هايد بارك تراهن على السياحة باستثمارات 30 مليار جنيه

في خطوة جريئة تعكس ثقة عميقة في مستقبل الاقتصاد المصري، كشفت شركة “هايد بارك” للتطوير العقاري عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 30 مليار جنيه. هذا الرهان الكبير لا يستهدف السوق العقاري التقليدي، بل يصب في قلب قطاع السياحة والفندقة الذي يشهد انتعاشة ملحوظة.
خطة طموحة لتعزيز قطاع الضيافة
على مدار السنوات الخمس المقبلة، ستوجه “هايد بارك” استثماراتها لبناء محفظة فندقية قوية تضم 710 غرف فندقية فاخرة. وأوضح أمين سراج، العضو المنتدب للشركة، في حوار خاص، أن هذه الخطة تمثل تحولاً استراتيجياً يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعظيم الإيرادات المتكررة للشركة.
تتوزع هذه المشاريع الفندقية الواعدة بين أهم وجهتين في مصر؛ حيث سيتم إنشاء فندقين في مشروع “ذا شور” بالساحل الشمالي بإجمالي 310 غرف، من المتوقع افتتاح أولهما في صيف 2026. أما في قلب القاهرة الجديدة، فيجري تصميم فندقين آخرين بمشروع “هايد بارك” بالتجمع الخامس، ليضيفا 400 غرفة جديدة إلى قطاع الضيافة بالعاصمة.
رهان يتزامن مع انتعاش السياحة المصرية
يأتي هذا التوجه الاستثماري في وقت مثالي، حيث يشهد قطاع السياحة المصري فترة ازدهار لافتة. فقد أظهرت الأرقام الرسمية تحقيق مصر إيرادات سياحية بلغت 9 مليارات دولار حتى سبتمبر من العام الماضي، مع استقبال أكثر من 10 ملايين سائح، وهو ما يؤكد على جاذبية مصر كوجهة سياحية عالمية رائدة.
لقد أثبت قطاع السياحة في مصر مرونة استثنائية في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، من التوترات الجيوسياسية على حدودها الشمالية الشرقية إلى تداعيات الصراع الروسي الأوكراني. هذه القدرة على الصمود تجعل الاستثمار في الحركة السياحية رهاناً آمناً ومستقبلاً واعداً للمستثمرين.
محفظة أراضٍ قوية تدعم التوسعات
تستند خطط “هايد بارك” الطموحة على أساس متين من الأصول العقارية. تمتلك الشركة، التي تأسست عام 2007، محفظة أراضٍ ضخمة تبلغ 2200 فدان موزعة استراتيجياً بين شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي. ويضم هيكل ملكيتها مؤسسات مالية كبرى مثل بنك التعمير والإسكان والبنك العقاري المصري، مما يمنحها ثقلاً ومصداقية في السوق.
ولا تتوقف الشركة عند هذا الحد، إذ كشف سراج عن مفاوضات جارية لإضافة 600 فدان جديدة إلى محفظتها بحلول عام 2026، في مناطق حيوية بالتجمع السادس ومدينة السادس من أكتوبر. يأتي هذا بالتزامن مع تطوير مشروع سكني تجاري إداري ضخم على مساحة 57 فداناً في أكتوبر، يضم 910 وحدة سكنية.
استراتيجية جديدة.. من البيع إلى الإيرادات المستدامة
أكد أمين سراج أن استراتيجية الشركة المستقبلية ترتكز على بناء “ركيزة مستدامة من الإيرادات المتكررة”. فبدلاً من الاعتماد الكلي على مبيعات الوحدات السكنية، تتجه “هايد بارك” نحو تعزيز أصولها المدرة للدخل مثل الفنادق، والمولات التجارية، ومراكز الأعمال، لضمان تدفقات نقدية ثابتة على المدى الطويل.
وتنعكس قوة الشركة المالية في أرقام مبيعاتها التعاقدية التي تستهدف تجاوز 50 مليار جنيه بنهاية العام الجاري، بعد تحقيق 45 مليار جنيه العام الماضي. ولدعم هذه التوسعات، نجحت الشركة في تأمين تمويلات بقيمة 6.2 مليار جنيه من تحالف بنوك كبرى يضم الأهلي المصري ومصر والقاهرة.
نظرة نحو المستقبل.. السعودية والعراق على الخارطة
لا تقتصر طموحات “هايد بارك” على السوق المحلي، بل تمتد لتشمل التوسع الإقليمي. من المتوقع أن تعلن الشركة عن أول مشاريعها في المملكة العربية السعودية خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجري حالياً مفاوضات متقدمة على أراضٍ في مدن رئيسية مثل الرياض وجدة والخبر.
وإلى جانب السوق السعودي الواعد، أشار سراج إلى أن الشركة تدرس بعناية الفرص المتاحة في السوق العراقي، مما يؤكد على رؤيتها لتصبح لاعباً إقليمياً مؤثراً في قطاع التطوير العقاري خلال السنوات القادمة.






