الأخبار

أزمة الأسمنت في مصر.. هل هي مفتعلة؟

كتب: محمود إبراهيم

تشهد مصر حالة من الجدل حول ارتفاع أسعار الأسمنت، وسط اتهامات من تجار مواد البناء وشركات المقاولات لشركات إنتاج الأسمنت بتعمد افتعال أزمة لرفع الأسعار. فبينما يؤكد البعض أن زيادة الطلب مع انتعاش قطاع التشييد والبناء وراء الارتفاع، يرى آخرون أن توقف بعض خطوط الإنتاج وزيادة التصدير هما السبب الرئيسي.

زيادة استهلاك الأسمنت وارتفاع الاستثمارات

ارتفع حجم الاستهلاك المحلي من الأسمنت من 47 مليون طن في 2023 إلى 50 مليون طن في 2024. وتضاعفت الاستثمارات في صناعة الأسمنت المسلح، حيث ارتفع عدد الشركات من 10 شركات في 2015 إلى 19 شركة حاليًا برأس مال 4.5 مليار دولار (225 مليار جنيه)، وبطاقة إنتاجية تبلغ 82.5 مليون طن.

اتهامات بتعطيش السوق ورفع الأسعار

يتهم تجار البناء وشركات المقاولات شركات إنتاج الأسمنت بتعمد افتعال الأزمة ورفع الأسعار، حيث سجل سعر الطن 4 آلاف جنيه تسليم أرض المصنع، ويرتفع بنسبة 2% إلى 3% عند تجار التوزيع. ويرى هؤلاء أن الشركات لم تراعِ الأزمات التي لحقت بقطاع البناء والتشييد خلال الفترة الماضية، مثل وقف تصاريح البناء وقانون التصالح مع المخالفات.

رأي شعبة مواد البناء

يؤكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن الأزمة مفتعلة وغير حقيقية، وأن الشركات لديها ما يكفي من المواد الخام لتلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير. ويشير إلى أن الشركات أغلقت بعض خطوط الإنتاج بحجة عدم توافر الدولار لاستيراد الفحم، مما أدى إلى انخفاض المعروض وزيادة الطلب، خاصة مع انتعاش قطاع البناء والتشييد في المدن الجديدة ورأس الحكمة والساحل الشمالي.

زيادة التصدير وتدخل جهاز حماية المنافسة

يكشف الزيني أن الشركات زادت معدلات التصدير بنسبة 20% عن العام الماضي، مما ساهم في قلة المعروض وتفاقم أزمة الأسعار. وقد تقدمت الشعبة بطلب لجهاز حماية المنافسة، الذي أصدر قرارًا يلزم الشركات بالعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.

رأي شعبة الأسمنت

من جانبه، يوضح أحمد شرين كريم، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة مواد البناء، أن شركات الأسمنت عانت من نقص الدولار، مما أدى إلى توقف بعض خطوط الإنتاج. ومع توفر الدولار، بدأت عجلة الإنتاج تعود لوضعها الطبيعي، ولكن لم تعد كما كانت في السابق. ويضيف أن ارتفاع الطلب مؤقت بسبب عوامل موسمية، مثل اقتراب عيد الأضحى وسعي شركات المقاولات لتسريع وتيرة العمل. كما يشير إلى دور الدولة في انتعاش قطاع البناء والتشييد، حيث خصصت تريليون جنيه للاستثمارات العامة.

توقعات بانفراجة قريبة في أزمة الأسمنت

يتوقع شرين انفراجة قريبة في أزمة الأسمنت، خاصة بعد زيادة الشركات لطاقتها الإنتاجية تلبيةً لطلب جهاز حماية المنافسة.

رأي تجار التوزيع

يؤكد أحمد عبد التواب، صاحب أحد مستودعات الأسمنت، أن الأسمنت كان متوافرًا في السوق خلال الفترة الماضية، إلا أن إلغاء قانون الاشتراطات الفنية والعمل بقانون البناء القديم، بالإضافة إلى انطلاق مشروعات عملاقة، أدى إلى عدم قدرة المصانع على تلبية احتياجات السوق، مما تسبب في زيادة سعر الطن من 500 إلى 600 جنيه، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الشحن والنقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *