الجامعة الألمانية تحتفي بخريجيها وسط إشادة مصرية ألمانية بنموذجها التعليمي

شهدت احتفالات الجامعة الألمانية بالقاهرة بتخريج دفعة عام 2025 حضورًا مصريًا وألمانيًا رفيع المستوى، في حدث جسّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. الكلمات التي ألقيت خلال الحفل لم تكن مجرد تهنئة للخريجين، بل عكست رؤية مشتركة لمستقبل التعليم العابر للحدود ودوره في بناء جسور التواصل الحضاري والعلمي.
شراكة استراتيجية ودعم سياسي
افتتح الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة، الاحتفالات التي استمرت لثلاثة أيام، مشيدًا بالدعم الذي حظي به هذا النموذج التعليمي من أعلى المستويات في كلا البلدين. وأشار منصور إلى أن افتتاح الجامعة الألمانية بالقاهرة عام 2003 من قبل الرئيس الأسبق حسني مبارك والمستشار الألماني جيرهارد شرودر، وافتتاح شقيقتها الجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية من قبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، يمثل سابقة تعكس الثقل السياسي والأكاديمي للمشروع.
هذا الدعم السياسي لم يكن مجرد حضور بروتوكولي، بل شكّل غطاءً استراتيجيًا لمشروع طموح يهدف إلى نقل الخبرات الألمانية وتوطينها في بيئة مصرية. وأوضح منصور أن التعاون الوثيق مع شركاء النجاح، مثل وزارة التعليم العالي المصرية، والهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD)، والجامعات الألمانية المؤسسة، كان حجر الزاوية في تحويل الجامعة إلى أكبر جامعة ألمانية عابرة للحدود، مؤكدًا أن “التعليم والعلم هما البوابة الرئيسية لإرساء ثقافة السلام في العالم”.
رؤية للمستقبل وتحديات تكنولوجية
من جانبه، أكد الدكتور ياسر حجازي، رئيس الجامعة الألمانية بالقاهرة، أن المؤسسة الأكاديمية لا تكتفي بما حققته، بل تتطلع دائمًا للمستقبل. وأعلن حجازي عن خطوتين توسعيتين هما توقيع اتفاقية لمنح درجة ماجستير مشتركة في هندسة وعلوم الحاسب مع جامعة أولم الألمانية، وافتتاح كلية طب الفم والأسنان كنواة لمجمع طبي متكامل، ما يعكس استجابة الجامعة لمتطلبات سوق العمل وتطورات البحث العلمي.
وفي رسالته للخريجين، الذين تجاوز عددهم 30 ألفًا، لم يغفل حجازي التحديات المعاصرة، داعيًا إياهم إلى التفاعل الإيجابي مع التطورات التكنولوجية المتسارعة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. وشدد على أن القيمة الحقيقية للعلم لا تكتمل إلا بارتباطها بالأخلاق والفضيلة، محذرًا من أن التقدم العلمي قد يُستخدم لأغراض ضارة إذا لم يقع في الأيادي الصحيحة، وهو ما يضع على عاتق خريجي الجامعة الألمانية مسؤولية أخلاقية كبرى.
شهادات دولية بنجاح النموذج
عززت كلمات الضيوف الألمان من مكانة الجامعة كقصة نجاح دولية. السفير الألماني بالقاهرة، يورجن شولتس، وصف الجامعة بأنها نموذج رائد ومثمر للتعاون الثنائي، مؤكدًا أن خريجيها هم “سفراء للمعرفة والابتكار”. فيما أشار الدكتور بيتر ميدندورف، رئيس جامعة شتوتجارت، إلى أن معايير القبول التنافسية بالجامعة تضمن التحاق الطلاب الأكثر تميزًا، ما يجعل من تخرجهم إنجازًا استثنائيًا.
بدورها، أكدت الدكتورة مورييل كيم هيلبيج، نائبة رئيس الهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD)، أن الهيئة تفخر بشراكتها الممتدة مع الجامعة، واصفة إياها بأنها من أنجح نماذج التعليم العابر للحدود عالميًا. ورأت في الخريجين بناة جسور وقادة مستقبل قادرين على تعزيز الروابط بين مصر وألمانيا، وهو ما يمثل الهدف الأسمى من وراء هذه الشراكة الأكاديمية.
تأثير ممتد في القطاعات الحيوية
لم تقتصر الإشادة على الجانب الأكاديمي، بل امتدت لتشمل التأثير المباشر للخريجين في القطاعات الحيوية المصرية. الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أكد في كلمته أن خريجي كلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية يمثلون مستقبل صناعة الدواء في مصر. وأشار إلى أن التعاون بين الهيئة والجامعة ضروري لبناء منظومة دوائية وطنية قوية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والمنافسة عالميًا، ما يبرهن على أن مخرجات الجامعة تلبي احتياجات استراتيجية للدولة المصرية.









