أسرار الإنتاجية: 10 مديرين تنفيذيين يكشفون عن عاداتهم اليومية

في عالم الأعمال الذي لا يتوقف، يظل البحث عن الإنتاجية الأعلى هاجسًا يشغل بال القادة والمديرين. فكيف يتمكن أبرز الرؤساء التنفيذيين في العالم من الحفاظ على تركيزهم وإنجاز مهامهم بكفاءة؟ استطلعنا آراء 10 من قادة الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا، ليكشفوا عن أسرارهم الصغيرة وعاداتهم اليومية التي تصنع فارقًا كبيرًا.
الصباح.. مفتاح اليوم المثمر
يؤمن نيل كليفورد، الرئيس التنفيذي لشركة “كورت غيغر” البريطانية، بأن “كسب اليوم يبدأ من استغلال الصباح بالكامل”. يستيقظ كليفورد في تمام الساعة 4:47 صباحًا، وهو رقم منزله الذي وُلد فيه، مؤكدًا أن أفضل أفكاره الإبداعية تأتيه قبل بدء روتين العمل الرسمي، سواء أثناء احتساء قهوته أو على ملعب التنس.
على نفس المنوال، يسير كيفن روس، المدير الإداري لـ “أندر آرمور” في أوروبا، الذي يعتبر أن الإنتاجية تكمن في الانضباط. يلتزم روس بروتين صارم: النوم في التاسعة مساءً والتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية في الخامسة صباحًا، بغض النظر عن المدينة التي يتواجد فيها، وهو ما يساعد جسده على التكيف سريعًا ويمنحه الطاقة اللازمة.
أما بول نيدهام، الرئيس التنفيذي لدليل المطاعم “إنفاتيويشن”، فيجد في اجتماعات الإفطار وسيلته الذكية لبدء اليوم. يقول إنها تخرجه من المنزل باكرًا وتكون أسرع من اجتماعات الغداء، وتمنحه فرصة رائعة لدخول أجواء العمل بنشاط وحيوية قبل أن يبدأ زحام اليوم المعتاد.
قوائم المهام.. بوصلة لا تخطئ
لا تقتصر استراتيجية كيفن روس على الصباح الباكر، بل تمتد إلى إيمانه المطلق بقوة قوائم المهام. يقوم روس يوميًا بكتابة قائمته التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: “ما هو مهم”، “ما هي المهمة”، و”ما الذي يجب إنجازه”، مع تحديد الساعات التي سيخصصها لكل قسم، مما يمنحه وضوحًا هائلاً في إدارة الوقت.
يتبع سكوت وايزمان، الرئيس التنفيذي لـ “نوكترن لوكشري فيلاز”، نهجًا استباقيًا، حيث يبدأ يومه “في الليلة السابقة”. يقوم بتدوين أولوياته قبل النوم لتنظيم أفكاره وتجنب التفكير في العمل ليلًا، وفي الصباح يضع قاعدة صارمة بعدم إضافة أكثر من خمس مهام عاجلة جديدة لقائمته.
فن الترميز اللوني
طورت سوزان ساريتش، مؤسسة مخابز “سوزي كيكس” التي تجاوزت إيراداتها 50 مليون دولار، نظامًا فريدًا يعتمد على الألوان. تستخدم ساريتش ثلاثة ألوان لتمييز مهامها: الأخضر للمهام العاجلة التي يجب إنجازها اليوم، والأصفر للمهام الأسبوعية، والوردي للمهام غير الملحة، وهو ما يمنحها رؤية واضحة لأولوياتها.
بينما تعتمد إيلين بيتريدج، رئيسة شركة “يونيورلد ريفر كروزس”، على البساطة والفعالية. عندما تحتاج إلى تركيز مكثف، تضع قائمة مهام، وتحدد وقتًا لكل مهمة، ثم تضبط مؤقتًا وتشرع في العمل، مؤكدةً أنه “لا شيء يضاهي شعور إنهاء جميع البنود”.
الجسد والعقل.. معادلة النجاح المتكاملة
تجد ماري بيث لوتون، رئيسة شركة “أر إي آي كو-أوب”، في المشي ملاذها لزيادة التركيز. تؤكد لوتون أن الأبحاث تدعم الفوائد الصحية العقلية والجسدية لقضاء الوقت في الهواء الطلق، وتحرص على الخروج عدة مرات يوميًا، مستغلة هذا الوقت لإجراء مكالمات هاتفية والتواصل بعمق مع فريق عملها.
تؤمن إيلا ميلز، مؤسسة علامة “ديليشوسلي إيلا” الشهيرة، بأن “العادات الصغيرة تتراكم”. فبدلًا من التخلي عن الرياضة تمامًا في الأيام المزدحمة، تخصص وقتًا لما هو ممكن، كممارسة اليوغا لعشر دقائق أو المشي لعشرين دقيقة، وهو ما أحدث فارقًا كبيرًا في حياتها ضمن عادات النجاح التي تتبعها.
الابتعاد عن المشتتات
اتخذت روز فانغيرفن، الرئيسة التنفيذية لـ “فيندلي بارك بارتنرز”، قرارًا جذريًا عندما تولت منصبها الجديد: حذف تطبيق “إنستغرام”. تقول إنها لاحظت فرقًا حقيقيًا في قدرتها على التركيز وأصبحت أقل تشتتًا، مفضلةً أن تكون أكثر وعيًا بشخصيتها العامة بعيدًا عن استهلاك منصات التواصل الاجتماعي.
أما ياكوب أروب أندرسن، قائد عملاق الجعة الدنماركي “كارلسبرغ”، فيستغل وقت سفره الطويل للتركيز العميق. يتعمد أندرسن عدم استخدام خدمة الواي فاي على متن الطائرة، معتبرًا هذه الساعات هي وقته الوحيد المتواصل للتفكير. لكنه يشدد على أن أساس إنتاجيته الحقيقي يكمن في ثلاثية: اللياقة البدنية، النوم، والتغذية السليمة.
يتضح من نصائح المديرين التنفيذيين هذه أن عادات النجاح ليست بالضرورة معقدة أو خارقة، بل هي مجموعة من الطقوس البسيطة والمنضبطة التي تبدأ من احترام الجسد والعقل، وتنظيم الوقت بذكاء، والبحث عن لحظات من الصفاء بعيدًا عن ضجيج العالم الرقمي. إنها دروس قيمة في القيادة الفعالة، وفي الحياة أيضًا.






