اقتصاد

قمة ترامب وبوتين المرتقبة تهوي بأسعار النفط لأدنى مستوى

تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، متأثرة بشكل مباشر بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قمة مرتقبة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. أثارت هذه الأنباء توقعات في الأسواق بإمكانية عودة الخام الروسي للتدفق بحرية، مما أضاف ضغوطًا بيعية كبيرة على الأسعار.

تداعيات الإعلان السياسي

في تفاصيل التداولات، انخفض سعر خام “برنت” القياسي تسليم شهر ديسمبر بنسبة 1.4% ليغلق عند 61.06 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يشهده منذ خمسة أشهر. وبالمثل، هبط خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بنسبة 1.4% ليستقر قرب 57 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوى له منذ مايو الماضي. جاء هذا الهبوط الحاد بعد أن أعلن دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة وروسيا ستجريان محادثات رفيعة المستوى الأسبوع المقبل، تتركز على إنهاء حرب أوكرانيا، على أن تتبعها قمة بين الزعيمين في بودابست.

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي المحتمل في وقت حرج بالنسبة لموسكو، التي تواجه ضغوطًا متزايدة على بنيتها التحتية النفطية. فقد تراجعت صادرات روسيا النفطية من المنتجات المكررة إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الحرب، وهو ما يعكس التأثير المباشر للهجمات الأوكرانية المتكررة بالطائرات المسيّرة على مصافي التكرير الروسية، مما يحد من قدرتها الإنتاجية والتصديرية.

تشديد الخناق الاقتصادي

بالتوازي مع التطورات الميدانية، تُصعّد الدول الغربية من إجراءاتها ضد قطاع الطاقة الروسي بهدف تجفيف منابع تمويل الكرملين وتقليص قدرة فلاديمير بوتين على تمويل عملياته العسكرية. وفي هذا السياق، فرضت المملكة المتحدة مؤخراً حزمة عقوبات جديدة استهدفت أكبر شركات النفط الروسية، وامتدت لتشمل شركتين صينيتين للطاقة ومصفاة النفط الهندية “نايارا إنرجي المحدودة” بسبب تعاملها مع الوقود الروسي.

هذه العقوبات أضعفت موجة ارتفاع سابقة في أسعار النفط، خاصة بعدما أوضحت شركات تكرير هندية أنها تتجه لتقليص مشترياتها من الخام الروسي وليس وقفها بالكامل، وهو ما يتناقض مع تصريحات سابقة لترامب. وكانت الهند والصين قد استفادتا بشكل كبير من الخصومات على الإمدادات الروسية المتاحة ضمن آلية سقف الأسعار التي أقرتها مجموعة السبع، والتي صُممت للحفاظ على تدفق النفط عالميًا مع الحد من عائدات موسكو.

مخاوف الطلب والفائض

على جانب الطلب، تراجعت أسعار النفط هذا الشهر وسط تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أثار مخاوف جدية بشأن الطلب على النفط في أكبر اقتصادين مستهلكين للخام في العالم. وتتزامن هذه المخاوف مع تأكيدات من كبرى شركات التداول بأن فائض المعروض الذي كان متوقعًا منذ فترة طويلة قد بدأ بالظهور فعليًا في الأسواق.

وفي مذكرة تحليلية، أشار خبراء “جيه بي مورغان تشيس” إلى أن “ضعف الطلب على النفط الذي لوحظ في أوائل أكتوبر استمر خلال الأسبوع الثاني، مع تراجع النشاط في الموانئ الأمريكية والصينية”. وأرجع المحللون التباطؤ في الصين إلى عطلة مهرجان منتصف الخريف، بينما في الولايات المتحدة، كان نتيجة لنهاية مرحلة التوريد المسبق وتأثير الرسوم الجمركية المرتفعة.

في غضون ذلك، كشف تقرير حكومي أمريكي عن صورة متباينة لسوق النفط المحلية. فبينما انخفضت معدلات تشغيل المصافي في معظم المناطق، مما أدى إلى تراجع المعدل الوطني لأدنى مستوى موسمي منذ 2021، انخفضت مخزونات الخام في مركز التخزين الرئيسي في “كوشينغ” بولاية أوكلاهوما إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو، وهو ما قد يوفر بعض الدعم للأسعار على المدى القصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *