عرب وعالم

سباق تسلح أمريكي جديد: صواريخ جوية تنطلق من الأرض لتغيير قواعد المعركة

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة قد تعيد رسم تكتيكات الحروب الحديثة، تتجه أنظار البنتاجون نحو فكرة جريئة: تحويل الذخائر الفتاكة التي كانت حكرًا على الطائرات المقاتلة إلى أسلحة يمكن إطلاقها من الأرض. هذا التحول الاستراتيجي، الذي كُشف عنه مؤخرًا، يفتح الباب أمام سباق تسلح محموم بين عمالقة الصناعات الدفاعية الأمريكية لتلبية طلب عاجل يهدف لسد فجوات ظهرت بوضوح في الصراعات العالمية الأخيرة.

طلب عاجل من البنتاجون.. سباق بين عمالقة الدفاع

لم يعد الأمر مجرد فكرة نظرية. فقد طلبت الحكومة الأمريكية بشكل رسمي من شركتي الدفاع العملاقتين Anduril وRTX (الشركة الأم لـ Raytheon) تطوير وشراء إصدارات أرضية جديدة من ذخائر جو-أرض. وكما أفاد موقع Breaking Defense المتخصص، فإن الشركتين استعرضتا بالفعل نماذج أولية لهذه الأسلحة في مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية (AFA) الأسبوع الماضي، في إشارة واضحة على أن عجلة الإنتاج قد بدأت في الدوران بالفعل.

الدعم السياسي لهذه الخطوة لم يتأخر، فبعد يوم واحد فقط من المؤتمر، أبدت الأغلبية الجمهورية في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إعجابها الشديد بما عرضته شركة Anduril تحديدًا، متعهدة بتخصيص برنامج عسكري كامل لتبني هذه القدرة الجديدة. وأكدت اللجنة عبر حسابها الرسمي أن مبلغ 25 مليون دولار من مشروع قانون يعرف بـ “One Big Beautiful Bill” سيُستخدم لتسريع وتيرة هذا التطوير النوعي في الترسانة الأمريكية.

باراكودا-500: من الجو إلى الأرض بقدرات فتاكة

تتصدر شركة Anduril هذا السباق بتكييف صاروخها الكروز الواعد Barracuda-500 ليتم إطلاقه من منصات أرضية. هذا الصاروخ، الذي أُعلن عن نسخته الجوية العام الماضي، يمتلك مواصفات مرعبة؛ إذ يصل مداه إلى أكثر من 500 ميل بحري (حوالي 926 كيلومترًا) ويحمل رأسًا حربيًا يزن أكثر من 100 رطل (45 كيلوجرامًا)، ما يجعله تهديدًا بعيد المدى لأهداف العدو الحيوية.

يقول ديم سالمون، نائب رئيس الشركة، إن الأشهر القليلة الماضية أظهرت أن سد فجوة الذخائر أصبح “أولوية قصوى” لدى البنتاجون والكونجرس. وأضاف: “نشهد رغبة حقيقية في حل مشكلة قائمة منذ عقود في مخزون صواريخ كروز لدينا”. وتستعد الشركة، بحسب مسؤوليها، لإنتاج الآلاف من هذه الصواريخ بحلول العام المقبل لتلبية الطلب المتوقع.

ستورم بريكر: دقة جراحية في ساحة معركة معقدة

في المقابل، لم تقف شركة Raytheon التابعة لـ RTX مكتوفة الأيدي. تعمل الشركة على تكييف ذخيرتها الذكية GBU-53/B StormBreaker، وهي قنبلة دقيقة من فئة 250 رطلاً، لتنطلق من الأرض. يتميز هذا السلاح بقدرته الفائقة على العمل في بيئات محجوبة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يمنحه أفضلية في ساحة المعركة الحديثة المليئة بالتشويش الإلكتروني.

يصف سام دينيكي، رئيس أنظمة الدفاع في Raytheon، السلاح بأنه “قابل للتجميع والتركيب”، مما يسمح بتخصيصه لمهام مختلفة بوتيرة تطوير سريعة بشكل مذهل، حيث انتقل من مرحلة التصميم للاختبار في أقل من شهرين. ويشير الاهتمام الكبير من القوات الجوية الأمريكية وعملاء دوليين إلى مستقبل واعد لهذه الذخيرة.

دروس أوكرانيا وطلب دولي متزايد

أبرزت الحرب في أوكرانيا بشكل قاسٍ الحاجة الماسة لامتلاك ذخائر متنوعة يمكن إطلاقها من منصات مختلفة لضرب أهداف بعيدة المدى دون تعريض الطائرات باهظة الثمن للخطر. هذا الدرس لم يغب عن المخططين العسكريين في واشنطن، بل كان المحرك الرئيسي لهذا التوجه الجديد، وهو ما يفسر أيضًا الكشف الأوكراني مؤخرًا عن صاروخ كروز أرضي خاص بهم باسم “فلامنجو”.

الطلب لا يقتصر على الولايات المتحدة، فهناك اهتمام دولي كبير، مما دفع إلى اتفاقيات تطوير مشترك مع حلفاء مثل تايوان. ويبدو أن البنتاجون يخطط لشراء ما يقرب من 3000 وحدة من هذه الذخائر الجديدة، في إشارة إلى أن هذا التحول ليس مجرد تجربة عابرة، بل هو حجر أساس في استراتيجية الدفاع الأمريكية المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *