اقتصاد

تبريد الإماراتية تستهدف مراكز البيانات في ظل الطفرة الرقمية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

تتجه شركة تبريد الإماراتية، الرائدة في حلول التبريد، نحو دراسة فرص الاستثمار في قطاع مراكز البيانات، في خطوة تعكس التزام الإمارات المتزايد بتعزيز بنيتها التحتية الرقمية. يأتي هذا التوجه في ظل زخم غير مسبوق تشهده الدولة في قطاع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات المتخصصة في البنية التحتية.

وأوضح خالد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لـ”تبريد”، أن الشركة ترى في مراكز البيانات مجالاً واعداً للنمو المستقبلي، نظراً لاعتمادها الكبير على أنظمة التبريد المتقدمة لضمان كفاءة تشغيل الخوادم الحيوية. ويُعد الحفاظ على استقرار درجات الحرارة داخل هذه المراكز أمراً بالغ الأهمية لاستمرارية عملها، مما يجعل خبرة “تبريد” في هذا المجال ذات قيمة استراتيجية.

الإمارات.. ريادة في الذكاء الاصطناعي

يُعزز التزام الإمارات بتسريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي جاذبية هذا القطاع، حيث كانت الدولة سباقة في تعيين وزير للذكاء الاصطناعي عالمياً عام 2017، وأطلقت استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031. هذه الرؤية الطموحة تخلق بيئة مثالية لنمو مراكز البيانات التي تُعد عصب الاقتصاد الرقمي الحديث.

وتشمل استثمارات الدولة في هذا المجال شركات كبرى مثل “جي 42” المدعومة من مبادلة للاستثمار، والتي تخطط لضخ عشرات المليارات لتوسيع استثماراتها في الولايات المتحدة. كما تخطط شركة “إم جي إكس” (MGX) المملوكة للدولة لاستثمار نحو 7 مليارات دولار في مشروع “ستارغيت”، مما يؤكد حجم الطموح الإماراتي في هذا القطاع.

وفي سياق متصل، أشار المرزوقي إلى أن “تبريد” ستعتمد في خططها التوسعية المقبلة على أدوات تمويل متنوعة ودعم من شركائها الرئيسيين، وفي مقدمتهم “مبادلة” و”إنجي”. هذا الدعم يهدف إلى مواكبة الطلب الإقليمي المتنامي على حلول التبريد الذكية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى بنية تحتية قوية تدعم التطور التكنولوجي.

توسع إقليمي وصفقات كبرى

يمثل التوسع الإقليمي أولوية استراتيجية لـ”تبريد” خلال المرحلة المقبلة، بحسب المرزوقي، الذي أكد أن السوقين السعودي والعُماني يقعان على رأس قائمة الأسواق المستهدفة. يأتي هذا الاختيار لما يتمتع به السوقان من نمو عمراني سريع ومشروعات ضخمة للبنية التحتية، مما يوفر فرصاً واعدة لخدمات التبريد المتطورة.

وسعت الشركة لتعزيز حضورها في هذه الأسواق، إلى جانب دعم استثماراتها داخل الإمارات، مما يعكس رؤية شاملة للنمو. وقد أعلنت “تبريد” مؤخراً عن إتمام صفقتين تُعدان الأكبر في تاريخها، ضمن خطتها للنمو طويل الأجل وتوسيع نطاق أعمالها.

الصفقة الأولى شملت الاستحواذ على شركة “بال كولينغ” من مجموعة “ملتيبلاي” بقيمة 3.78 مليار درهم، مما أضاف نحو 600 ألف طن تبريد إلى طاقتها الإجمالية. هذه الصفقة رفعت الطاقة الإجمالية لـ”تبريد” بنسبة 13%، لتصل إلى 1.51 مليون طن، مما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في قطاع التبريد.

أما الصفقة الثانية، فتعلقت باتفاقية امتياز مع “دبي القابضة للاستثمارات” لتوفير خدمات التبريد لمشروع نخلة جبل علي. ستوفر هذه الاتفاقية طاقة تبريد تصل إلى 250 ألف طن من خلال مشروع مشترك تمتلك فيه “تبريد” حصة 51%، مما يؤكد قدرتها على تنفيذ مشروعات ضخمة ومعقدة.

وأكدت الشركة أن هاتين العمليتين تعززان محفظتها من العقود طويلة الأجل، وتدعمان نمو الإيرادات والتدفقات النقدية المستقرة على المدى الطويل. هذا التوسع الاستراتيجي، سواء عبر الاستحواذ أو الشراكات، يضع “تبريد” في موقع قوي للاستفادة من الطفرة الرقمية والنمو الاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *