روسيا تدعم الدور المصري وتراهن على تكتل تاريخي بنفوذ جديد
من القاهرة.. روسيا تكشف خطة لإحياء تكتل الجنوب العالمي بمواجهة الغرب

في خطوة تعكس تحولات جيوسياسية لافتة، أشاد مسؤول روسي رفيع المستوى بالدور المصري في ملفات المنطقة الشائكة، كاشفًا عن خطط موسكو لإعادة إحياء منظمة تاريخية تجمع دول أفريقيا وآسيا، بهدف خلق قطب جديد يمتلك أدواته الإعلامية والتكنولوجية الخاصة.
أعلن سيرجي باجينوف، نائب رئيس اللجنة الروسية للتضامن مع شعوب أفريقيا وآسيا، من القاهرة، عن تقدير بلاده للجهود المصرية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتنظيم قمة السلام بشرم الشيخ. اللافت في تصريحات باجينوف، التي جاءت خلال مؤتمر صحفي بالسفارة الروسية، كان تأكيده على دعم موسكو للاستقرار الإقليمي وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مشيرًا إلى أنها تتضمن “عناصر إيجابية” مثل وقف استهداف المدنيين الفلسطينيين وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
إحياء منظمة تاريخية
تتجاوز تصريحات المسؤول الروسي حدود الدعم الدبلوماسي التقليدي، لتكشف عن استراتيجية أعمق تهدف إلى إعادة تفعيل منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، التي تأسست في منتصف الخمسينيات كأحد أبرز منابر حركات التحرر الوطني في مواجهة الاستعمار. زيارة باجينوف للقاهرة، بحسب قوله، تستهدف “تنشيط دور المنظمة”، وهو ما يشي برغبة روسية في استعادة زخم تكتلات دول الجنوب العالمي كقوة موازية في النظام الدولي الحالي.
وتأكيدًا على هذا التوجه، كشف باجينوف عن قرارات ملموسة تم اتخاذها خلال اجتماعات القاهرة، أبرزها تحديد العاصمة العراقية بغداد لاستضافة المؤتمر المقبل للمنظمة في أبريل 2026. كما تسعى المنظمة لتوسيع قاعدتها لتشمل سياسيين ودبلوماسيين وخبراء، مع إعطاء دور محوري للشباب، في محاولة لتحديث هياكلها وتكييفها مع تحديات العصر.
ذراع إعلامية وتكنولوجية
أهم ما كُشف عنه هو خطة إنشاء مركز إعلامي عابر للحدود بين الدول الأفريقية والآسيوية، يكون مقره الرئيسي في موسكو، مع فروع في الدول الأعضاء ومن بينها مصر. هذا المركز لا يهدف فقط إلى الترويج لمبادئ المنظمة، بل يمثل أداة استراتيجية لتوفير المعلومات وأحدث أدوات التكنولوجيا، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لبناء منصة إعلامية بديلة قادرة على منافسة السرديات الغربية المهيمنة.
ويمتد طموح المركز الإعلامي الجديد إلى ما هو أبعد من السياسة، حيث أشار باجينوف إلى أن من أبرز أهدافه دعم دراسات استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية كالهندسة والدبلوماسية. كما سيعمل على تعزيز التعاون في قطاعي التعليم والسياحة، بهدف زيادة أعداد السياحة الروسية إلى مصر وباقي الدول الأعضاء، مستشهدًا بنجاح تجربة في سلطنة عمان أدت لزيادة السياحة الروسية بنسبة 30% خلال ستة أشهر فقط.
أبعاد استراتيجية
لم يغفل باجينوف التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط بالنسبة لبلاده، مشددًا على رغبة موسكو في توسيع التعاون التجاري والتكنولوجي والصناعي. كما أثنى على دور السعودية في جهود التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، مذكّرًا بالدور التاريخي المشترك لمصر وروسيا في دعم القضية، واستضافة موسكو لقاءات لتوحيد الفصائل الفلسطينية بدعم من اللجنة المصرية للتضامن.
وتشير هذه التحركات إلى أن روسيا لا تكتفي بتعزيز علاقاتها الثنائية مع دول المنطقة، بل تعمل على بناء أطر مؤسسية جماعية تستلهم نماذج من حقبة الحرب الباردة، لكن بأدوات القرن الحادي والعشرين، مثل الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي، لتعزيز نفوذها في أفريقيا وآسيا، وربما التوسع نحو أمريكا اللاتينية مستقبلًا ضمن خطة التعاون الدولي الجديدة.









