كواليس الضغط الأمريكي: ترامب يجبر نتنياهو على القبول بخطة إنهاء حرب غزة

في قلب العاصفة الدبلوماسية المشتعلة، كشفت تفاصيل جديدة أن خطة إنهاء الحرب في غزة، والتي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بعد ضغط أمريكي مكثف على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. القصة بدأت بأزمة كادت تعصف بجهود الوساطة، لتتحول إلى فرصة تاريخية لإنهاء الصراع.
الخطة التي قدمها ترامب، والتي تهدف إلى وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وتحديد ملامح “اليوم التالي” للحرب، لم تكن مجرد اقتراح عابر، بل فرضت نفسها على الأجندة الإقليمية والدولية بعد سلسلة من الأحداث المتسارعة والمفاوضات الشاقة التي شهدت تهديدات مباشرة من واشنطن.
شرارة الأزمة: الهجوم الإسرائيلي في قطر يقلب الطاولة
قبل ثلاثة أسابيع من إعلان ترامب عن خطة غزة، شنت إسرائيل هجوماً استهدف قادة من حركة حماس في قطر، في محاولة فاشلة لاغتيالهم. هذا الهجوم، الذي وقع في دولة تستضيف مكتباً سياسياً لحماس وتلعب دوراً محورياً في جهود الوساطة القطرية بين الطرفين، أثار غضباً عربياً واسعاً وكاد ينسف مساعي التهدئة.
لم يكن الهجوم مجرد خرق للسيادة القطرية، بل كان بمثابة ضربة قاصمة لجهود السلام الهشة. رد فعل الدوحة كان فورياً وحاسماً، حيث أوقفت جهود الوساطة وسارعت إلى حشد الرأي العام الإقليمي والدولي ضد الممارسات الإسرائيلية، ما زاد من عزلة تل أبيب على الساحة العالمية.
من الصدمة إلى الفرصة: رؤية مستشاري ترامب
في البداية، أصيب مستشارا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بصدمة من تبعات الهجوم. فقد كانا يجتمعان قبل يوم واحد فقط من الواقعة مع رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، لمناقشة صفقة الأسرى وخطط “اليوم التالي” للحرب في غزة. لكن سرعان ما أدركا أن هذه الأزمة قد تتحول إلى فرصة نادرة لإنهاء الحرب.
وفقاً لمصادر مطلعة، كان تقديرهما أن الغضب العربي المتصاعد يمكن استثماره لدفع نحو اتفاق شامل. وقال أحد مستشاري ترامب للقناة الـ12 العبرية: “لاحظنا أن العرب يتحدثون بصوت واحد، حتى وإن كان ذلك بالصراخ على إسرائيل. كان واضحاً أن هذا الوضع الذي بدا سلبياً في البداية يمكن أن يُحوَّل إلى شيء إيجابي”.
صياغة الخطة: 21 بنداً لوقف الصراع
بعد الحصول على الضوء الأخضر من ترامب، شرع ويتكوف وكوشنر في صياغة خطة غزة. لقد دمجت الخطة بين الاقتراح الأمريكي القائم لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وبين خطة “اليوم التالي” التي كان كوشنر يعمل عليها مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. وكانت النتيجة وثيقة تتكون من 21 بنداً مفصلاً.
لم تكن هذه مجرد ورقة عمل، بل كانت محاولة جادة لمعالجة كافة جوانب الصراع، من الجوانب الإنسانية إلى الأمنية والسياسية. وقد أكد مسؤول أمريكي أن الهجوم الفاشل في الدوحة غيّر الديناميكية الإقليمية وفتح الباب أمام نقاش جاد حول كيفية إنهاء الحرب في غزة.
قمة الأمم المتحدة: حيث بدأت تتضح الصورة
قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، اقترح القطريون عقد قمة في نيويورك تجمع ترامب مع قادة ثماني دول عربية وإسلامية لمناقشة الهجوم في قطر والحرب في غزة. في هذا الاجتماع، شن القادة العرب والإسلاميون هجوماً شديداً على إسرائيل، معبرين عن غضبهم ومطالبين بوقف الصراع.
بعد أن أكد ترامب رغبته في إنهاء الحرب، التفت إلى ويتكوف قائلاً: “ستيف، أخبرهم بما تعمل عليه”. قدم ويتكوف الخطة المؤلفة من 21 بنداً، والتي حظيت بردود فعل إيجابية في القاعة، مما دفع ترامب لطلب اجتماع متابعة لتقديم الملاحظات، ليتم التوصل إلى اتفاق مبدئي مع ثماني دول عربية وإسلامية.
“إذا رفضت، ستبقى وحدك”: ضغط ترامب على نتنياهو
لم تكن المفاوضات سهلة مع الجانب الإسرائيلي. التقى نتنياهو بويتكوف وكوشنر في فندقه بنيويورك، لكن الفجوات ظلت كبيرة. وبعد خطاب نتنياهو المتحدي في الأمم المتحدة الذي تجاهل فيه خطة ترامب، تصاعدت التكهنات بأن إسرائيل سترفض الخطة أو تفرغها من مضمونها.
هنا تدخل ترامب شخصياً. خلال عطلة نهاية الأسبوع، أجرى خمس مكالمات هاتفية مع نتنياهو، كان أبرزها مكالمة “قاسية ومباشرة” قال فيها ترامب لنتنياهو بلهجة حازمة: “خذها أو اتركها. وإذا تركتها، فسوف نتركك وحيداً”.
التعديلات والخطوط الحمراء: مساومة على خطة غزة
وافق ترامب على بعض التعديلات التي طلبها نتنياهو، لكنه رفض أخرى، خاصة تلك المتعلقة بحساسية السياسة الداخلية الإسرائيلية، مثل قضايا الضم أو تهجير الفلسطينيين من غزة. ترامب أوضح أنه لن يضغط على نتنياهو في مسائل أمنية، لكنه لن يقبل تغييرات هدفها فقط معالجة مشاكله السياسية الداخلية.
في آخر مكالمة بينهما، وعد ترامب نتنياهو قائلاً: “إذا قبلت بالخطة ورفضتها حماس، فسأمنحك دعمي الكامل لمواصلة الحرب ضدها”. هذا الوعد كان حاسماً في إقناع نتنياهو بالمضي قدماً، رغم اعتراضاته الأولية.
التحديات الأخيرة والترقب: مصير الخطة
أمضى ويتكوف وكوشنر ساعات طويلة في التفاوض مع نتنياهو وديرمر، وتم تقليص الفجوات، بما في ذلك صياغة الاعتذار الذي سيقدمه نتنياهو لقطر، وهو ما كان شرطاً أساسياً لاستئناف الوساطة القطرية. لكن عندما أُرسل النص المعدل إلى القادة العرب والمسلمين، أغضبتهم التغييرات التي أصرّ عليها نتنياهو، خصوصاً فيما يتعلق بشروط الانسحاب من غزة.
رغم الاعتراضات، قرر ترامب نشر الخطة. ويتوقع مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون رداً إيجابياً مشروطاً من حماس خلال الأيام القليلة القادمة. وتتجه الأنظار الآن إلى غزة، حيث يُنتظر أن تحدد الأيام القادمة مصير هذه خطة غزة، وهل ستكون بالفعل بوابة لإنهاء الحرب أم مجرد محطة أخرى في طريق طويل وشائك. لمزيد من المعلومات حول الصراع، يمكن زيارة موسوعة ويكيبيديا.











