حوادث

إحالة مسؤولين للنيابة بتهمة التواطؤ في مخالفات البناء بالمرج والسلام

صحفية في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

في خطوة حاسمة لفرض هيبة الدولة، قررت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، إحالة عدد من المسؤولين بحيي المرج والسلام أول للنيابة العامة والإدارية. يأتي القرار على خلفية رصد لجنة وزارية مخالفات بناء جسيمة وتقاعسًا عن مواجهتها، مما يفتح الباب أمام محاسبة المتورطين في إهدار أملاك الدولة والتعدي عليها.

يشمل القرار مدير إدارة الإسكان، ومدير ومهندسي وفنيي التنظيم، ومسؤولي أملاك الدولة والإشغالات في الحيين، كلٌ فيما يخصه. ويأتي هذا التحرك في سياق توجه رئاسي وحكومي مشدد لمواجهة فوضى البناء العشوائي، حيث تعتمد الدولة على منظومة المتغيرات المكانية كأداة رقابية حديثة لرصد أي تغيير على الأراضي بشكل فوري، وهو ما كشف حجم التقصير في الأحياء المذكورة.

لجنة وزارية تكشف المستور

كشفت اللجنة الوزارية، التي ترأسها الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، خلال زيارتها الميدانية يوم الثلاثاء الموافق 14 أكتوبر 2025، عن وجود مخالفات بناء حديثة بدون ترخيص. والأخطر من ذلك هو عدم تصدي المسؤولين لهذه المخالفات في مهدها، ما سمح للمخالفين بالتمادي في أعمال البناء وتصعيب مهمة الإزالة لاحقًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التقاعس.

بالأرقام، تبين أن إجمالي المتغيرات المكانية التي رصدتها المنظومة في حيي السلام أول والمرج بلغ حوالي 12,788 متغيرًا، لم يتم الرد إلا على 7,527 متغيرًا منها فقط. هذا التجاهل لآلاف الإنذارات الرقمية يعكس خللًا إداريًا كبيرًا، حيث صُنّف 3,776 متغيرًا منها كحالات غير قانونية تستوجب التدخل الفوري.

تجاوزات قانون التصالح وتقاعس في حماية أملاك الدولة

رصدت اللجنة مخالفة أكثر جسامة تتمثل في قبول طلبات تصالح على مخالفات بناء تم تشييدها بعد بدء العمل بـ قانون التصالح في يناير 2024 و2025. هذا الإجراء لا يعد فقط مخالفة إدارية، بل تحايلًا واضحًا على القانون يهدف إلى شرعنة ما هو غير قانوني من الأساس، ويستدعي تحقيقًا جنائيًا لتحديد المسؤوليات.

امتد التقاعس ليشمل ملف أملاك الدولة، حيث لم يقم المسؤولون بواجبهم في إزالة التعديات فور وقوعها، أو حتى استغلال الأراضي المستردة بما يخدم الصالح العام. كما تم رصد تباطؤ متعمد في اتخاذ الإجراءات ضد 3 حالات تقنين توقف أصحابها عن سداد الأقساط، وهو ما كان يستوجب فسخ التعاقد واسترداد الأرض فورًا.

إجراءات فورية على الأرض

لم تكتفِ اللجنة بالرصد، بل اتخذت إجراءات فورية على الأرض، حيث قامت بمصادرة 3 خلاطات بناء، و5 أطنان حديد، و30 طن أسمنت، ومعدات أخرى، وتم إيداعها بمخازن الحي. كما قامت اللجنة أثناء مرورها بإزالة 6 حالات تعدٍ على أراضي أملاك الدولة، مع إمهال حي السلام أول 48 ساعة لإزالة كافة التعديات ضمن الموجة الـ 27 الحالية.

وخلال معاينة 11 عقارًا مخالفًا تم رصده عبر المنظومة، و15 عقارًا آخر لم يتم رصده، تبين أن بعض التعديات التي أُبلغ رسميًا عن إزالتها لا تزال قائمة ومأهولة بالسكان. وبناءً عليه، تم ربط مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة مع مركز السيطرة بالمحافظة لمتابعة تنفيذ الإزالات بشكل مباشر، وبدأت بالفعل حملات إزالة لعدد من الأدوار المخالفة.

في إطار متصل، وجهت اللجنة بضرورة تسيير حملات يومية بالتنسيق مع شرطة المرافق لمواجهة انتشار الإشغالات في الشوارع الرئيسية، والتي تعيق حركة المرور والمواطنين. كما تم التدخل في المركز التكنولوجي لإنهاء معاملات المواطنين المتأخرة، حيث تم إصدار 31 نموذج تصالح نهائي وتسليم 9 منها لأصحابها، وإنهاء 91 معاملة كانت متوقفة.

وأكدت الدكتورة منال عوض أن اللجنة ستعود للمرور على حيي المرج والسلام أول لمتابعة تلافي الملاحظات، مشددة على أن هذه المتابعة الميدانية ستستمر في كافة المحافظات ضمن خطة شاملة للإصلاح الإداري والتصدي الحاسم لأي مخالفات بناء أو تعدٍ على أملاك الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *