اقتصاد

القدية.. سباق نحو مستقبل السيارات الهيدروجينية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

على مدار ثلاثة أيام، لم يكن هدير المحركات في مدينة القدية مجرد إعلان عن فائز في سباق، بل كان بمثابة انطلاقة رمزية لمرحلة جديدة تراهن فيها المملكة العربية السعودية على الطاقة النظيفة. فمع استضافتها لأول كأس عالم للسيارات الهيدروجينية “إكستريم إتش”، وتتويج فريق “جميل سبورت” السعودي باللقب، وضعت المملكة حجر أساس لمستقبل رياضة المحركات التي تتصالح مع البيئة.

المنافسة التي جمعت ثماني سيارات في النهائي، جرت على مسار متوازٍ بطول 532 متراً، حيث صُممت السيارات لتعمل بخلايا وقود الهيدروجين. لم يكن الهدف مجرد السرعة، بل إثبات أن الهيدروجين يمكن أن يكون بديلاً قوياً وفعالاً في عالم السباقات، وهو ما ينسجم مع طموحات مدينة القدية الأوسع لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، عبر خطط تشمل إعادة تدوير المياه بالكامل وتوفير بنية تحتية للطاقة المتجددة.

رهان استراتيجي على “العنصر السحري”

يرى علي راسل، المدير الإداري لكأس العالم “إكستريم إتش”، أن ما يحدث ليس مجرد حدث رياضي، بل هو استثمار في صناعة واعدة قادرة على تحقيق نمو حقيقي. فالمملكة، التي وصفها بأنها “مركز الطاقة في العالم”، تمتلك المقومات التي تجعل من تطوير الهيدروجين خطوة منطقية وحاسمة، مستفيدة من ثروتها الهائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويوضح راسل أن الهيدروجين هو “العنصر السحري” القادر على تخزين هذه الطاقة المتجددة، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة. هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل يحظى بدعم استراتيجي من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي لا يقتصر دوره على التمويل، بل يمتد ليشمل التوجيه الإداري والترويج للرسالة الأعمق للبطولة، والتي وصلت حتى إلى المدارس في الرياض لنشر الوعي بالعلوم والتكنولوجيا بين الأجيال الجديدة.

القدية.. مركز عالمي وخطط طموحة

رغم أن خطط “إكستريم إتش” تشمل التوسع في دول أخرى لنشر مفهوم السباقات النظيفة، إلا أن السعودية ستحتفظ بمكانة خاصة. يؤكد راسل أن مدينة القدية ستستمر في استضافة السباق لأربع سنوات قادمة، وستبقى المملكة هي “المركز الأساسي” لعمليات البطولة ووجهتها الدائمة للنهائيات، وهو ما يرسخ موقعها كعاصمة مستقبلية للطاقة وحاضنة للحلول التكنولوجية المبتكرة.

خمس سنوات للانتشار

على أرض الواقع، يبدو أن الطريق لا يزال في بداياته. يتوقع محمد خيري جان، مسؤول الهيدروجين في شركة “عبد الله هاشم للغازات والمعدات الصناعية”، أن نشهد انتشاراً ملموساً للسيارات الهيدروجينية خلال السنوات الخمس المقبلة. ويعترف بأن الأولوية حالياً لا تزال للوقود التقليدي، لكن الاستثمارات الضخمة التي يضخها صندوق الاستثمارات العامة ضمن رؤية السعودية 2030، ستسرّع من وتيرة التحول.

ويضيف جان أن هذا الحدث الرياضي العالمي يبعث برسالة قوية مفادها أن الهيدروجين ليس آمناً فحسب، بل فعال أيضاً. إنها خطوة كبيرة نحو بناء الثقة وتمهيد الطريق أمام بنية تحتية تدعم هذا النوع من السيارات الهيدروجينية، لتتحول من مجرد فكرة حديثة إلى خيار حقيقي على الطرقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *