رفض فلسطيني قاطع لأوامر الإخلاء.. وغزة تتأهب لاجتياح إسرائيلي واسع

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة صمودهم الأسطوري، رافضين بشكل قاطع الأوامر الإسرائيلية بإخلاء المدينة، مؤكدين أنه لا يوجد ملاذ آمن لهم في القطاع المحاصر. يأتي هذا الرفض الحاسم بينما يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف المباني الشاهقة، في إطار استعداداته الواسعة لشن اجتياح بري للمدينة التي تحتضن نحو مليون فلسطيني، وفقًا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس. وفي الوقت ذاته، تتصاعد التحذيرات الدولية من منظمات الإغاثة بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية، التي وصلت حد المجاعة الرسمية في بعض المناطق، نتيجة للقيود المشددة على دخول المساعدات الغذائية.
صمود فلسطيني في وجه أوامر الإخلاء
لم تعد العائلات الفلسطينية، التي نزحت مراراً وتكراراً على مدار ما يقرب من عامين من الحرب، تجد مكاناً تذهب إليه. فبعد أن قصف الجيش الإسرائيلي ما زعم أنها مناطق إنسانية مخصصة، باتت الخيارات معدومة. تشدّد نادية معروف، التي نزحت من شمال غزة واستقرت في المدينة قبل أن تُدمر خيمتها جراء غارة إسرائيلية أزالت مبنى من 15 طابقاً: “لا توجد خيمة آمنة، ولا بيت آمن، ولا مكان آمن، ولا أمان على الإطلاق… إلى أين أذهب؟ لقد ذهبنا إلى الجنوب، ولا يوجد مكان في الجنوب، أين يمكن أن نذهب؟” هذه الكلمات تعكس مأساة آلاف الأسر التي تجد نفسها بلا مأوى أو أفق.
تكتيكات الاجتياح الإسرائيلي وقلق المنظمات الإغاثية
في خطوة تهدف إلى إجبار السكان على النزوح، دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، الفلسطينيين إلى التوجه نحو جنوب غزة، معلناً عبر منصات التواصل الاجتماعي إعادة رسم حدود “منطقة إنسانية” لتشمل مخيم المواصي المكتظ بالفعل وأجزاء من مدينة خان يونس جنوباً. إلا أن منظمات الإغاثة الدولية أبدت قلقها الشديد إزاء نقص المأوى والصرف الصحي والمياه والغذاء في المواصي، خاصة بعد أشهر من القصف الإسرائيلي الذي دمر البنية التحتية المدنية في خان يونس بشكل شبه كامل. ورغم مزاعم الجيش الإسرائيلي بتوفير مستشفيات ميدانية وخطوط مياه وإمدادات غذائية داخل هذه “المنطقة الإنسانية”، فإن الواقع على الأرض يتحدث عن نفسه.
يعبّر علاء الفاراني، الذي سُحقت خيمته تحت أنقاض مبنى شاهق في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، عن معاناته: “لا أستطيع المشي، أنا أتألم، ولا أعرف ماذا أفعل أو إلى أين أذهب”. هذه الشهادات المروعة تكشف عن حجم المعاناة واليأس الذي يواجهه سكان القطاع.
قصف الأبراج السكنية: تصعيد خطير
شهدت مدينة غزة تصعيداً خطيراً في عمليات القصف الإسرائيلية التي استهدفت الأبراج السكنية الشاهقة. ففي مشهد يتكرر، قصفت إسرائيل يوم السبت برج السوسي، وهو مبنى مكون من 15 طابقاً، بعد أن منحت سكانه نحو 20 دقيقة فقط لجمع متعلقاتهم والفرار. تصف عايدة، إحدى سكان البرج المدمر، لحظات الرعب: “كنا نجلس في المنزل وبدأ الناس بالصراخ… البعض قال إنها كذبة وآخرون قالوا إنها حقيقة. خرجنا ولم نعرف ماذا نفعل”. وقد نشر وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، مقطع فيديو لانهيار البرج وسط سحابة ضخمة من الدخان، مرفقاً إياه بعبارة “نواصل”.
ويأتي تدمير برج السوسي بعد يوم واحد فقط من استهداف إسرائيل لبرج مشتهى، وهو معلم محلي آخر يضم عشرات العائلات. هذه الضربات المتتالية على الأبراج السكنية تأتي في سياق تكثيف إسرائيل لاستعداداتها لاجتياح مدينة غزة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الأسبوع سيطرته على 40% من المدينة.
فصول دامية على معابر المساعدات
تتوالى فصول المأساة في قطاع غزة، حيث أفاد مسؤولون طبيون في مستشفى الشفاء بمدينة غزة أنهم استقبلوا جثامين 11 فلسطينياً قتلهم جنود إسرائيليون يوم السبت، أثناء تجمعهم للحصول على الطعام عند معبر زيكيم الفاصل بين غزة وإسرائيل، وذلك بحسب وكالة أسوشيتد برس. وتكررت مثل هذه الحوادث الدامية بشكل متصاعد عند هذا المعبر، حيث ينتظر الفلسطينيون المجوعون شاحنات المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة لدخول القطاع، في ظل تفشي الجوع في جميع أنحاء المنطقة جراء الحصار الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي.
أكد مدير مستشفى الشفاء، محمد أبو سلمية، أن إسرائيل قتلت 23 فلسطينياً آخرين يوم الجمعة في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، من بينهم 6 عند معبر زيكيم. ويعبر إبراهيم الطويل، البالغ من العمر 24 عاماً، عن الواقع المرير بقوله: “الأمر نفسه كل يوم، إطلاق نار وقصف بالدبابات كلما حاولنا الاقتراب من شاحنات المساعدات”. وتفيد وزارة الصحة في غزة بأن إسرائيل قتلت أكثر من 2000 فلسطيني في مواقع توزيع المساعدات خلال الأشهر الأخيرة، في حصيلة مفزعة تضاف إلى سجل الحرب الدامية. لمزيد من المعلومات حول آخر التطورات في غزة، يمكنك مراجعة المصادر الموثوقة.











