حديقة الحيوان بالجيزة: خطة تحول رقمي شاملة تعيد إحياء التراث

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث أحد أبرز المعالم التراثية في مصر، تم توقيع مذكرة تفاهم بين إي آند بيزنس، الذراع التجارية لشركة إي آند مصر، وشركة “حدائق” المسؤولة عن تطوير حديقة الحيوان. تهدف الشراكة إلى تنفيذ مشروع تحول رقمي شامل لتحويل حديقتي الحيوان والأورمان إلى نموذج عالمي للحدائق الذكية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية نحو الاستدامة والمدن الذكية.
الإعلان عن هذا التعاون لم يأتِ من فراغ، حيث تم اختار منبر معرض جيتكس العالمي 2025 في دبي، وهو أكبر تجمع دولي للتكنولوجيا، مما يمنح المشروع بعدًا عالميًا ويضعه في مصاف المشاريع الكبرى التي تستعرض أحدث تطبيقات التكنولوجيا. هذا الاختيار يعكس طموح القائمين على المشروع ليس فقط للتطوير المحلي، بل للمنافسة على الساحة الدولية.
بنية تحتية تكنولوجية متكاملة
بموجب الاتفاق، ستتولى “إي آند مصر” مسؤولية إدارة وتنفيذ البنية التكنولوجية الكاملة للمشروع. لا يقتصر الأمر على مجرد تحديث شبكات، بل يمتد ليشمل تطبيق نظام إدارة ذكي متكامل يُعرف بـ Intelligent Zoo System، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات هاتف محمول وموقع إلكتروني يهدفان إلى خلق تجربة تفاعلية سلسة للزائر منذ لحظة التخطيط للزيارة وحتى مغادرة الحديقة.
تتجاوز الخطة مجرد الخدمات الترفيهية لتشمل منظومة أمن وسلامة متطورة، تدار بأحدث التقنيات لضمان حماية الزوار والمرافق. كما يتضمن المشروع إطلاق تطبيقات تعليمية رقمية تقدم محتوى ثريًا عن الحيوانات وأساليب رعايتها، مما يحول الزيارة من مجرد نزهة إلى رحلة معرفية وثقافية، وهو توجه عالمي حديث في إدارة الحدائق الكبرى.
تجربة زائر غير مسبوقة
سيتم توظيف حلول إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة مخصصة لكل زائر، بدءًا من نظام ذكي لحجز التذاكر وتجنب الطوابير. كما سيتم دمج منصة دفع رقمية متكاملة عبر شركة “سوبر باي” (Super Pay) التابعة لـ”إي آند مصر”، إلى جانب برنامج ولاء مصمم لتعزيز ارتباط الجمهور بالحديقتين، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات الزائر المعاصر.
لم يغفل المشروع دوره المجتمعي والبيئي، حيث ستساهم “إي آند مصر” في دعم شراء حيوانات جديدة وبناء مرافق حديثة لرعايتها. هذا الجانب من الاتفاقية يوضح أن التطوير لا يركز على الجانب التكنولوجي فقط، بل يمتد ليشمل جوهر الحديقة المتمثل في الحفاظ على الحياة البرية وتوفير بيئة مثالية لها، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
رؤية استراتيجية للمستقبل
وفي تعليقه، صرح المهندس حازم متولي، الرئيس التنفيذي لشركة إي آند مصر، بأن المشروع “يجسد التقاء التكنولوجيا بالتراث الطبيعي”، مؤكدًا سعي الشركة لتحويل الحديقتين إلى بيئة ذكية ومستدامة. تصريحاته تشير إلى أن هذه الشراكة ليست مجرد صفقة تجارية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع للشركة لقيادة التحول الرقمي في القطاعات الحيوية بمصر.
من جانبه، أكد محمد كامل، رئيس التحالف الوطني لتطوير الحديقتين، أن التعاون يمثل “نقطة تحول تاريخية” ستعيد للحديقتين مكانتهما العالمية. هذا المشروع، بدمجه بين التكنولوجيا المتقدمة والتراث العريق، لا يهدف فقط إلى تحسين تجربة الزائر، بل إلى إعادة تقديم هذه المعالم كرموز للابتكار والقدرة على مواكبة المستقبل.









