واشنطن وبرن.. اتفاق تجاري يطوي صفحة الرسوم المرتفعة
سويسرا وأمريكا: تفاصيل صفقة الـ 200 مليار دولار التي أنهت التوتر

في خطوة طال انتظارها، توصلت الولايات المتحدة وسويسرا إلى اتفاق تجاري أولي يضع حداً لأشهر من التوتر الاقتصادي. الاتفاق الجديد يخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على سلع سويسرية رئيسية، كالساعات، من 39% إلى 15%، ليتنفس المصدرون السويسريون الصعداء، ولو مؤقتاً، بعد ضغوط شديدة هددت قطاعات حيوية في اقتصادهم.
ضغوط وتنازلات
لم يكن الطريق إلى هذا الاتفاق مفروشاً بالورود. فالرسوم التي فرضتها إدارة ترمب بنسبة 39% كانت الأعلى على أي دولة متقدمة، وشكلت صدمة لبرن التي اعتقدت أنها في مأمن. ويُرجع مراقبون هذا الاتفاق إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها سويسرا خلف الكواليس، والتي هدفت إلى وضع شركاتها على قدم المساواة مع منافسيها في الاتحاد الأوروبي. لكن هذا لا يمنحها أفضلية مطلقة، فشبح الفرنك القوي لا يزال يخيم على المشهد التنافسي.
استثمارات ضخمة
في المقابل، لم يأتِ التخفيض الأمريكي مجاناً. فقد تعهدت شركات من سويسرا وليختنشتاين بضخ استثمارات هائلة بقيمة 200 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي على مدى خمس سنوات. وبحسب البيت الأبيض، تهدف هذه الاستثمارات إلى خلق وظائف في قطاعات استراتيجية كالصناعات الدوائية، والآلات، والأجهزة الطبية، وهو ما يمثل ورقة رابحة للإدارة الأمريكية.
تعهدات غير ملزمة
لكن هنا تكمن التفاصيل الدقيقة. فقد أقرت كبيرة المفاوضين السويسريين، هيلين بودليغر أرتييدا، بأن هذه التعهدات الاستثمارية “غير ملزمة قانونياً”، مضيفة أن الحكومة لا تستطيع إجبار الشركات الخاصة على الاستثمار. هذه الملاحظة، رغم بساطتها، تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية هذه الالتزامات، وتجعلها أقرب إلى “إعلان نوايا حسن” أكثر من كونها عقداً صارماً.
ثمن الاتفاق
شمل “ثمن الاتفاق” تنازلات سويسرية أخرى. فإلى جانب إلغاء رسوم على منتجات زراعية وصناعية أمريكية، وافقت برن على منح واشنطن حصصاً معفاة من الرسوم للحوم الأبقار والدواجن. هذه الخطوة، بحسب محللين في الشأن السويسري، من المرجح أن تثير جدلاً سياسياً داخلياً نظراً لقوة جماعات الضغط الزراعية في البلاد. كما تعهدت سويسرا بالامتناع عن فرض ضريبة على الخدمات الرقمية، في خطوة تحمي عملياً إيرادات عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين.
في المحصلة، يمثل الاتفاق تتويجاً لجهود دبلوماسية شاقة، نجحت في نزع فتيل أزمة تجارية كانت تلوح في الأفق. إنه يمنح الشركات السويسرية متنفساً ضرورياً، ويعيد بعض الاستقرار للعلاقات التجارية بين البلدين. ويبقى السؤال حول مدى سرعة تحول التعهدات الاستثمارية الضخمة إلى واقع ملموس على الأرض، وهو ما ستكشفه الأشهر المقبلة.








