أسعار النفط في مهب الريح.. قرارات «أوبك+» ترسم ملامح سوق حائرة

في سوق عالمية لا تهدأ، تتأرجح أسعار النفط بين صعود طفيف وهبوط حذر، كأنها ترقص على حبال مشدودة من القرارات السياسية والمخاوف الاقتصادية. الأنظار كلها تتجه نحو تحركات تحالف «أوبك+» الذي يحاول ضبط إيقاع السوق، لكن رسائله الأخيرة جاءت لتزيد المشهد تعقيدًا بدلًا من تبسيطه، حيث يقيّم المتعاملون بحذر تأثير قرارات الإمدادات الجديدة.
رسائل حذرة من عمالقة الإنتاج
جاء قرار التحالف، الذي تقوده السعودية وروسيا، بزيادة إنتاج النفط بواقع 137 ألف برميل يوميًا، وهو رقم متواضع لا يغير كثيرًا في معادلة العرض والطلب. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في قرار الرياض تثبيت أسعار خامها الرئيسي الموجه لآسيا، في خطوة فسرها المحللون بأنها إشارة حذر تعكس عدم اليقين بشأن قوة الطلب العالمي، وهو ما أبقى خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 62 دولارًا للبرميل.
هذه الزيادة المعتدلة، بحسب خبراء اقتصاديين، ستبقي أسواق الطاقة في حالة ترقب، حيث ستكون الأنظار مركزة على أي مؤشرات لتراكم المخزونات العالمية، والتي قد تضغط على الأسعار مجددًا نحو الانخفاض بعد تراجعها خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين.
التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها
على جبهة أخرى، لا يمكن تجاهل التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على إمدادات النفط. فالهجمات الأوكرانية المتكررة على البنية التحتية للطاقة في روسيا، وتفكير الاتحاد الأوروبي في حزم عقوبات جديدة، كلها عوامل تزيد من حالة عدم اليقين وتجعل المتعاملين يضعون أيديهم على قلوبهم.
ورغم الهجمات، استقرت شحنات النفط الخام الروسي المنقولة بحرًا قرب أعلى مستوياتها منذ 16 شهرًا، حيث يتم تحويل الإمدادات من المصافي المتضررة إلى موانئ التصدير مباشرة. هذا التدفق المستمر يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمحللين الذين يحاولون التنبؤ باتجاهات سوق النفط المستقبلية.
بصيص أمل من عمالقة الطاقة
وسط هذه الصورة المعقدة، ظهر بصيص أمل من أروقة عمالقة الطاقة. فقد أعلنت شركة «شل» عن تحسن أداء وحدة تجارة النفط والغاز لديها في الربع الثالث، بينما كشفت «إكسون موبيل» عن تعافي هوامش التكرير، ما أضاف نحو 500 مليون دولار إلى أرباحها. هذه المؤشرات الإيجابية قد توفر بعض الدعم للأسعار، لكنها تظل مجرد نقطة مضيئة في بحر من التقلبات.






