واشنطن تنهي “هدنة الدولار” القصيرة وتخنق مبيعات النفط الإيراني
إلغاء استثناء الأسبوعين يربك حسابات طهران النقدية ويعيد تفعيل القيود الصارمة

قررت الإدارة الأمريكية إلغاء الإعفاء المؤقت الذي منحته لمبيعات النفط الإيراني لمدة أسبوعين فقط، وفق ما نقلته تقارير تقنية حول حركة التجارة الدولية. هذا الإجراء يوقف قدرة طهران على تسوية صفقات الخام باستخدام الدولار الأمريكي، مما يعيد الضغوط المالية إلى ذروتها على البنك المركزي الإيراني.
اعتمدت طهران خلال فترة السماح القصيرة على نظام المقاصة بالعملة الصعبة لتسييل شحنات عالقة، لكن الخزانة الأمريكية لم تمدد هذا المسار الاستثنائي. تعود جذور هذه القيود إلى قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018، وهو ما أدى إلى تفعيل سلسلة من العقوبات الثانوية التي تستهدف أي جهة تتعامل مع قطاع الطاقة الإيراني بشكل مباشر أو غير مباشر.
تدرك الأسواق العالمية أن استبعاد إيران من منظومة “سويفت” المالية جعل من العملة الأمريكية سلاحاً فعالاً في محاصرة الصادرات التي تجاوزت في بعض الفترات 1.5 مليون برميل يومياً رغم الحظر. تشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن معظم الصادرات الإيرانية الحالية تتوجه نحو أسواق آسيوية عبر قنوات تلتف على النظام المصرفي التقليدي، حيث يتم اللجوء أحياناً إلى المقايضة لتجنب الرقابة الصارمة.
ذكرت مصادر مطلعة على حركة الشحن أن إلغاء الإعفاء سيجبر المشترين على العودة إلى آليات دفع معقدة تزيد من تكلفة التأمين. يفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية رقابة دقيقة على السفن التي تقوم بنقل النفط الإيراني، مع إدراج أي ناقلة تخالف هذه التعليمات في القائمة السوداء، مما يحرمها من دخول الموانئ العالمية الكبرى أو الحصول على خدمات لوجستية دولية.
الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا الإغلاق السريع للنافذة الزمنية إلى منع إيران من بناء احتياطيات نقدية سائلة يمكن استخدامها في تمويل أنشطة إقليمية. وبحسب تقديرات معاهد اقتصادية دولية، فإن العودة إلى نظام العقوبات الشامل يقلص من قدرة الحكومة الإيرانية على التنبؤ بإيرادات الموازنة العامة، خاصة مع تذبذب أسعار الخام العالمية وصعوبة تأمين ناقلات بديلة لا تخضع للملاحقة القانونية.











