سقوط مدينة كيدال ومقتل وزير الدفاع ينهيان أسطورة السيطرة الروسية في مالي
مقتل وزير دفاع مالي وانهيار خطوط الدفاع الروسية في الشمال

انسحبت وحدات “فيلق أفريقيا” الروسي من مدينة كيدال الاستراتيجية بعد حصار فرضه متمردون على قاعدة سابقة للأمم المتحدة. أعلن غيورغي بوريسينكو، نائب وزير الخارجية الروسي، وقوع إصابات في صفوف القوات الروسية خلال المواجهات التي وصفها بيان رسمي للفيلق بالمتوترة، مشيراً إلى أن التحرك تم بالتنسيق مع باماكو.
لقي وزير الدفاع المالي ساديو كامارا مصرعه في هجمات منسقة شنتها جماعات مسلحة مطلع الأسبوع. كان كامارا، الذي تلقى تدريبه في روسيا، المهندس الأول لاتفاقيات التعاون مع الكرملين والمسؤول عن منح موسكو امتيازات تعدين الذهب والليثيوم مقابل الدعم العسكري.
سيطر مقاتلو الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد، بالتعاون ميدانياً مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، على مدينة كيدال بالكامل. يأتي هذا السقوط بعد عام واحد من استعادة الجيش المالي ومجموعة واغنر للمدينة التي تتحكم في طرق التجارة بمنطقة الساحل، ويهدف التحالف المسلح الجديد إلى إسقاط نظام غويتا رغم اختلاف المنطلقات الأيديولوجية بين طرفيه.
ظهر رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا في خطاب متلفز ليؤكد سيطرة الدولة على الأوضاع، تزامناً مع نشر الرئاسة صوراً تجمعه بالسفير الروسي لنفي وجود تصدع في التحالف الثنائي الذي بدأ عقب انقلابي 2020 و2021. تشهد مدن باماكو وكاتي وموبتي وغاو استمراراً للعمليات العسكرية، بينما يواجه النظام ضغوطاً لتأمين طرق الإمداد الحيوية من السنغال وساحل العاج.
يرى “م.”، وهو عنصر سابق في واغنر شارك في معارك 2023، أن تحويل المجموعة إلى “فيلق أفريقيا” تحت قيادة وزارة الدفاع الروسية أدى إلى تراجع الكفاءة الميدانية بسبب البيروقراطية وافتقار القيادات الجديدة للخبرة في القارة. كانت واغنر تعتمد الغارات الاستباقية المستمرة، بينما يركز الفيلق حالياً على حماية القوافل والتدريب.
ترتبط باماكو بالتحالف الروسي لغياب البدائل الدولية المتاحة بعد طرد القوات الفرنسية وبعثة “مينوسما” الأممية. تزايدت المخاوف من سقوط مدن أخرى مثل تمبكتو بعد تراجع القوات في الشمال دون مقاومة تذكر، ما كشف ضعف التنسيق العملياتي بين الجيش المالي وحلفائه.
اعتبر أولف ليسينغ، مدير برنامج الساحل في مؤسسة كونراد أديناور، أن ما حدث يمثل ضربة قاسية لسمعة روسيا كضامن أمني في أفريقيا. تذكر تقارير ميدانية أن هذه التطورات تتزامن مع خسارة سابقة للقوات الروسية في منطقة “تينزواتين” مطلع عام 2024، حيث قُتل نحو 80 مقاتلاً روسياً في كمين للمتمردين.









