وزير الاستثمار يستعرض فرص الاقتصاد المصري أمام كبرى الشركات الأمريكية

في خطوة تستهدف جذب استثمارات نوعية، عرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، المهندس حسن الخطيب، رؤية مصر الاقتصادية الجديدة أمام نخبة من كبرى الشركات الأمريكية في واشنطن. اللقاء، الذي يأتي في سياق تحركات حكومية مكثفة لإعادة بناء الثقة، كشف عن ملامح مرحلة جديدة ترتكز على تمكين القطاع الخاص وإصلاحات هيكلية عميقة.
خارطة طريق اقتصادية واضحة
خلال مائدة مستديرة نظمها مجلس الأعمال للتفاهم الدولي (BCIU) بحضور رئيسه التنفيذي بيتر تيشانيسكي، أوضح الخطيب أن الدولة المصرية تعيد تعريف دورها في الاقتصاد. فبدلاً من المنافسة، تتحول الدولة إلى منظم ومُمكّن، وهو تحول جوهري يهدف إلى إفساح المجال كاملاً أمام القطاع الخاص لقيادة النمو، في إشارة ضمنية إلى أن سياسات الماضي أصبحت جزءاً من التاريخ وأن هناك إرادة سياسية حقيقية للتغيير.
وأكد الوزير أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل لا يقتصر على إجراءات متفرقة، بل يرتكز على اتساق كامل بين السياسات النقدية والمالية والتجارية. وأشار إلى تحقيق تقدم ملموس في استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي عبر ضبط المالية العامة وخفض الدين، مع جهود جادة للسيطرة على التضخم، الذي يُتوقع انخفاضه بشكل كبير بحلول عام 2026، ما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الباحثين عن بيئة مستقرة.
إجراءات ملموسة لتحسين بيئة الأعمال
لم تكن الوعود مجردة، بل استعرض الوزير خطوات عملية لتحسين مناخ الاستثمار. أبرز هذه الخطوات هو استعداد مصر للانضمام إلى تقرير جاهزية الأعمال، «Business Ready» في عام 2026، بهدف الوصول إلى قائمة أفضل 50 دولة في محور تنافسية التجارة والاستثمار. هذا الهدف الطموح يعكس رغبة في الالتزام بالمعايير الدولية الشفافة والقابلة للقياس.
ويأتي التحول الرقمي كأداة رئيسية في هذه الاستراتيجية، حيث أُطلقت منصة رقمية موحدة للتراخيص أصدرت 389 ترخيصًا خلال 20 يومًا فقط، وهو رقم يحمل دلالة على سرعة الإنجاز. كما شهد زمن الإفراج الجمركي انخفاضًا جذريًا من 16 يومًا إلى 5.8 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط بنهاية 2025، وهو ما يمثل تغييراً جذرياً يعزز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي.
رؤية استراتيجية للتجارة الخارجية
أوضح الخطيب أن وثيقة سياسات التجارة الجديدة ليست مجرد خطة، بل بوصلة استراتيجية مرنة تهدف إلى تعظيم الصادرات المصرية ذات القيمة المضافة. وتعمل مصر على تحقيق توازن في علاقاتها مع شركائها الاستراتيجيين، كالولايات المتحدة وأوروبا، عبر تحديد مستهدفات استثمارية متبادلة تضمن استدامة العلاقات وتتجاوز فكرة الشريك التجاري إلى الشريك الاستثماري طويل الأجل.
وفي هذا السياق، تبرز القارة الإفريقية كأولوية قصوى، حيث تخطط الحكومة لإنشاء ستة مراكز لوجستية وتجارية في أنحاء القارة. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى زيادة الصادرات، بل إلى ربط القاعدة الصناعية المصرية باحتياجات الأسواق الأفريقية بشكل مباشر، وتفعيل دور مصر كبوابة للقارة.
رسالة مباشرة للمستثمرين
حدد الوزير قطاعات ذات أولوية تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية واضحة، تشمل الصناعات الوسيطة والمغذية للسيارات، السياحة، الاتصالات ومراكز البيانات، والطاقة المتجددة. وأطلق رسالة قوية بأن “الإصلاح أصبح التزامًا لا خيارًا”، وأن الدولة تؤسس لمرحلة جديدة تهدف لتحويل الاقتصاد المصري إلى منصة إقليمية للإنتاج والتصدير.
وقد شهد اللقاء تفاعلاً إيجابياً من ممثلي الشركات الأمريكية، الذين أشادوا برؤية الحكومة وسرعة تنفيذ الإصلاحات. وفي ختام حديثه، أكد الخطيب أن الحكومة لا تكتفي بإطلاق الإصلاحات بل تتابع تنفيذها على الأرض، مع آلية واضحة وسريعة لحل أي تحديات تواجه المستثمرين، مشدداً على أن باب الوزارة مفتوح دائماً، في تأكيد على التزام الدولة بتوفير مناخ استثماري جاذب وعادل وسريع الاستجابة.











