريغان
يكمن جوهر الخلاف التجاري الحالي في إعلان تلفزيوني، رعته مقاطعة أونتاريو الكندية، تم بثه خلال نهائيات دوري البيسبول في الولايات المتحدة. الإعلان لم يكن مجرد انتقاد عادي، بل استدعى بذكاء مقاطع للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وهو أيقونة للحزب الجمهوري، ينتقد فيها سياسة فرض الرسوم الجمركية، مما يمثل ضربة رمزية لسياسات ترمب الحمائية من داخل معسكره الأيديولوجي.
أثار الإعلان استياء ترمب الذي عبر عن غضبه لعدم سحبه فورًا من قبل المسؤولين الكنديين، رغم إعلان رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن نية إيقافه. وفيما يتعلق بتهديده برفع الرسوم الجمركية على كندا بنسبة 10%، اكتفى ترمب بالقول ردًا على توقيت التطبيق: “سنرى”، تاركًا الباب مفتوحًا أمام حالة من عدم اليقين.
غموض يكتنف مستقبل التجارة
تفرض الولايات المتحدة حاليًا رسومًا أساسية بنسبة 35%، لكن معظم البضائع الكندية معفاة بموجب اتفاقية USMCA. ولم يوضح ترمب ما إذا كانت الرسوم الجديدة ستتجاوز هذه الإعفاءات، مما يضع الشركات والمصدرين في حالة ترقب وقلق. هذا الغموض هو جزء من استراتيجية ضغط تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من التنازلات في أي مفاوضات تجارية مستقبلية.
يُضاف إلى ذلك وجود رسوم قطاعية منفصلة، حيث تخضع منتجات الصلب والألمنيوم الكندية لرسوم بنسبة 50%، بينما تُعفى السيارات والشاحنات جزئيًا من رسوم بنسبة 25%. هذا التعقيد في الهيكل الجمركي يجعل أي تصعيد جمركي جديد بمثابة خطوة محفوفة بالمخاطر على اقتصادي البلدين المتشابكين.
كندا تتبنى الهدوء الدبلوماسي
على الجانب الآخر، بدا الموقف الكندي هادئًا ومنضبطًا. وأكد رئيس الوزراء مارك كارني استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة في أي وقت، مشيرًا إلى أهمية البناء على التقدم المحرز سابقًا. هذا التباين في ردود الفعل يعكس استراتيجية كندية تهدف إلى احتواء الأزمة وتجنب الانجرار إلى حرب كلامية قد تعقد المشهد أكثر.
ورفض ترمب التمييز بين حكومة أونتاريو والحكومة الفيدرالية في المسؤولية عن الإعلان، قائلًا إن “رئيس الوزراء كان على علم، كلهم عرفوا”. ويشير هذا التصريح إلى أن الرئيس الأمريكي يتعامل مع كندا ككتلة واحدة، محملًا القيادة العليا مسؤولية أي تحرك يعتبره مسيئًا من أي مستوى حكومي في إطار العلاقات الأمريكية الكندية.





