اقتصاد

مصر تراهن على السياحة العلاجية.. مشروع جديد يفتح الباب أمام استثمارات عالمية

منطقة استثمارية جديدة على النيل.. هل تصبح مصر وجهة عالمية للاستشفاء؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة قد تعيد رسم خريطة الاستثمار في مصر، تستعد البلاد لإطلاق أول منطقة استثمارية متخصصة في السياحة العلاجية في مايو المقبل. المشروع، الذي يمتد على مساحة 40 فدانًا على ضفاف النيل بالجيزة، يبدو وكأنه حلم طال انتظاره، يهدف إلى وضع مصر في مكانتها التي تستحقها في هذا القطاع الحيوي عالميًا.

مشروع طموح

أعلن حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، أن “منتجع نايا الصحي”، الذي تطوره مجموعة مكسيم الاستثمارية، سيكون باكورة هذا التوجه. لا يقتصر الأمر على مجرد بناء منتجع، بل هو تأسيس لنموذج متكامل يدمج بين الرعاية الصحية المتقدمة والتجربة السياحية الفريدة، وهو ما أكده الدكتور محمد كرار، رئيس مجلس إدارة “مكسيم”، الذي شدد على سعي المجموعة لتقديم “منظومة سياحية علاجية مكتملة”.

تذليل العقبات

لطالما كانت البيروقراطية وتعدد جهات استخراج التراخيص عقبة كأداء أمام المستثمرين. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للخطوة الجديدة. بحسب هيبة، ستتولى هيئة الاستثمار بنفسها استصدار التراخيص نيابة عن المستثمر، والأهم هو قرب إطلاق منصة التراخيص الحكومية، التي يُنتظر أن تختصر زمن الحصول على الموافقات من 42 جهة حكومية إلى 20 يوم عمل فقط. ببساطة، هي محاولة جادة لإزالة الألغام من طريق الاستثمار.

سياق دولي

هذا التحرك المصري لا يأتي من فراغ، بل يتزامن مع طلب عالمي متزايد على السياحة العلاجية، خاصة من الدول التي تعاني من شيخوخة سكانية مثل اليابان ودول الاتحاد الأوروبي. يرى مراقبون أن اهتمام هذه الدول بإنشاء مؤسسات استشفائية في مصر يمثل فرصة ذهبية للاقتصاد المصري، حيث تجمع البلاد بين الكفاءات الطبية، والطقس المعتدل، والمواقع السياحية التي لا تضاهى.

جهود متكاملة

لتعزيز هذه الرؤية، تعمل أجهزة الدولة بشكل متناغم. وزارة الصحة والسكان، على لسان متحدثها الدكتور حسام عبد الغفار، أعلنت عن منصة إلكترونية موحدة تتيح الحصول على تأشيرة السياحة العلاجية خلال 72 ساعة. هذه الجهود المتكاملة تشير إلى أن الدولة المصرية تضع هذا القطاع على رأس أولوياتها، وتدرك أنه لم يعد مجرد رفاهية، بل ضرورة اقتصادية.

رهان المستقبل

تؤكد الدكتورة هبة صفوت عبد الرازق، وهي خبيرة تعمل في القطاع الصحي بالإمارات، أن مصر تمتلك كل المقومات لتكون “قائدة المنطقة في مجال السياحة العلاجية”. يبقى الرهان الآن على تحويل هذه الإمكانيات إلى واقع ملموس. فالمشروع الجديد ليس مجرد إضافة عقارية، بل هو اختبار حقيقي لقدرة مصر على المنافسة في سوق عالمي معقد، وجذب شريحة جديدة من الزوار الباحثين عن العلاج والاستجمام معًا. الأيام القادمة ستكشف إن كان هذا الرهان في محله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *