عرب وعالم

انقسام أوروبي حاد حول غزة.. ضغوط اقتصادية أم صمت دبلوماسي؟

كتب: كريم عبد المنعم

تباينت مواقف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بشكل واضح حول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بين دعوات لفرض ضغوط اقتصادية على إسرائيل، وتحفظات من دول أخرى على اتخاذ مثل هذه الخطوات.

شهد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن انقسامًا حادًا حول كيفية التعامل مع الحرب الإسرائيلية على غزة، مما يعكس تباين وجهات النظر داخل التكتل الأوروبي.

أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن قلقها إزاء هذا الانقسام، مؤكدةً صعوبة بلورة موقف أوروبي موحد في ظل هذا التباين.

موقف أوروبي متأرجح

أشارت كالاس إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق حتى على اقتراحات متساهلة، مثل الحد من وصول إسرائيل إلى برنامج تمويل الأبحاث الأوروبي، مما يعكس عمق الخلافات.

حث وزراء الخارجية الولايات المتحدة على إعادة النظر في قرارها منع مسؤولين فلسطينيين من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس رغبة البعض في إيجاد حلول دبلوماسية.

سلطت الحرب الإسرائيلية على غزة الضوء على الخلافات العميقة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الشرق الأوسط، والتي تعود جذورها إلى عقود من الصراع.

بين الإدانة والعجز

رغم انتقاد العديد من الحكومات الأوروبية لإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بقتل المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن من اتخاذ إجراءات سياسية أو اقتصادية مؤثرة.

دعت دول مثل إيرلندا وإسبانيا والسويد وهولندا إلى تعليق اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، بينما رفض حلفاء إسرائيل التقليديون، مثل ألمانيا والمجر وجمهورية التشيك، هذه الدعوات.

أكد وزير الخارجية الإيرلندي، سايمون هاريس، على ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي وفرض عقوبات على إسرائيل، معربًا عن قلقه إزاء الوضع الإنساني المتدهور في غزة.

حل الدولتين في خطر

أوضح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، أن إسرائيل تقوض حل الدولتين بإجراءاتها في غزة، مشددًا على خطورة الوضع الراهن.

أعلن مرصد عالمي للجوع وجود مجاعة في قطاع غزة، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، بقيمة تبادل تجاري بلغت 42.6 مليار يورو عام 2023، مما يجعل للموقف الأوروبي أهمية خاصة.

موقف ألماني متحفظ

أكدت ألمانيا على ضرورة احترام إسرائيل للمبادئ الإنسانية، وعلقت تسليم الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة، لكنها أعربت عن تحفظها على تقييد وصول إسرائيل لأموال الأبحاث الأوروبية.

اقترحت المفوضية الأوروبية تقييد وصول إسرائيل لأموال الأبحاث الأوروبية كإشارة أولية، وهو إجراء لا يتطلب إجماعًا للتمرير.

تصعيد عسكري واستنكار دولي

صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في غزة، منهيًا وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، وسط استنكار عالمي.

تمضي إسرائيل قدمًا في خطتها للسيطرة الكاملة على غزة، مواجهة انتقادات دولية متزايدة بسبب الأزمة الإنسانية.

انهارت محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة في الدوحة بين إسرائيل وحركة حماس دون التوصل إلى اتفاق، مما يزيد من تعقيد الوضع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *