تصريحات ترامب تقفز بأسعار النفط وسط ضغوط على حلفاء موسكو

شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط اليوم الخميس، مدفوعة بتصريحات أمريكية حول تعهد الهند بوقف وارداتها من النفط الروسي. يأتي هذا التطور ليضيف بُعدًا جيوسياسيًا جديدًا لحركة الأسعار التي تتأرجح بين مخاوف المعروض وضعف الطلب العالمي.
وسجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا بنسبة تقارب 1% في تعاملات اليوم، الخميس 16 أكتوبر 2025، في رد فعل مباشر على تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأشار ترامب إلى أن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، تعهد بوقف شراء النفط الروسي، وهي خطوة إذا ما تمت رسميًا، فإنها ستسهم في تقليص المعروض بشكل كبير في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب بيانات موقع إنفستنج الأمريكي، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 54 سنتًا، أي ما يعادل 0.87%، لتستقر عند 62.45 دولارًا للبرميل. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 57 سنتًا، أو 0.98%، مسجلة 58.84 دولارًا للبرميل.
ضغوط أمريكية متصاعدة
تأتي هذه التصريحات ضمن استراتيجية أمريكية واضحة تهدف إلى خنق عائدات روسيا من صادرات الطاقة، للضغط عليها في المفاوضات المتعلقة بالسلام في أوكرانيا. وأوضح ترامب أن الإدارة الأمريكية ستعمل على إقناع الصين، المشتري الرئيسي الآخر، باتخاذ خطوة مماثلة، مما يضع بكين ونيودلهي أمام اختبار صعب في موازنة علاقاتهما الدولية مع احتياجاتهما للطاقة.
ورغم عدم صدور تعليق رسمي فوري من السفارة الهندية في واشنطن، نقلت مصادر مطلعة أن بعض المصافي الهندية بدأت بالفعل الاستعداد لتقليص تدريجي لوارداتها من الخام الروسي. وتمتد الضغوط لتشمل حلفاء آخرين، حيث كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أنه أبلغ نظيره الياباني، كاتسونوبو كاتو، بتوقعات واشنطن بوقف طوكيو لاستيراد الطاقة الروسية.
مخاوف المعروض في مواجهة ضعف الطلب
يأتي هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار بعد أن لامست أدنى مستوياتها منذ مطلع مايو الماضي خلال الجلسة السابقة. وكان السبب وراء هذا الهبوط هو تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من فائض كبير في المعروض خلال العام المقبل، نتيجة زيادة إنتاج دول أوبك+ ومنافسيها في ظل ضعف الطلب العالمي على النفط.
وتترقب الأسواق حاليًا صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حول مخزونات النفط الأمريكية، والتي قد تؤكد أو تنفي الأرقام المتباينة التي أصدرها معهد البترول الأمريكي (API). وأظهرت بيانات المعهد الأولية ما يلي:
- ارتفاع مخزونات الخام بواقع 7.36 مليون برميل.
- زيادة مخزونات البنزين بنحو 2.99 مليون برميل.
- تراجع مخزونات نواتج التقطير بمقدار 4.79 مليون برميل.
ويعكس تباين بيانات المخزونات حالة من عدم اليقين في السوق؛ فبينما قد يشير انخفاض مخزون نواتج التقطير إلى تحسن طفيف في الطلب الصناعي، فإن الزيادة الكبيرة في مخزونات الخام والبنزين تؤكد استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي في السوق الأمريكية، أكبر مستهلك للطاقة عالميًا. وتبقى أسعار النفط رهينة لتجاذب القوى بين العوامل الجيوسياسية التي تهدد المعروض، والمؤشرات الاقتصادية التي تنذر بتباطؤ الطلب.









