أسعار النفط تتعافى مدفوعة بتصريحات أمريكية تهدئ المخاوف التجارية

استعادت أسعار النفط عافيتها في مستهل تعاملات الأسبوع، لتتجاوز خسائرها الأولية، في ظل حالة من الترقب تسود أسواق الطاقة التي تحاول الموازنة بين تداعيات التوترات التجارية المتجددة بين الولايات المتحدة والصين، وآفاق الطلب العالمي على النفط.
جرى تداول خام «برنت» القياسي فوق مستوى 63 دولارًا للبرميل، معوضًا جزءًا من هبوطه الحاد يوم الجمعة بنسبة 3.8%، بينما استقر خام «غرب تكساس الوسيط» الأمريكي بالقرب من 60 دولارًا للبرميل. ويأتي هذا التحول في مسار الأسعار بعد أن خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التصعيدية تجاه بكين، ملمحًا إلى انفتاحه على إبرام اتفاق تجاري، وذلك عقب تهديداته بفرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية والقيود على الصادرات الصينية نهاية الأسبوع الماضي، ما أحدث ارتباكًا في الأسواق العالمية.
ضبابية تكتنف مستقبل الطلب
أعاد استئناف الصراع بين أكبر اقتصادين في العالم، وهما أيضًا أكبر مستهلكين للنفط، حالة من الغموض العميق حول توقعات الطلب المستقبلية. وكانت أسعار النفط قد شهدت تراجعًا خلال الأسبوعين الماضيين، متأثرة بقرار تحالف «أوبك+» زيادة الإمدادات، بالتزامن مع تنامي المخاوف من ظهور فائض في المعروض لاحقًا هذا العام.
تباين توقعات «أوبك» ووكالة الطاقة
وفي تقريرها الشهري الأخير، رسمت منظمة «أوبك» صورة متفائلة، متوقعة نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.3 مليون برميل يوميًا هذا العام، و1.4 مليون برميل يوميًا في 2026. هذه النظرة تتعارض مع تقديرات جهات أخرى، أبرزها وكالة الطاقة الدولية، التي حذرت من فائض قياسي محتمل في المعروض خلال العام المقبل، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمستثمرين.
تعليقًا على الوضع، قالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» للتحليلات السوقية، إن النفط لا يزال عرضة لموجات بيع مدفوعة بالذعر، تليها عمليات شراء حذرة لا تستعيد سوى جزء بسيط من الخسائر. وأضافت أن التهديدات بفرض رسوم أمريكية جديدة تلاشت مؤقتًا بعد تراجع ترامب عن تصريحاته التصعيدية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
على الصعيد الفني، بدأت تظهر مؤشرات ضعف في منحنى العقود الآجلة لخام «برنت». فقد تحولت الفوارق السعرية للعقود التي تبدأ من مارس 2026 إلى حالة «كونتانغو»، وهي هيكلية سعرية تعكس توقعات بضعف السوق، حيث يتم تداول العقود قريبة الأجل بخصم عن العقود الأبعد أجلًا، ما يشير إلى قلق المستثمرين من تخمة المعروض مستقبلًا.









