ترمب يوقع إعفاءات جمركية لشركاء تجاريين: تأثير على التجارة العالمية

في خطوة مفاجئة من شأنها إعادة رسم ملامح المشهد التجاري الدولي، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يمنح بموجبه إعفاءات جمركية جزئية على واردات أساسية، وذلك اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل. هذا القرار يستهدف شركاء تجاريين يبرمون صفقات صناعية ضخمة مع الولايات المتحدة.
تشمل هذه الإعفاءات سلعًا حيوية مثل النيكل والذهب ومعادن أخرى، بالإضافة إلى المستحضرات الصيدلانية والمواد الكيميائية، في محاولة لتعزيز تدفق السلع الاستراتيجية التي تعتبر ضرورية للسوق الأمريكي.
الأمر التنفيذي المفاجئ لم يأتِ من فراغ، فقد حدد أكثر من 45 فئة من المنتجات التي ستستفيد من إلغاء التعريفات الجمركية. هذا الشرط ينطبق على الواردات القادمة من “الشركاء المتحالفين” الذين وافقوا على اتفاقيات إطارية تهدف إلى تقليل الرسوم “المضادة” التي كان الرئيس ترمب قد فرضها سابقًا.
وبناءً على هذه التفاهمات، يعيد هذا القرار الرسوم الجمركية الأمريكية إلى مستوياتها الطبيعية، بما يتماشى مع التزامات واشنطن ضمن الاتفاقيات الإطارية القائمة، لا سيما تلك المبرمة مع حلفاء استراتيجيين كـاليابان والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الإدارة الأمريكية أن تفعيل هذه الإعفاءات الجمركية للدول التي تربطها اتفاقيات تجارية مع واشنطن سيبدأ في تمام الساعة 04:01 صباحًا بتوقيت جرينتش، من يوم الاثنين المقبل، ليدخل حيز التنفيذ فورًا.
تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية ترمب لـخفض التعريفات الجمركية، والتي ستُحدد وفقًا “لنطاق وقيمة الالتزامات الاقتصادية لـالشركاء التجاريين تجاه واشنطن، بما يخدم المصالح المتبادلة للجانبين”.
لماذا هذه الإعفاءات؟
تركز الإعفاءات الجمركية على سلع محددة، وهي تلك التي “لا يمكن زراعتها أو استخراجها أو إنتاجها بكميات كافية لتلبية الطلب المحلي” داخل الولايات المتحدة الأمريكية. هذا يضمن استمرار تدفق المواد الخام والمنتجات الأساسية التي تعتمد عليها الصناعات الأمريكية.
من جانبه، أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن هذا القانون يفتح الباب أمام استثناءات جديدة تشمل المنتجات الزراعية، والطائرات وأجزائها، بالإضافة إلى المواد الخام غير الحاصلة على براءات اختراع والمستخدمة في الصناعات الدوائية، مما يعكس مرونة في السياسة التجارية.
وتتوسع قائمة الإعفاءات لتشمل الجرافيت الطبيعي وأنواعًا متعددة من النيكل، وهو معدن أساسي لا غنى عنه في إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ وتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية المتطورة.
كما تضم المركبات الحيوية المستخدمة في المستحضرات الصيدلانية العامة، مثل الليدوكائين المخدر، إلى جانب الكواشف الضرورية لـالاختبارات التشخيصية الطبية، في خطوة لدعم قطاع الصحة.
ولم يغفل القرار الرئاسي واردات الذهب بأنواعها المختلفة، والتي تشكل سويسرا مصدرها الرئيسي. هذه الخطوة تأتي بعد أن فرضت واشنطن في وقت سابق تعريفات جمركية بنسبة 39% على الذهب السويسري، بسبب عدم التوصل لاتفاق تجاري شامل بين البلدين حتى الآن.
بالإضافة إلى ذلك، يسمح الأمر بـإلغاء الرسوم الجمركية على منتجات حساسة مثل مغناطيس النيوديميوم والثنائيات الباعثة للضوء (LEDs). وفي المقابل، ألغى الإعفاءات السابقة على بعض المواد البلاستيكية والبولي سيليكون، المكون الأساسي لـالألواح الشمسية، في إشارة إلى مراجعة شاملة.
وأوضح مسؤول بالبيت الأبيض أن إبرام أي دولة لـاتفاقية تجارية “متبادلة” مع الولايات المتحدة، سيمكن ممثل التجارة الأمريكي ووزارة التجارة والجمارك من إعفاء الواردات المعنية من الرسوم الجمركية، دون الحاجة لـأمر تنفيذي رئاسي جديد، مما يسرّع وتيرة التعاون التجاري.
مفاوضات سويسرا.. أمل في تخفيف الأعباء
في سياق متصل، أكد وزير الاقتصاد السويسري، جي بارميلان، أنه أجرى اجتماعات بناءة مع كبار المسؤولين الأمريكيين في واشنطن. تأتي هذه المساعي في ظل سعي حكومته الحثيث لـخفض الرسوم الجمركية البالغة 39% التي فرضتها إدارة ترمب على سويسرا قبل شهر، والتي أثرت على واردات الذهب بشكل خاص.
وأفاد بارميلان بأنه عقد لقاءات مكثفة شملت وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، وسكوت بيسنت، والممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، وذلك بعد وصوله إلى الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي، لبحث سبل التعاون المشترك.
وعبر منصة “إكس”، صرح بارميلان قائلاً: “ترى سويسرا فرصًا حقيقية أمام البلدين، وتتعهد بـتعميق شراكتنا الاقتصادية“. هذه التصريحات تعكس التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حلول مرضية لكلا الطرفين.
لم يكشف الوزير السويسري عن تفاصيل إضافية بشأن هذه المفاوضات، مكتفيًا بالتأكيد على التزام بلاده بتعزيز العلاقات الاقتصادية.
وفي إطار جهودها، أعدت سويسرا بالفعل حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية المبتكرة، تستهدف من خلالها إقناع الولايات المتحدة بضرورة تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة. وتطمح برن إلى الاتفاق السريع على شروط تجارية أفضل تخدم مصالح البلدين.











