الأخبار

مصر تطلق “منظومة الري 2.0” لمواجهة التحديات المائية

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في منعطف تاريخي يتزامن مع احتفاله باليوبيل الذهبي، كشف المركز القومي لبحوث المياه عن ملامح استراتيجية مصر المائية الجديدة، والتي أطلق عليها “الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية 2.0”. تأتي هذه الرؤية كخارطة طريق متكاملة لمواجهة تحديات المياه في مصر المتزايدة، معتمدة على التكنولوجيا المتقدمة والموارد غير التقليدية لضمان الأمن المائي للبلاد.

يوبيل ذهبي ورؤية مستقبلية

شهدت الاحتفالية بمرور خمسين عامًا على تأسيس المركز القومي لبحوث المياه عام 1975، حضورًا رفيع المستوى يتقدمهم الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة. ولم يكن الحدث مجرد احتفاء بالماضي، بل منصة لإطلاق رؤية مستقبلية طموحة، حيث استعرض الوزير سويلم المحاور الرئيسية لمنظومة الري الجديدة، مؤكدًا أنها تمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد المائية في مصر.

محاور استراتيجية المياه الجديدة

ترتكز الاستراتيجية الجديدة على التوسع في معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها بكفاءة، حيث تدرس الوزارة حاليًا تطبيق نظم معالجة لامركزية على امتداد شبكة المصارف. وتتضمن الرؤية أيضًا تكثيف الاعتماد على تحلية المياه متوسطة الملوحة لتلبية الاحتياجات الزراعية، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الموارد غير التقليدية. وفي هذا السياق، أعلن الوزير عن إنشاء قطاع جديد بالوزارة يُعنى بهذه الموارد، في خطوة تهدف إلى هيكلة الجهود وتوحيدها.

تكنولوجيا ورقمنة لإدارة الموارد

تعتمد وزارة الموارد المائية والري بشكل كبير على التكنولوجيا الحديثة لمراقبة وإدارة المنظومة المائية. فمن خلال صور الأقمار الصناعية والنماذج الرياضية، تتم متابعة منابع النيل وصولًا إلى السد العالي، الذي خضع لتحديث شامل في أنظمة المراقبة والتشغيل. كما يتم استخدام طائرات “الدرون” لتقييم حالة المنشآت المائية، مثل مجموعة قناطر ديروط الجديدة التي يُنتظر دخولها الخدمة في فبراير المقبل.

ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، فقد طورت الوزارة ما يزيد على 27 تطبيقًا وقاعدة بيانات رقمية لإدارة جوانب متعددة، تشمل:

  • متابعة التعديات على أراضي طرح النهر وإزالتها بشكل فوري.
  • تحديد مواقع انتشار نبات ورد النيل لتسهيل إزالته.
  • رقمنة المساقي الخاصة لدعم خطط التطوير والتطهير.
  • التحول من إدارة المياه بالمناسيب إلى التحكم الدقيق في التصرفات المائية.

وتأتي هذه الأدوات الرقمية لدعم متخذي القرار وتسهيل الإجراءات على المزارعين، بما في ذلك تطبيق محمول يجمع كافة البيانات الحيوية عن الترع والمصارف، مما يعزز من كفاءة الإدارة على كافة المستويات التنظيمية.

مواجهة التغيرات المناخية والتحديات الإقليمية

تتضمن الاستراتيجية أيضًا إجراءات استباقية للتعامل مع آثار التغيرات المناخية، حيث تم إنشاء 6 محطات رصد لقياس ارتفاع منسوب سطح البحر، إلى جانب آبار مراقبة لقياس تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية في شمال الدلتا. وتأتي هذه الخطوات في إطار خطة شاملة لحماية الشواطئ المصرية.

وعلى صعيد متصل، تستخدم الوزارة أدواتها التكنولوجية المتقدمة لإدارة فيضان النيل والتعامل مع التداعيات السلبية الناتجة عن الإجراءات الأحادية في تشغيل السد الإثيوبي. يعكس هذا التوجه قدرة الدولة المصرية على تطويع العلم والتكنولوجيا ليس فقط لتحقيق التنمية المستدامة، بل أيضًا لحماية الأمن المائي في مواجهة التحديات الإقليمية المعقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *