أعطال الطائرات تتحول إلى “منجم ذهب” لشركات الصيانة على حساب الناقلات الجوية
شركات التوريد تحقق تقييمات تاريخية بفضل بقاء الأساطيل القديمة في الخدمة

تضاعفت القيمة السوقية لشركة Heico المتخصصة في توريد قطع غيار الطائرات لتتجاوز 40 مليار دولار خلال أربع سنوات، حيث يتم تداول أسهمها حالياً عند 48 ضعف أرباحها المقدرة لعامين مقبلين وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز.
كشف استطلاع حديث أجرته شركة McKinsey أن ثلثي مزودي خدمات الصيانة والمصنعين رصدوا تحسناً في الطلب أو استقراراً خلال الأشهر الستة الماضية، في وقت تعاني فيه شركات الطيران من ضغوط تشغيلية متزايدة نتيجة تأخر تسليم الطائرات الجديدة.
توقع Tufan Erginbilgiç، الرئيس التنفيذي لشركة Rolls-Royce، أن ترتفع هوامش عقود صيانة الطائرات المدنية بمقدار 28 نقطة مئوية بحلول عام 2028 مقارنة بمستويات عام 2022، مستفيداً من اضطرار الناقلات لإبقاء الطائرات القديمة في الخدمة لفترات أطول، مما يتطلب عمليات صيانة مكثفة ومكلفة.
خفض اتحاد النقل الجوي الدولي IATA توقعاته لنمو الركاب العالمي لعام 2026 إلى 2.1% فقط، مع توقعات بهامش ربح صافي للصناعة لا يتجاوز 2%، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين أرباح شركات الطيران ومورديها.
وصف Olivier Andriès، رئيس شركة Safran الفرنسية، وضع شركته وشريكتها جنرال إلكتريك بأنه “حالة دفع خلفي” إيجابية للغاية، حيث تقترب جنرال إلكتريك من ذروة تقييمها في عشر سنوات عند 40 ضعف أرباح عام 2028 المتوقعة.
اتجهت شركات طيران كبرى لتقليص سعتها المقعدية بدلاً من دفع تكاليف صيانة باهظة على مسارات غير مربحة، حيث أكدت مجموعة IAG المالكة للخطوط الجوية البريطانية تركيزها على الهوامش الربحية بدلاً من الحصة السوقية، بينما قامت شركة Lufthansa في أبريل الماضي بسحب طائرتين جامبو من الخدمة نهائياً.
يعتمد اقتصاد قطاع “ما وراء البيع” أو الـ Aftermarket في الطيران على دورات حياة المحركات التي تمتد لعقود، مما يجعل شركات الصيانة المستفيد الأول من أزمات سلاسل التوريد التي تعيق تحديث الأساطيل الجوية العالمية، حيث تزيد تكلفة صيانة المحركات القديمة بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% عن الطرازات الأحدث.











