اقتصاد

الاقتصاد السعودي يقلص اعتماده على النفط إلى 68%

وزير سعودي يكشف: الأنشطة غير النفطية تقود الناتج المحلي لأول مرة.. كيف تتغير المملكة؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في مؤشر فارق على عمق التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، كشف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، عن تراجع اعتماد البلاد المباشر وغير المباشر على النفط من أكثر من 90% إلى 68%، مؤكداً أن الأنشطة غير النفطية باتت تشكل 56% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، متجاوزة بذلك الأنشطة النفطية والحكومية مجتمعة.

خلال مشاركته في جلسة بمنتدى حوار برلين العالمي، أوضح الإبراهيم أن السعودية ما زالت في بداية مسار التحول، لكن الأرقام الحالية تعكس بوضوح بناء اقتصاد سعودي أكثر مرونة واستدامة. وأشار إلى أن النموذج الجديد يعتمد على الإنتاجية كمحرك أساسي للنمو، بدلاً من الاعتماد التقليدي على الإنفاق الحكومي المرتبط بعوائد النفط.

تأتي هذه التصريحات لتدعم التوقعات الرسمية المتفائلة، حيث رفعت وزارة المالية السعودية مؤخراً توقعاتها لنمو الاقتصاد إلى 4.6% للعام المقبل، مدفوعاً بشكل رئيسي بالزخم المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في نجاح سياسات التنويع الاقتصادي ضمن إطار رؤية 2030.

نظام عالمي متغير.. وفرص للمملكة

يرسم هذا التحول الاقتصادي ملامحه في سياق عالمي يموج بالمتغيرات، وهو ما أشار إليه الإبراهيم بوصفه مرحلة انتقال طويلة نحو التعددية القطبية. هذا الواقع الجديد، رغم ما يحمله من تقلبات، يمثل فرصة للدول التي تبني قدراتها الذاتية وتعزز كفاءتها المؤسسية، وهو النهج الذي تتبناه الرياض بوضوح، حيث لم تعد قوة الدولة تُقاس بمواردها الطبيعية فحسب، بل بقدرتها على استثمارها بكفاءة.

دور الدولة.. تدخل محسوب لا هيمنة

أكد الوزير أن دور الدولة في الاقتصاد لا يعني غيابها، بل يتطلب “تدخلاً محسوباً” يهدف إلى إزالة المخاطر التي تواجه القطاع الخاص، ليكون أداة توازن وليس بديلاً عن ديناميكية السوق. وفي هذا الإطار، اعتبر الإبراهيم أن الحديث العالمي عن “فجوة تمويلية” مبالغ فيه، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في ضعف التنسيق المؤسسي وكفاءة استخدام رأس المال، وليس في ندرته.

بين واشنطن وبكين.. سياسة المصالح المتوازنة

فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، تعكس تصريحات الإبراهيم نهجاً براغماتياً، حيث وصف الولايات المتحدة بأنها الشريك الأقدم، بينما تعد الصين اليوم الشريك التجاري الأكبر. هذا التوازن الدقيق يؤكد أن السعودية تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الاقتصادية طويلة الأمد، مع الحفاظ على شراكات استراتيجية متنوعة تخدم أهدافها التنموية.

ورداً على سؤال حول تداعيات العقوبات على النفط الروسي، شدد الإبراهيم على أن تركيز المملكة ينصب على استقرار أسواق النفط على المدى الطويل. وأوضح أن العمل جارٍ على إلغاء بعض الخفض الطوعي في الإنتاج، في إطار السعي لتحقيق توازن مستدام يلبي الطلب العالمي، وهو ما يكرس دور المملكة كلاعب محوري في أمن الطاقة العالمي.

واختتم الإبراهيم حديثه بالتأكيد على أن التحول في السعودية ليس مجرد اغتنام لفرص آنية، بل هو عملية مؤسسية عميقة بدأت منذ أكثر من ثماني سنوات، تقوم على تقييم السياسات والانفتاح على الآراء المختلفة، معرباً عن أمله في تراجع حالة عدم اليقين العالمي والعودة إلى نظام دولي قائم على قواعد واضحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *