ماكرون يلوّح بسلاح أوروبا التجاري في وجه قيود الصين
في ظل تهديد بكين بقطع إمدادات المواد الخام الحيوية، تدعو فرنسا إلى رد أوروبي حاسم قد يشعل حربًا تجارية.

في خطوة قد تشعل فتيل التوتر التجاري، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة الاتحاد الأوروبي بالاستعداد لاستخدام أقوى أسلحتهم التجارية ضد بكين. يأتي هذا التحرك ردًا على خطط الصين لفرض قيود على صادرات مواد خام حيوية، مما يضع العلاقات بين الجانبين على المحك.
تهديد مباشر للصناعة والأمن
أعلنت الصين مؤخرًا عن نيتها تشديد الرقابة على صادراتها من العناصر الأرضية النادرة ومواد أخرى لا غنى عنها، حيث ستلزم المصدرين بالحصول على تراخيص خاصة. هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل تشكل تهديدًا مباشرًا لقلب صناعة أوروبا وأمنها، فهذه المواد تدخل في كل شيء، من بطاريات السيارات الكهربائية إلى الصناعات الدفاعية المتقدمة.
خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وبعيدًا عن الأضواء، حث ماكرون نظراءه على عدم استبعاد أي خيار، بما في ذلك تفعيل “أداة مكافحة الإكراه“، وهي آلية ردع قوية لم تُستخدم من قبل. تعكس دعوة ماكرون قلقًا فرنسيًا متزايدًا من استخدام بكين نفوذها الاقتصادي لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما تعتبره باريس خطرًا استراتيجيًا يمس الأمن الأوروبي.
أداة الردع.. السلاح الأخير
صُممت أداة مكافحة الإكراه لتكون بمثابة رادع استراتيجي، يمكن للاتحاد اللجوء إليه للرد على ضغوط اقتصادية متعمدة من دول أخرى. تم إقرار هذه الأداة بعد تجارب مريرة، أبرزها فرض إدارة ترامب رسومًا جمركية على الصادرات الأوروبية، والقيود الصينية التي استهدفت ليتوانيا بعد سماحها لتايوان بفتح مكتب تجاري في فيلنيوس.
ورغم قوة هذه الأداة، يبدو استخدامها مستبعدًا في المرحلة الحالية، إذ يخشى العديد من الأعضاء، وعلى رأسهم ألمانيا، من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد خطير قد يقود إلى حرب تجارية شاملة. وقد صرح المستشار الألماني أولاف شولتس قبل القمة: “نريد حلاً مشتركاً، وعلى القيادة الصينية أن تدرك أننا لن نقبل بما يحدث”، مؤكدًا على الرغبة في تجنب التصعيد.
بروكسل تستعد لجميع السيناريوهات
في غضون ذلك، لا تقف المفوضية الأوروبية مكتوفة الأيدي. تعمل الذراع التنفيذية للاتحاد على إعداد قائمة خيارات وإجراءات تجارية مضادة يمكن تفعيلها إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. الهدف من هذه التحركات هو تعزيز الموقف التفاوضي الأوروبي وتأمين مصادر بديلة للإمدادات الحيوية على المدى القصير والطويل.
على خط المباحثات، أجرى مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات مع نظيره الصيني وانغ وينتاو. وأكد شيفشوفيتش عقب الاتصال أن “هذا الوضع يلقي بظلاله على العلاقات الأوروبية الصينية“، مشددًا على أن التوصل لحل سريع ضروري، وأن بروكسل لا مصلحة لها في التصعيد، لكنها مستعدة لحماية مصالحها من قيود الصين على الصادرات.








