صحة

دراسة جديدة: سماعات الأذن قد تقي من الخرف قبل سن السبعين

كتب: فاطمة أبو النصر

في ظل تزايد أعداد المسنين عالميًا، يبحث العلماء بلا كلل عن سبل فعّالة للوقاية من الخرف. دراسة جديدة تُشير إلى أن الحل قد يكون أبسط مما نعتقد، ويتمثل في التدخل المبكر لعلاج ضعف السمع.

أكدت دراسة حديثة نشرتها دورية “جاما لطب الأعصاب” المرموقة، أن استخدام سماعات الأذن في وقت مبكر، خاصة قبل سن السبعين، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف.

علاقة ضعف السمع بالخرف

شملت الدراسة ما يقرب من ثلاثة آلاف متطوع فوق الستين، غير مصابين بالخرف، ضمن مشروع Framingham Heart Study، وهو مشروع بحثي طبي طويل الأمد.

تمّ تصنيف المشاركين إلى ثلاث مجموعات: من يعانون من ضعف سمع ولا يستخدمون سماعات، ومن يعانون من ضعف سمع ويستخدمون سماعات، ومجموعة لا تعاني من ضعف السمع.

كشفت نتائج المتابعة التي استمرت لعشرين عامًا، انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 61% في خطر الإصابة بالخرف لدى من استخدموا سماعات الأذن بصورة مبكرة، أي قبل بلوغهم السبعين، مقارنة بمن لم يستخدموها.

التدخل المبكر هو المفتاح

أوضحت الدراسة أهمية عامل الوقت في التدخل العلاجي، حيث لم يلاحظ نفس التأثير الوقائي لدى من بدأوا استخدام السماعات بعد السبعين. ولفت الباحثون إلى أن 17% فقط ممن يعانون ضعف سمع متوسط إلى شديد يستخدمون سماعات الأذن.

وأظهرت الدراسة أن من لم يعانوا من ضعف السمع كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 29%، ما يؤكد أهمية الحفاظ على صحة السمع.

شدد الباحثون على أهمية التدخل المبكر للحد من خطر الإصابة بالخرف المرتبط بضعف السمع.

التفسير البيولوجي للرابط

يُعتقد أن ضعف السمع يُرهق الدماغ في عملية معالجة الأصوات، ما يُعزز احتمالية العزلة الاجتماعية، ويسرّع من تدهور القدرات المعرفية. وهذا يُفسر الرابط بين ضعف السمع والخرف.

على الرغم من حجم العينة الكبير وفترة المتابعة الطويلة، أشار الباحثون إلى بعض القيود، منها الاعتماد على إفادة المشاركين بشأن استخدام السماعات دون تحديد مدة أو انتظام الاستخدام، بالإضافة إلى عدم السيطرة الكاملة على العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي قد تؤثر في إمكانية الحصول على السماعات.

برامج الفحص المبكر وأهميتها

تُشجع هذه النتائج على توسيع نطاق برامج الفحص المبكر والتدخل السمعي، خاصة مع تزايد أعداد المسنين عالمياً. يُعدّ التشخيص المبكر والتدخل السمعي قبل السبعين من أكثر الإجراءات فعالية وبساطة لتقليل عبء الخرف على المجتمعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *