ببرج قتالي وجنازير مطاطية.. BAE Systems تكشف عن مستقبل مركبة AMPV

في خطوة تعكس تطور متطلبات المعارك الحديثة، كشفت شركة BAE Systems عن نموذج مطور من مركبتها المدرعة متعددة المهام (AMPV)، مصمم خصيصًا لصالح الجيش الأمريكي. النموذج الجديد، الذي تم استعراضه في معرض AUSA 2025 بواشنطن، يدمج قدرات قتالية متقدمة لمواجهة التهديدات الناشئة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، ويعيد تعريف أدوار الدعم الناري المباشر.
تطوير استراتيجي لمواجهة التهديدات الجديدة
يأتي هذا النموذج التجريبي، الذي يشبه في تكوينه مركبة المشاة القتالية (IFV)، تتويجًا لمسار تطويري واضح انتهجته الشركة خلال السنوات الأخيرة. فبعد تقديم نموذج مضاد للدرونز، ثم آخر مزود ببرج قابل للتبديل، تصل الشركة اليوم إلى تكوين متكامل يجمع بين القوة النارية والمرونة التكتيكية، مما يلبي حاجة القوات البرية لمنصات مجنزرة أكثر كفاءة وفتكًا في بيئة عملياتية معقدة.
يرتكز التصميم الجديد على برج قتالي عيار 30 ملم يتم التحكم فيه عن بعد، وهو مجهز بمنظار رؤية مستقل نهاري وليلي ونظام متطور للتحكم في إطلاق النار. وتعتبر الذخيرة القابلة للبرمجة التي تنفجر في الجو سلاحًا فعالًا ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، كما توفر ردعًا قويًا ضد الأهداف الأرضية غير المدرعة، مما يمنح المركبة قدرة على التعامل مع تهديدات متنوعة بسرعة وكفاءة.
بنية رقمية وشبكية متكاملة
تتجاوز التحسينات مجرد التسليح، حيث تمثل البنية الرقمية للمركبة قفزة نوعية في إدارة المعركة. تعتمد المركبة على شبكة داخلية تربط كافة الأنظمة، من أجهزة الكمبيوتر والبرج القتالي إلى أجهزة الراديو والملاحة. هذه الشبكة تتيح تبادل البيانات الفورية بين مركبات AMPV في نفس الوحدة، بما في ذلك الصور ومسارات الكشف والرسائل التكتيكية، مما يحول كل مركبة إلى عقدة استخباراتية وتكتيكية.
تعمل هذه المنظومة على تقليل زمن الاستجابة بين رصد الهدف واتخاذ قرار الاشتباك بشكل كبير، وهو عامل حاسم في الحرب الحديثة. فبدلاً من أن تكون مجرد ناقلة جند أو منصة دعم، تصبح المركبة مركزًا لجمع وتوزيع المعلومات، مما يعزز التنسيق مع الوحدات المترجلة ويزيد من فرص بقائها في ساحة معركة مشبعة بأجهزة الاستشعار والتشويش الإلكتروني.
مزايا تكتيكية تتجاوز القوة النارية
من أبرز الابتكارات التقنية في النموذج الجديد هو استخدام جنازير مطاطية مركبة بدلاً من السلاسل الفولاذية التقليدية. هذا التغيير لا يقلل من وزن المركبة فحسب، بل يخفض بشكل كبير الضوضاء والاهتزازات. على المستوى التكتيكي، يعني هذا بصمة صوتية أقل، مما يسمح للمركبة بالاقتراب من أهدافها في المناطق الحضرية دون كشف مبكر، ويعزز عنصر المفاجأة.
داخليًا، يؤدي انخفاض الاهتزاز إلى تحسين أداء أنظمة التصوير المستقرة والشاشات متعددة الوظائف، ويوفر بيئة عمل أفضل للطاقم. هذه الميزة تكتسب أهمية خاصة عند التحرك على تضاريس مختلطة أو أسطح حساسة، حيث تحافظ الجنازير المطاطية على البنية التحتية وتوفر مناورة أكثر سلاسة، مما يعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات العمليات العسكرية المعاصرة.
عائلة AMPV: مرونة لمستقبل متغير
يُعد هذا النموذج القتالي امتدادًا لعائلة AMPV التي صُممت لتكون متعددة الاستخدامات وتخدم القوة المدرعة الأساسية للجيش الأمريكي (ABCT). تتألف هذه العائلة من خمس نسخ رئيسية مصممة لأدوار مختلفة، مما يوفر قواسم لوجستية مشتركة ويقلل من تكاليف الصيانة والتدريب.
- مركز قيادة متنقل.
- مركبة إخلاء طبي.
- ناقلة جنود.
- مركبة دعم متخصص.
- النسخة القتالية الجديدة بمدفع 30 ملم.
إن تقديم مركبة تدمج أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة ضمن تسليحها الأساسي هو استجابة مباشرة لدروس المستفادة من ساحات القتال الأخيرة، التي أظهرت هيمنة أجهزة الاستشعار والذخائر الجوالة. وتسعى الولايات المتحدة والقوات الحليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى امتلاك منصات مرنة وقابلة للتطوير، يمكنها استيعاب تقنيات جديدة لمواكبة الوتيرة السريعة لتطور التهديدات في الحرب الحديثة.









