اقتصاد

مصر وبنك الاستثمار الأوروبي يبحثان تفعيل ضمانات استثمارية بـ 1.8 مليار يورو

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع أوروبا، بحثت مصر مع بنك الاستثمار الأوروبي سبل تفعيل حزمة ضمانات استثمارية ضخمة لدعم القطاع الخاص. اللقاء الذي عُقد في واشنطن، كشف عن تطورات مهمة في ملفات التعاون الاقتصادي وجهود التحول الأخضر التي تتبناها الدولة.

شراكة استراتيجية متنامية

على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2025، التقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ناديا كالفينو، رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي. ويأتي هذا اللقاء في سياق دولي يسعى فيه الاقتصاد المصري لتأكيد حضوره كوجهة استثمارية واعدة، مستفيدًا من علاقاته القوية مع مؤسسات التمويل الدولية.

وأكدت المشاط أن التعاون مع البنك الأوروبي لا يمثل مجرد تمويل للمشروعات، بل هو محور أساسي في الشراكة الاستراتيجية الأوسع مع الاتحاد الأوروبي. ويُعد البنك شريكًا رئيسيًا في تمويل قطاعات حيوية كالبنية التحتية والطاقة، وهو ما يمنح خطط التنمية المصرية زخمًا إضافيًا، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.

ضمانات بـ 1.8 مليار يورو لدعم القطاع الخاص

تركزت المباحثات حول آلية ضمانات استثمارية بقيمة 1.8 مليار يورو، وهي أداة مالية متطورة تهدف إلى تخفيف المخاطر عن كاهل القطاع الخاص. هذه الآلية تتيح لمؤسسات التمويل الدولية والأوروبية توفير الضمانات اللازمة، مما يشجع على حشد استثمارات خاصة أكبر في السوق المصرية، ويعكس تحولًا في استراتيجية التعاون من التمويل المباشر إلى تمكين القطاع الخاص ليقود النمو.

كما استعرض الجانبان التمويلات المبتكرة التي قدمها بنك الاستثمار الأوروبي منذ عام 2020، والتي شهدت تطورًا نوعيًا. فقد وصلت هذه التمويلات إلى نحو 3.1 مليار يورو في صورة خطوط ائتمان ميسرة للبنوك المحلية وتمويلات للشركات الكبرى، مما ساهم في توفير سيولة ضرورية للسوق في أوقات اقتصادية حرجة.

ولم يقتصر الدعم على التمويلات التقليدية، بل امتد ليشمل ضخ نحو 1.1 مليار يورو كاستثمارات في صناديق الأسهم ورأس المال المخاطر. هذه الخطوة تستهدف بشكل مباشر تنمية قطاع الشركات الناشئة الواعد في مصر، والذي يشمل مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية، والتجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا المالية.

الاقتصاد المصري يظهر مرونة قوية

في عرضها لتطورات المشهد المحلي، قدمت الوزيرة رانيا المشاط صورة متفائلة لأداء الاقتصاد المصري، مؤكدة أنه أظهر مرونة لافتة رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية وحالة عدم اليقين العالمي. ويُعد هذا الأداء القوي ورقة رابحة في المفاوضات مع الشركاء الدوليين، حيث يثبت قدرة مصر على تحقيق الاستقرار والنمو.

وكشفت الأرقام عن تحقيق معدل نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5% خلال الربع الرابع من العام المالي 2024/2025، وهو أعلى معدل نمو ربع سنوي منذ ثلاث سنوات. وقد ساهم هذا الأداء في رفع معدل النمو السنوي إلى 4.4%، متجاوزًا التقديرات الحكومية، مما يعكس نجاح سياسات الاستقرار والإصلاحات الهيكلية.

ويعود هذا الانتعاش إلى الأداء القوي لقطاعات السياحة والصناعة التحويلية غير البترولية وتكنولوجيا المعلومات. ويبرز بشكل خاص ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي غير البترولي بنسبة 18.8% في الربع الرابع، وهو ما يشير إلى بدء تعافي القطاع الصناعي الذي يُعتبر قاطرة رئيسية للتشغيل والتنمية المستدامة.

واختتمت المشاط بالإشارة إلى إطلاق «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، وهي رؤية متكاملة تهدف لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص العمل وتوسيع دور القطاع الخاص. وتتوافق هذه الرؤية مع مبادئ البوابة العالمية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي، مما يفتح الباب لمزيد من التعاون المستقبلي القائم على أهداف مشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *